دمشق تستعيد السيطرة على معبر القنيطرة في الجولان

النظام السوري يستكمل السيطرة على معظم مناطق جنوب سوريا بعد فرض سيطرته على معبري نصيب مع الأردن والقنيطرة مع القسم المحتل من الجولان السوري.



السويداء تتوشح بالسواد بعد مقتل 250 في هجمات لداعش


قوات الجيش السوري ترفع العلم على معبر القنيطرة


دمشق باتت تسيطر على معظم جنوب سوريا


الجيش السوري يواصل هجماته على جيب صغير لداعش في دوما

بيروت - رفعت قوات موالية للنظام السوري الخميس العلم السوري فوق معبر القنيطرة مع القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "رفعت قوات النظام العلم السوري فوق معبر القنيطرة، أبرز المعابر مع الجولان المحتل إثر دخولها مدينة القنيطرة المدمرة بعد نحو أربع سنوات من فقدان السيطرة عليها".

وأفادت صحيفة الوطن، المقربة من الحكومة السورية، أن "قوات الجيش ترفع العلم السوري فوق معبر القنيطرة على بعد عشرات الأمتار عن جنود العدو الإسرائيلي".

وتواصل القوات الحكومية مسعاها لاستعادة السيطرة على المنطقة الواقعة في سوريا من هضبة الجولان المحتل على الحدود مع إسرائيل والأردن.

وشوهد رجال يرتدون زيا موحدا وهم يرفعون العلم في مدينة القنيطرة بينما لم تشاهد أي أسلحة.

ويتوغل الجيش السوري والقوات المتحالفة معه بدعم من حملة جوية روسية في محافظة القنيطرة بعد هجوم في الشهر الماضي أدى لطرد مقاتلي المعارضة الذين كانت تدعمهم الولايات المتحدة ودول عربية، من محافظة درعا المجاورة.

وتتجه دمشق صوب استعادة السيطرة في هضبة الجولان في نصر كبير على مقاتلي المعارضة الذين قبلوا شروط الاستسلام. ولا تزال هناك معارك دائرة بين الجيش وجماعة محلية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في حوض اليرموك القريب.

وتقول إسرائيل إنها تخشى من أن الأسد قد ينتهك اتفاقا موقعا عام 1974 برعاية الأمم المتحدة قضى بنزع السلاح عن أغلب الجولان. كما تخشى من أنه قد يسمح لحلفائه من إيران وحزب الله بنشر تعزيزات هناك.

واستولت إسرائيل على جزء من هضبة الجولان السوري في حرب عام 1967.

وبذلك يكون النظام السوري قد ثبت أقدامه مجددا في معظم منطقة جنوب غرب سوريا بعد أن استعاد السيطرة على أهم معبرين على الشريط الحدودي مع كل من الأردن (معبر نصيب) والقسم المحتل من الجولان السوري (معبر القنيطرة).

وتشكل هذه المكاسب الميدانية أكبر نكسة للمعارضة السورية في جنوب سوريا مع خسارتها لمعظم المناطق الإستراتيجية التي كانت تسيطر عليها لسنوات ومع تسليم أسلحتها الثقيلة ضمن اتفاق رعته روسيا وخروج مسلحيها من المنطقة إلى ادلب.

ومن غير المستبعد أن يوجه الجيش السوري قسما من قواته في مرحلة ما لضرب قوات المعارضة التي أجبرت تحت الضغط العسكري على الانتقال إلى ادلب.

ومجرد تجميع المعارضة في منطقة واحدة يسهل على النظام السوري استهدافها وتقليل عدد جبهات القتال.

وفي تطور آخر على علاقة بالشأن السوري، بدأت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية الخميس تشييع العشرات من أبنائها الذين قتلوا في هجمات تنظيم الدولة الإسلامية التي ارتفعت حصيلتها إلى 250 قتيلا، في أكبر عملية للجهاديين في هذه المنطقة منذ بداية النزاع في 2011.

وتمكنت قوات النظام مع مسلحين محليين من صد هجوم الجهاديين في مدينة السويداء وقرى في ريفيها الشمالي والشرقي، فيما أفادت آخر حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 246 شخصا بينهم 135 مدنيا والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم "سكان محليون حملوا السلاح دفاعا عن قراهم".

وارتفعت الحصيلة تدريجيا منذ صباح الأربعاء حتى منتصف الليل مع العثور على جثث المزيد من المدنيين قال المرصد إنه "تم إعدامهم داخل منازلهم بالإضافة إلى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم".

مراسم جنازة العشرات ممن قتلوا في أعنف هجوم لداعش في السويداء
السويداء تشيع جنازات ضحايا اعتداءات داعش

وبدأ التنظيم هجومه صباح الأربعاء بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء تزامنا مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها قبل أن يشن هجوما على سبع قرى ويتمكن من السيطرة لساعات على ثلاث منها، بحسب المرصد.

وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مقتل العشرات وإصابة عشرات آخرين بجروح جراء الهجمات.

