دفع دولي لتحويل هدنة هشة في ليبيا لوقف دائم لإطلاق النار

موقف روسيا التي عارضت قبل أسبوع مشروع قرار بريطاني حول وقف إطلاق النار في ليبيا، لايزال غير معروف فيما تستمر تركيا في انتهاك القرارات الدولية حول الملف الليبي


لا مؤشرات على إجماع دولي حول وقف النار في ليبيا


التدخلات التركية في ليبيا تُعقد حل الأزمة

نيويورك - دعي مجلس الأمن الدولي إلى التصويت بعد ظهر الأربعاء على مشروع قرار يدعم وقف إطلاق النار في ليبيا، ليصبح أول نص ملزم يتبناه المجلس منذ اندلاع المعارك في بداية ابريل/نيسان، وفق ما أفادت الثلاثاء مصادر دبلوماسية.

وقال دبلوماسي إن بريطانيا طلبت التصويت بعدما أعدت النص الذي تجري مشاورات في شأنه منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. ولا يزال موقف روسيا غير معروف بعدما عارضت قبل أسبوع المشروع.

ووافق ممثلو أطراف النزاع في ليبيا الذين اجتمعوا في جنيف مؤخرا على مبدأ تحويل الهدنة الهشة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وفق ما أعلن غسان سلامة موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا الأسبوع الماضي.

وقال سلامة للصحافيين حينها "تم تبني المبدأ من الجلسة الأولى. يتعلق الأمر الآن بتحديد شروطه"، مضيفا أن هناك "إرادة حقيقية لبدء التفاوض" بين الطرفين المتناحرين مع بدء محادثات عسكرية بينهما في جنيف.

وقال أيضا إنه للمرة الأولى يلتقي ضباط كبار من طرفي الصراع في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة.

وأفاد بأن القرارات التي اتخذت في مؤتمر برلين لم يتم احترامها، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تنعقد بعد أسبوعين محادثات في جنيف بشأن الشق السياسي في ليبيا.

والاثنين الماضي أعلنت الأمم المتحدة بدء اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة بصيغة 5+5 تحت رعايتها بمقرها في مدينة جنيف السويسرية.

وأوضح بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة في جنيف أن الاجتماعات سوف يرأسها سلامة وتتم بحضور 5 أعضاء من ممثلي حكومة فائز السراج و5 من الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

وأثارت العملية العسكرية التي يقودها حفتر لتطهير العاصمة الليبية من الإرهاب انقسامات بين داعم ومعارض ومتحفظ، إلا أن أغلب الدول الغربية عبرت علنا عن دعمها لكل الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة إيجاد سياسي للأزمة.

وأجج التدخل العسكري التركي في الأزمة الليبية وإرسال أنقرة أسلحة وآلاف المرتزقة الى غرب ليبيا دعما لحكومة الوفاق الوطني التي لا تحظى إلا باعتراف أممي بينما تفتقد للشرعية في الداخل الليبي، الصراع منذرا بتوسعه إقليميا على ضوء اعتراضات عربية وغربية على التحرك التركي المشبوه.

وانتهك الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظر السلاح على ليبيا، فيما انتقل من الدعم السري إلى الدعم العلني لحكومة السراج التي تشكل واجهة سياسية لجماعة الإخوان.

ولاتزال المشاورات مستمرة بين الأطراف الدولية الفاعلة لايجاد صيغة مقبولة لتحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

وبحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء مع نظيره الألماني هايكو ماس الأزمة الليبية، وفق بيان صادر عن الخارجية الروسية أشار أيضا إلى أن "الجانبين تناولا خلال اتصال هاتفي، جلسات مجلس الأمن الدولي حول المسألة الليبية".

وأوضح أن "لافروف أكد على موقف روسيا حول تشجيع الأطراف الليبية على التوصل لاتفاق". كما أكد الجانبان على ضرورة إعطاء الأهمية لمواقف الدول المجاورة لليبيا والاتحاد الإفريقي حول الأزمة.

وكانت دول الجوار الليبي قد أعلنت رفضها القاطع للتدخل التركي في ليبيا وذلك خلال اجتماع استضافته الجزائر بعيد مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية.

وأعلن مفوض الاتحاد الإفريقي للسلم والأمن إسماعيل شرقي أمس الاثنين أن القادة الأفارقة قرروا إرسال بعثة لتقييم الوضع في ليبيا وذلك لمراقبة مدى احترام قرار وقف إطلاق النار مشددا على رفض التدخلات الأجنبية في البلاد.

وأضاف خلال ندوة صحافية في مقر الاتحاد الإفريقي في أديس ابابا حيث انعقدت القمة إن الاتحاد الذي همّش طويلا في الملف الليبي، يجب أن يؤدي دورا أكثر أهمية وينشط إلى جانب الأمم المتحدة في مسار الوساطة.

وأكد إسماعيل شرقي أن "الأمم المتحدة تحتاج إلينا الآن"، مضيفا أن المنظمتين "يجب أن تعملا يدا بيد".

واعتبر أن ما يحصل في ليبيا "مشكلة افريقية ونحن لدينا حساسية تجاه الموضوع قد لا تكون عند غيرنا"، في تجاوب مع مطالبة عدة زعماء أفارقة خلال الأسابيع الأخيرة بأن يكون للاتحاد الإفريقي دور أكبر في الملف الليبي على ضوء التدخلات التركية في الصراع.