دمشق تتعهد باستعادة الجولان بدعم من حلفائها

الحكومة السورية تقول إن سيادتها على الجولان لن يخضع للمساومة أو التنازل وحق لا يسقط بالتقادم، فيما تعكف واشنطن على إعداد وثيقة تثبت الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.



روسيا تعتبر تغيير وضع الجولان انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة


إيران تصف تصريحات ترامب بأنها غير مشروعة وغير مقبولة


خصوم وحلفاء سوريا يرفضون أي تغيير لوضع الجولان المحتل


جيسون جرينبلات: إسرائيل لا يمكن أن تتخلى عن الجولان تحت أي ظرف

بيروت - تعهدت الحكومة السورية اليوم الجمعة باستعادة هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل في حين أدان حلفاء دمشق وخصومها على حد سواء تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن الوقت حان للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، فيما ذكر مسؤولون في إدارته أن العمل جار على وثيقة تثبت اعتراف الولايات المتحدة بـ"السيادة" الإسرائيلية على المرتفعات التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

وقالت الحكومة السورية إن الجولان "جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية وإن استعادته من الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لا تزال أولوية في السياسة الوطنية السورية وأنها حق أبدي لن يخضع للمساومة أو التنازل ولا يمكن أن يسقط بالتقادم".

وأضاف بيان الخارجية السورية الذي نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء "الإدارة الأميركية لا تمتلك بحماقتها وغطرستها أي حق أو ولاية في أن تقرر مصير الجولان العربي السوري المحتل وإن أي اعتراف منها أو أي إجراء ينطوي على الاعتداء على حق سوريا في استعادته وسيادتها عليه هو عمل غير شرعي ولا أثر له".

وعادت الجولان التي سادها الهدوء لعقود، منذ توقيع اتفاق فك الاشتباك في عام 1974، لتكون نقطة ساخنة في التوترات الإقليمية خلال الحرب السورية.

وفي مايو/أيار الماضي اتهمت إسرائيل الحرس الثوري الإيراني بإطلاق صواريخ على أراضيها من الجانب السوري من الحدود المقررة في الهدنة.

وشنت إسرائيل عددا كبيرا من الضربات الجوية على ما وصفتها بأهداف تدعمها إيران في سوريا وطالبت روسيا بإبقاء القوات المتحالفة مع طهران بعيدا عن الحدود.

وخضع الجانب السوري من الحدود لسيطرة مقاتلين من المعارضة لسنوات حتى استعادته القوات الحكومية في يوليو/تموز 2018.

وتمثل تصريحات ترامب التي أدلى بها يوم الخميس تحولا جذريا في السياسة الأميركية بشأن وضع المنطقة التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 ثم ضمتها عام 1981 في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

الدروز في الجولان يرفضون تصريحات ترامب
دعوة إسرائيل لوقف الاستيطان وفرض الجنسية وبطاقات الهوية على السوريين في الجولان

والإعلان هو الأحدث ضمن سلسلة خطوات أججت الغضب بين البلدان العربية وبعضها حليف لواشنطن.

وجاء بعد اعتراف الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو قرار أثار أيضا انتقادات دولية إذ أن وضع المدينة ما زال في قلب الصراع العربي الإسرائيلي.

وقالت روسيا حليفة الرئيس بشار الأسد إن تعليقات ترامب تهدد بزعزعة استقرار المنطقة وعبرت عن أملها في أن تكون التصريحات مجرد إعلان.

ونددت إيران وهي حليف رئيسي للنظام السوري، بالتصريحات ووصفتها بأنها غير مشروعة وغير مقبولة. ولكل من روسيا وإيران قوات في سوريا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "القرارات الشخصية التي يتخذها ترامب ستؤدي إلى أزمة في المنطقة".

كما انتقدت تركيا وهي حليفة لواشنطن وواحدة من خصوم دمشق، الخطوة وقالت إنها تدفع الشرق الأوسط إلى شفا أزمة جديدة وإنه لا يمكن السماح بإضفاء الشرعية على احتلال الجولان.

وشكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغريدة ترامب على تصريحاته التي جاءت "في وقت تسعى فيه إيران لاستخدام سوريا منصة لتدمير إسرائيل" بينما يقول محللون إن هذه التصريحات قد تساعد نتنياهو في خضم معركة حامية لإعادة انتخابه.

وقال جيسون جرينبلات وهو مستشار كبير في البيت الأبيض على تويتر "إسرائيل لا يمكن أن تتخلى عن الجولان تحت أي ظرف من الظروف التي يمكن تصورها. إذا فعلت ذلك فإنه سيعرض وجود إسرائيل ذاته للخطر".

لكن فؤاد منذر وهو سوري تقع قريته في الجولان المحتل، قال إن ترامب "يلغي إرادة أمة بأكملها"، مضيفا من مدينة جرمانا قرب دمشق "تقول إنك ترفع علم الديمقراطية. حسنا سيد ترامب هل أخذت في الاعتبار رغبة الناس في الجولان؟".

وفي الجولان نفسها رفض الشيخ محمود نزيه وهو قروي درزي الخطوة. وقال الشيخ البالغ من العمر 70 عاما "يمكن لترامب أن يصرح بما شاء ويقول ما يشاء ليجعل الجولان جزءا من إسرائيل، لكننا نعلم أنها ستبقى أرضا سورية".

وتقول إسرائيل إن الحرب السورية أكدت ضرورة الاحتفاظ بالهضبة الغنية بموارد المياه فضلا عن تربتها الخصبة، لتكون منطقة تفصل البلدات الإسرائيلية عن الاضطرابات في سوريا.

وانتقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الجمعة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في هضبة الجولان المحتلة بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الوقت قد حان للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.

وتبنى المجلس قرارا سنويا بشأن الجولان السوري طرحته باكستان بالنيابة عن منظمة التعاون الإسلامي بتأييد 26 دولة ومعارضة 16 وامتناع خمس دول عن التصويت. وصوتت دول أوروبية من بينها بريطانيا ضد القرار، فيما لم تشارك الولايات المتحدة في التصويت إذ أنها انسحبت من المجلس العام الماضي واتهمته بالتحيز ضد إسرائيل.

وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف حسام الدين آلا أمام المجلس إن التصويت على مثل هذا القرار يجب أن يبعث برسالة واضحة لإسرائيل ولكل الدول التي تساندها داخل المجلس وخارجه.

وأضاف أن الولايات المتحدة تبرر الممارسات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي وتتجاهل قرارات مجلس الأمن الدولي، مؤكدا أن الجولان السوري المحتل كان وسيبقى عربيا وسوريا.

واحتلت إسرائيل هضبة الجولان في حرب 1967 ثم ضمتها من سوريا عام 1981 في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

ودعا القرار إسرائيل لوقف بناء المستوطنات ووقف فرض الجنسية الإسرائيلية وبطاقات الهوية الإسرائيلية على المواطنين السوريين في الجولان ووقف إجراءاتها القمعية.

ورفضت سفيرة إسرائيل لدى الأمم المتحدة بجنيف أفيفا راز شيختر القرار الذي صدر بين خمسة قرارات تدين إسرائيل اليوم الجمعة أحدها عن قتل محتجين فلسطينيين في قطاع غزة. وقالت إن المجلس متحيز ضد إسرائيل وبحاجة إلى إصلاح.