دمشق تعتقل مسؤولا بارزا في مخابرات الأسد
دمشق - أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أديب علي سليمان، رئيس فرع للأمن العسكري في النظام المخلوع، لتورطه بعدة جرائم، بينها إدخال "مليشيات أجنبية" إلى البلاد وتهريب مخدرات حيث تبذل دمشق جهودا كبيرة لملاحقة فلول النظام السابق ونجحت في اعتقال عدد كبير منهم في خضم توترات تشهدها منطقة الساحل.
ونقلت الوزارة عن قائد الأمن الداخلي في محافظة طرطوس (غرب) عبدالعال محمد عبدالعال إن "وحدات فرع مكافحة الإرهاب في محافظة طرطوس نفذت عملية أمنية نوعية، أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم أديب علي سليمان"، بحسب ما أوردته قناة الإخبارية الرسمية.
وأشار عبدالعال أن "سليمان شغل سابقا رئاسة الفرع 220 التابع للأمن العسكري، المعروف بفرع سعسع، وذلك خلال فترة حكم النظام البائد، وتبين من التحقيقات الأولية تورطه مباشرة في إدارة وتنسيق أنشطة أمنية وعسكرية (آنذاك)".
وأضاف أن الأدوار "شملت تسهيل دخول مجموعات مسلحة أجنبية إلى الأراضي السورية، من بينها عناصر تابعة لميليشيات أجنبية وميليشيا حزب الله، وإعادة توزيعها في مناطق الجنوب السوري، ولا سيما محافظة القنيطرة".
وتابع: "التحقيقات تشير إلى تورطه في شبكات تهريب منظمة، بالتنسيق مع قيادات من ميليشيا حزب الله، شملت إدخال مواد مخدّرة عبر معابر غير شرعية، بقصد تهريبها إلى خارج البلاد".
وذكرت الداخلية السورية أن سليمان أشرف على "عمليات تجنيد واسعة ضمن ميليشيات مسلحة رديفة لقوات النظام البائد، وارتباطه بعلاقات مباشرة مع جهات خارجية".
وأضافت "أحيل المجرم إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه".
وتأتي هذه العمليات في ظل احتجاجات وتحركات في منطقة الساحل دعت للانفصال وحق تقرير المصير للعلويين استجابةً لدعوة غزال غزال، رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا والخارج، ومقره محافظة اللاذقية.
والاسبوع الماضي ألقت السلطات السورية القبض على 12 شخصاً بينهم ضباط برتب عالية من النظام السابق على الحدود مع لبنان حيث تتصاعد المخاوف من محاولات فلول الأسد شن هجمات مباغتة على غرار ما حصل خلال احداث مارس/اذر الماضي.
وفي خضم هذه المخاطر أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية شمال غربي سوريا، فرض حظر تجوال شامل في المدينة، يبدأ من الخامسة مساء الثلاثاء ويستمر حتى السادسة من صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي.
وقالت المحافظة على قناتها بمنصة تلغرام: "تعلن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عن فرض حظر تجوال في مدينة اللاذقية اعتبارا من الساعة الخامسة مساء من يوم الثلاثاء ويستمر حتى الساعة السادسة صباحا من يوم الأربعاء".
وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن "قرار حظر التجوال لا يشمل الحالات الطارئة، ولا الكوادر الطبية، ولا فرق الإسعاف والإطفاء".
ودعت المواطنين إلى "الالتزام التام بمضمون القرار والتعاون مع الوحدات المختصة، تحت طائلة المساءلة القانونية بحق المخالفين".
وفي سياق متصل، قال متحدث وزارة الداخلية نور الدين البابا، إن "الوزارة لن تسمح بأي تصرفات عبثية أو خارجة عن القانون مهما كانت المبررات، وتؤكد التزامها الكامل بحماية جميع المواطنين السوريين دون استثناء في إطار القانون وسيادة الدولة".
وأضاف أن "الوزارة تهيب بأهلنا الكرام في محافظة اللاذقية، الذين عُرفوا بحرصهم على الاستقرار والسلم الأهلي، الالتزام بالقانون، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإخلال بالأمن العام أو المساس بالوحدة الوطنية، سواء عبر خطابات تحريضية، أو تصرفات فردية غير مسؤولة، أو الانجرار خلف أشخاص يسعون إلى الفوضى وزعزعة الاستقرار".
وتابع البابا في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، أن "الدولة السورية تؤكد رفضها المطلق لأي أعمال تخريبية أو اعتداءات تمس كرامة المواطنين أو ممتلكاتهم، وإن هذه الأفعال تُعد انتهاكا صريحاً للقانون، وستُتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات القانونية اللازمة".
وشدد على أن "الوزارة لن تسمح بأي تصرفات عبثية أو خارجة عن القانون، مهما كانت المبررات، وتؤكد التزامها الكامل بحماية جميع المواطنين السوريين دون استثناء".
واعتبر البابا، أن "أخطاء بعض الأفراد لا يمكن تعميمها، ولا يجوز أن تُتخذ ذريعة لتبرير أخطاء أو تجاوزات أخرى".
والأحد، أقدم مسلحون على استهداف عناصر أمن أثناء حمايتهم مظاهرات في مدن بالساحل السوري ووسط البلاد، دعت لها المرجعية الروحية للطائفة العلوية تطالب بـ "الفيدرالية".
وأدى ذلك إلى سقوط 4 قتلى و108 مصابين من قوات الأمن والمدنيين في مدينة اللاذقية.
وتبذل الحكومة السورية الجديدة جهودا لضبط الأمن وملاحقة فلول النظام السابق الذين يثيرون اضطرابات أمنية، خاصة في منطقة الساحل، التي كانت معقلا لكبار ضباط نظام الأسد.