وأوردت أن وحدات الجيش "تصدت لهجوم نفذه إرهابيو تنظيم داعش على منازل المواطنين في قرى المتونة ودوما وتيما والشبكي" في ريف السويداء الشمالي.

وقتل 56 من مقاتلي التنظيم، بينهم سبعة انتحاريين، وفق المرصد.

ونقل التلفزيون السوري الرسمي الخميس مشاهد مباشرة من مراسم تشييع القتلى الذين سقطوا في ريف السويداء وسط أجواء من الحزن والغضب.

ووضعت نعوش ملفوفة بالعلم السوري وسط قاعة تجمع فيها المئات من الشباب والمشايخ الدروز.

وحمل بعض الشباب صور القتلى التي وضعت أيضا فوق كل نعش وحمل اثنان منهما على الأقل وهما يرقصان رشاشين على وقع التصفيق وترديد الأهازيج.

وأدانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حسابها على تويتر الهجمات. وكتبت "من السويداء... أخبار مفجعة"، مجددة تأكيدها أن المدنيين لا يجب أن يكونوا أهدافا.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الأربعاء في بيانين منفصلين الهجمات التي قال إن "جنود الخلافة" نفذوها في مدينة السويداء وريفها.

ونشر فجر الخميس على حساباته على تطبيق "تلغرام" صورا تظهر قيام مقاتليه بذبح شخصين على الأقل، قال إنهما من الجيش السوري والموالين له في ريف السويداء.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الخميس خلال لقائه المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا شي شياو يان إن "عناصر تنظيم داعش الإرهابي القادمين من البادية" ارتكبوا "جريمة همجية بشعة راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى" في السويداء.

ويعد هذا الاعتداء الأكبر على المحافظة التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن النزاع منذ اندلاعه في العام 2011.

وتسيطر قوات النظام على كامل المحافظة فيما يقتصر تواجد مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية.

وبعد طرده من مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، لا يزال التنظيم قادرا على التسلل من الجيوب والمناطق الصحراوية التي يتحصن فيها لتنفيذ هجمات دموية.

وتمكنت قوات النظام في مايو/أيار بعد هجوم واسع من طرد التنظيم من أحياء في جنوب دمشق، وتم إجلاء المئات من المقاتلين من مخيم اليرموك وأحياء مجاورة في جنوب العاصمة إلى البادية السورية الممتدة من وسط سوريا حتى الحدود مع العراق وتتضمن جزءا من أطراف محافظة السويداء.

ومنذ إجلائهم من جنوب دمشق، ينفذ الجهاديون هجمات على نقاط تواجد النظام وحلفائه في البادية والمناطق المحيطة بها، وفق المرصد.

ونشرت شبكات إعلامية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي صورا قالت إنها تعود لمقاتلين من التنظيم قتلوا خلال الاشتباكات الأربعاء. وأفادت عن العثور على بطاقات هوية بحوزتهم تظهر أنهم من مخيم اليرموك.

وفي قرية المتونة شمال السويداء، روت زينة الخميس ما شهدته من الهجوم. وقالت "استيقظنا عند الخامسة والنصف صباحا (2:30 ت غ) على أصوات إطلاق نار. كانت القنابل تسقط قرب منزلنا واستمرت الاشتباكات قرابة نصف ساعة".

وقالت السيدة التي قتل الجهاديون ابن عمها وزوجته "أطلق أحد أقربائي النار على واحد منهم خارج منزلنا وسمعناه يصرخ الكفار يقتلونني".

وأشارت إلى "أجواء حذر سادت المنطقة ليل الأربعاء الخميس مع استنفار الشباب" تحسبا لأي تسلل.

وعلّق الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله مسؤولا روسيا الأربعاء على ما حدث بالقول إن "جريمة اليوم تدل على أن الدول الداعمة للإرهاب تحاول إعادة بث الحياة في التنظيمات الإرهابية لتبقى ورقة بيدهم يستخدمونها لتحقيق مكاسب سياسية".

ونددت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بـ"أعمال العنف الجماعية ضد السكان المسالمين" في السويداء.

وندد حزب الله اللبناني أبرز حلفاء دمشق الخميس بـ"الجريمة النكراء ومرتكبيها ومن يقف خلفها والفكر التكفيري الذي تتبناه هذه المجموعات الإرهابية".

وقال إنها "تأتي في أعقاب الانتصارات" التي "حققتها سوريا وحلفاؤها في الآونة الأخيرة خاصة في الجنوب السوري".

وتوشك قوات النظام على استعادة كامل جنوب البلاد الذي يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، بعد سيطرته إثر هجوم واتفاقات تسوية مع الفصائل المعارضة على أكثر من 90 بالمئة من درعا والقنيطرة.

ويتعرض فصيل جيش خالد بن الوليد الموالي للتنظيم المتطرف منذ أيام لهجوم عنيف تشنه قوات النظام في آخر جيب يتحصن فيه في محافظة درعا المحاذية للسويداء.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 350 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.