دمشق تنجو من هجوم إرهابي وإدلب تنتفض

السلطات السورية تعلن إحباط اعتداء بأحزمة ناسفة والقضاء على ثلاثة إرهابيين واعتقال ثلاثة آخرين فيما يأتي هذا التطور في الذكرى العاشرة لانطلاق ثورة تسببت في مقتل 360 ألف وتشريد نصف سكان سوريا وتدمير واسع للبنى التحتية والمرافق الخدماتية.


دمشق نادرا ما تتعرض لهجمات إرهابية


سكان ادلب يتظاهرون وسط آمال باستمرار الثورة حتى إسقاط النظام


المعارضة السورية اضعف من اي وقت مضى مع خسارتها لمعظم مناطق سيطرتها


النظام السوري أبدى صمودا كبير بفضل الدعم الإيراني والروسي

بيروت - أعلنت دمشق اليوم الاثنين عن إحباط عملية إرهابية بالأحزمة الناسفة كانت تستهدف العاصمة وتم خلالها القضاء على ثلاثة إرهابيين وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ونادرا ما تتعرض دمشق لهجمات إرهابية منذ استعادة قوات النظام السيطرة على معظم المناطق التي كانت خاضعة للمعارضة والمحيطة بالعاصمة، لكن الجيش السوري وحلفائه يتعرضون في البادية لهجمات دموية مباغتة يشنها تنظيم الدولة الإسلامية.

ونسبت الوكالة إلى مصدر أمني قوله إن "المؤامرة" أحبطت بالتعاون مع سكان بلدتين في ريف دمشق في منطقة كانت من قبل خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة جنوب غرب العاصمة، لكن 'سانا' لم تذكر متى جرى إحباط الهجوم أو أي تفاصيل أخرى.

واستعادت حكومة الرئيس بشار الأسد السيطرة على المنطقة كثيفة السكان من يد المعارضة المسلحة منذ نحو ثلاث سنوات بعد التوصل لاتفاق مصالحة مع شيوخ المنطقة.

لكن قوات الأمن ما زالت تقيد التنقلات إلى البلدتين وهما كناكر وسعسع وهما البلدتان اللتان جاء منهما المتورطون في مؤامرة التفجير، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية.

وأعادت اتفاقات بوساطة روسية أغلب المنطقة الجنوبية الواقعة على الحدود مع الأردن وإسرائيل إلى سيطرة الدولة بعد سنوات خضعت خلالها لسيطرة المعارضة المسلحة، لكن السكان يقولون إن المنطقة ما زالت تعاني من انعدام القانون وعمليات القتل التي تستهدف أفرادا بعينهم.

وتفرض السلطات السورية طوقا أمنيا حول العاصمة وداخلها، فيما تخوض قوات الجيش وقوات وميليشيات تابعة لإيران وحزب الله معارك في البادية السورية ضد بقايا تنظيم الدولة الإسلامية.

ولاتزال ادلب خارج سيطرة النظام السوري وهي آخر معقل للمعارضة تنتشر فيه قوات تركية وروسية ضمن اتفاق سابق لوقف إطلاق النار.

وتشن المقاتلات السورية والروسية من حين إلى آخر هجمات على مناطق تسيطر عليها تنظيمات إسلامية متشددة في ادلب.

وتظاهر الآلاف في مدينة إدلب، آخر المدن الكبرى الواقعة تحت سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة في شمال غرب سوريا الاثنين، إحياء للذكرى العاشرة لاندلاع الاحتجاجات ضد النظام التي سرعان مع تحولت بعد قمعها بالقوة إلى نزاع مدمر.

ويدخل النزاع السوري الاثنين عامه الحادي عشر، مثقلا بحصيلة قتلى تجاوزت 388 ألفا، وعشرات الآلاف من المفقودين والنازحين، عدا عن نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل سوريا وخارجها ودمار البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد.

وقالت هناء دهنين على هامش مشاركتها في التظاهرة "جئنا نجدد العهد كما فعلنا العام 2011 حين قررنا إسقاط نظام (الرئيس) بشار الأسد".

وردّد المتظاهرون شعارات هتفوا بها في أولى التظاهرات السلمية التي خرجت إلى الشوارع في أنحاء عدة من سوريا، بينها التي خرجت في مارس/اذار 2011، على غرار "حرية حرية حرية.. سوريا بدها حرية" و"واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد"، و"يلا ارحل يا بشار".

كما رددوا شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وهو الهتاف الذي اعتمد في كافة دول الربيع العربي. وحمل بعضهم صورا لضحايا النزاع.

وحمل بعض المتظاهرين العلم السوري الذي اعتمدته المعارضة منذ بداية النزاع. وعُلقت لافتة كبيرة كتب عليها "الثورة عهد يتجدد ونصر مؤكد" و"يا شام أنت شامنا".

وقالت هناء التي شاركت في تظاهرات 2011، "مستمرون في ثورتنا المباركة حتى لو تواصلت 50 عاما.. جئنا إلى هنا لنطالب بحقوقنا وبالإفراج عن المعتقلين ومحاكمة مجرمي الحرب".

لم تتوقع هناء، كما كثير، أن تتحول تظاهرات 2011، المستوحاة من "ثورات الربيع العربي" في تونس ومصر وليبيا، إلى نزاع دام، موضحة "كنا نأمل أن نسقط النظام من اليوم الأول، لكنه استخدم كل أسلحته ضد الشعب البريء ليقمع الثورة".

وشهدت مناطق أخرى في إدلب، بينها مدينة أطمة الحدودية التي تضيق بالنازحين، تظاهرات مشابهة. وتظاهر آخرون في مدن واقعة تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في شمال حلب، مثل أعزاز والباب.

ورغم أن أصوات المدافع خفتت إلى حد بعيد، خصوصا جراء وقف إطلاق النار الساري منذ عام في محافظة إدلب، التي تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل مقاتلة أقل نفوذا، على نحو نصف مساحتها، إلا أن المعاناة في سوريا لم تنته.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في بيان "تسببت عشر سنوات من الأزمة السورية في حدوث معاناة إنسانية وألم لا يمكن تصورهما"، مضيفا "لقد خذل العالم السوريين" وقد تحول نزاعهم إلى أحد "أكبر أزمات اللجوء في العصر الحديث".

وتابع "اضطر نصف عدد سكان سوريا للفرار من ديارهم خلال عشر سنوات، تكاد أن تكون أي بلدة أو قرية في سوريا قد نجت من العنف، فيما المعاناة الإنسانية والحرمان لمن هم داخل سوريا باتت لا تطاق".

ورغم الدمار والموت والتشرّد الذي ضرب البلاد، يستعد الأسد لخوض غمار انتخابات رئاسية بعد أشهر تبدو نتائجها محسومة لصالحه حكما.

وتسيطر القوات الحكومية اليوم على أكثر من نصف مساحة البلاد، فيما يعاني الشعب من أزمة اقتصادية حادة مع نضوب موارد الدولة وتداعيات عقوبات دولية مفروضة على النظام وأركانه.