دمشق تكافئ موسكو بالتفريط في ميناء طرطوس

مجلس الشعب السوري يقرّ مشروع قانون يتضمن المصادقة على عقد موقع مع شركة روسية لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس الاستراتيجي للمصالح الروسية العسكرية والاقتصادية.



دمشق تفرط في ميناء طرطوس لشركة مقربة من بوتين


وزير النقل يسوق للصفقة باعتبارها دعما للاقتصاد السوري


مدة استغلال المرفأ 50 عاما بكلفة تطوير تصل إلى 500 مليون دولار


اتفاقيات اقتصادية وعسكرية تثبت اقدام روسيا في سوريا

دمشق - كافأت دمشق اليوم الأربعاء موسكو على تدخلها العسكري لصالح النظام بالمصادقة رسميا على عقد يمنح شركة روسية مقربة من الرئيس فلاديمير بوتين إدارة كاملة لميناء طرطوس الحيوي لمدة تصل إلى نصف قرن.

وأقرّ مجلس الشعب السوري اليوم الأربعاء مشروع قانون يتضمن المصادقة على عقد موقع مع شركة روسية لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس، الأكبر في البلاد، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وتعتبر المصادقة على الصفقة الضخمة تفريطا مقننا في ميناء طرطوس الذي يعتبر حيويا بالنسبة للمصالح الروسية الاقتصادية والعسكرية حيث أن لموسكو قاعدة جوية عسكرية في طرطوس على البحر الأبيض المتوسط.

وكان وزير النقل السوري علي حمود أعلن في أبريل/نيسان عن توجه لتوقيع العقد مع شركة 'ستوري ترانس غاز' الخاصة لاستثمار المرفأ وتطويره، في خطوة تأتي استعدادا لمرحلة إعادة الاعمار بعد ثماني سنوات من الحرب المدمرة.

وأوردت وكالة سانا أن مجلس الشعب أقر "مشروع القانون المتضمن تصديق العقد الموقع بين الشركة العامة لمرفأ طرطوس وشركة اس. تي. جي.اينجينيرينغ محدودة المسؤولية الروسية لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس".

وتعدّ هذه الشركة التي تأسست عام 1991، واحدة من أكبر شركات المقاولات في روسيا ويملكها رجل أعمال مقرّب من الرئيس فلاديمير بوتين وهي أيضا مشمولة بعقوبات غربية منذ إقدام موسكو على ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية في مارس/آذار 2014.

وسبق أن فازت الشركة ذاتها في العام 2018 بعقد لاستثمار واستخراج الفوسفات من مناجم منطقة تدمر (شرق) لمدة خمسين عاما.

ويتضمن العقد، وفق ما ذكرت سانا، تشكيل مجلس إدارة مؤلف من ثلاثة أعضاء سوريين وثلاثة من الشركة الروسية بينهم الرئيس. ويحدد مهلة ست سنوات لإنهاء أعمال توسعة المرفأ الذي أنشأته شركة دنماركية عام 1960 ويضم قاعدة بحرية روسية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن وزير النقل قوله إن العقد "ينقل إدارة المرفأ إلى الشركة الروسية وليس ملكيته" ويعدّ "الأمثل للمرفأ للاستفادة من موقعه الاستراتيجي وتحقيق عائد ربحي وليكون بوابة استثمار اقتصادي وتجاري لسوريا على البحر المتوسط خاصة في ضوء المنافسة التي نشهدها مع مرافئ الدول المجاورة ضمن مدة 49 عاما".

وفي سياق تبريره للعقد الذي يشير صراحة إلى تفريط دمشق فيه لصالح موسكو، تحدث عن جملة من المزايا بينها "تحقيق أرباح كبيرة تشكل نسبة 25 بالمئة من الإيرادات بغض النظر عن النفقات" يمكن أن تصل "مع زيادة الإنتاج إلى 35 بالمئة".

وأضاف "من المزايا أيضا ضخّ مبلغ 50 مليون دولار لتطوير المرفأ الحالي وإنشاء ميناء جديد إلى جانبه بطاقة إنتاجية تصل إلى 40 مليون طن بدلا من 12 مليون طن و2.5 مليون حاوية بدلا من 400 ألف حاوية حاليا وبأعماق تصل إلى 18 مترا".

وكان وزير النقل السوري حدّد في أبريل/نيسان كلفة التوسيع وتحديث البنية التحتية وإنشاء مرفأ جديد بأنها تتجاوز 500 مليون دولار.

وتأمل دمشق بأن يُنشّط هذا الاتفاق الحركة التجارية عبر المرفأ ويدرّ عائدات إضافية، بعدما أنهكت ثماني سنوات من الحرب والعقوبات المفروضة من دول غربية الاقتصاد السوري.

وتعد موسكو من أبرز حلفاء دمشق وقدّمت إليها منذ بدء النزاع دعما سياسيا ودبلوماسيا قبل أن تبدأ دعمها العسكري في العام 2015.

كما وقعت في السنتين الأخيرتين اتفاقيات ثنائية مع دمشق وعقودا طويلة المدى في مجالات عدة أبرزها الطاقة والبناء والنفط والزراعة.