دمشق تسيطر على بلدة إستراتيجية مشمولة باتفاق روسي تركي

القوات السورية تكثف هجماتها لاستهداف اكبر منطقة مازالت تحت سيطرة المعارضة.


قلعة المضيق أقرب منطقة تسيطر عليها المعارضة من قاعدة حميميم الروسية


البلدة تعرضت في السابق لقصف من الطائرات الروسية

دمشق - قال سكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس إن قوات الحكومة السورية انتزعت السيطرة على بلدة قلعة المضيق في شمال غرب البلاد.

وتكثف الحكومة هجوما يستهدف أكبر منطقة ما زالت تحت سيطرة المعارضة، وكانت قلعة المضيق أقرب منطقة تسيطر عليها المعارضة من قاعدة حميميم الروسية وقصفتها في السابق بقذائف صاروخية.

واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الأربعاء الغارات الجوية وقصف المدارس والمستشفيات في شمال غرب سوريا "خرقاً غير مقبول للقانون الدولي".

التصعيد العسكري الأخير في شمال غرب سوريا خرق غير مقبول للقانون الدولي

وقالت موغيريني في بيان إنّ "التصعيد العسكري الأخير في شمال غرب سوريا المترافق مع غارات جوية وقصف مدفعي يستهدف المدارس والمستشفيات، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة، هو خرق غير مقبول للقانون الدولي".

واضافت "هناك خسارة كبيرة في الأرواح ومعاناة كبيرة ألحقت بالشعب السوري".

وتابعت "يشير الاتحاد الأوروبي إلى أنّ روسيا وتركيا باعتبارهما ضامنين لاتفاق سوتشي عليهما واجب ضمان تنفيذ هذا الاتفاق".

وتشهد مناطق عدة في شمال غرب سوريا الخميس قصفا كثيرا منذ قرابة 10 ايام، غداة اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل جهادية، أوقعت عشرات القتلى وتسببت بحركة نزوح واسعة، رغم كون المنطقة مشمولة باتفاق روسي تركي.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوقف فوري لأعمال العنف وحماية المدنيين الذين طالتهم الغارات بشكل متواصل منذ أسبوع.

واستأنفت الطائرات الحربية السورية والروسية صباح الثلاثاء غاراتها تزامناً مع قصف صاروخي على بلدات وقرى عدة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتسببت الغارات والقصف وفق المرصد، بمقتل 13 مدنياً على الأقل، بينهم طفل وأربع نساء.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن "وحدات من الجيش وجهت صباح اليوم ضربات صاروخية على أوكار الإرهابيين وتحركاتهم" شمال غرب مدينة حماة "رداً على اعتداءاتهم المتكررة على النقاط العسكرية والقرى الآمنة".

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) مع فصائل جهادية على محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب)، يشملها اتفاق توصلت إليه موسكو وأنقرة في سوتشي في أيلول/سبتمبر، ينص على إقامة منطقة "منزوعة السلاح" تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل.

ولم يتم استكمال تنفيذ الاتفاق بعد. وتتهم دمشق أنقرة بـ"التلكؤ" في تطبيقه.

وجنّب الاتفاق إدلب، التي تؤوي ومحيطها نحو ثلاثة ملايين نسمة، حملة عسكرية واسعة لطالما لوّحت دمشق بشنّها. إلا أن قوات النظام صعّدت منذ شباط/فبراير وتيرة قصفها للمنطقة المشمولة بالاتفاق ومحيطها قبل أن تنضم الطائرات الروسية لها لاحقاً.

النازحون من قرى ادلب
السكان يغادرون قراهم في ادلب بسبب الاشتباكات والقصف

وغادرت الثلاثاء عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة المحملة بنساء وأطفال جلسوا بين الفرش وأغراض وأوان منزلية تنقلها العائلات معها، جنوب إدلب متجهة نحو مناطق الشمال. واصطحب عدد من النازحين في جرارات وعربات زراعية ماشيتهم معهم.

ولم تسلم المدارس والمرافق الطبية من الغارات السورية والروسية خلال الأسبوع الأخير.

وأحصت الأمم المتحدة منذ 28 نيسان/أبريل استهداف سبعة مستشفيات ومرافق طبية، ما تسبب بخروج عدد منها من الخدمة، بالإضافة إلى تسع مدارس.

وجاء تجدد القصف الثلاثاء غداة اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات النظام وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في ريف حماة الشمالي، أوقعت 53 قتيلاً من الطرفين، وفق المرصد. كما قتل تسعة مدنيين جراء الضربات الجوية السورية والروسية.

واندلعت هذه الاشتباكات إثر تقدم قوات النظام وسيطرتها على قريتين وتل استراتيجي، واستمرت معارك الكرّ والفرّ بين الطرفين ليلاً في المنطقة.

وتعد حصيلة القتلى من بين الأعلى منذ التوصل إلى اتفاق سوتشي، وفق المرصد.

وتعدّ محافظة إدلب بالإضافة إلى مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال وشرق سوريا الوحيدة الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية. ولطالما أكدت دمشق عزمها استعادتها عن طريق "المصالحات"، وهي تسويات تبرمها مع الفصائل بعد هجمات عسكرية، أو عبر الحل العسكري.

وتمكنت قوات النظام بدعم من حلفائها لا سيما روسيا من السيطرة على مناطق عدة كانت خارج سيطرتها، آخرها الغوطة الشرقية ومحافظتي درعا والقنيطرة جنوباً. وتقدر الأراضي تحت سيطرتها حالياً بأكثر من ستين في المئة من مساحة البلاد.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وبنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.