دواء جديد من 'بيوجن' يفتح آفاقا واعدة في علاج الزهايمر

اعلان مفاجئ لمختبر 'بيوجن' عن تطوير دواء ضدّ الزهايمر يمثل خطوة كبيرة من شأنها أن تقلب المعادلة في معالجته إذا كلّلت بالنجاح، لكن طريقة تناوله وتكلفته تمثلان أبرز التحديات.


'إذابة' كتل بروتين أميلويد بيتا المتكدسة لتشكيلها صفائح في الأنسجة الدماغية


انتكاسة تلو الأخرى لدراسات حول علاج الزهايمر


ايقاف 400 دراسة دولية واسعة النطاق حول الزهايمر

باريس – يشكّل الإعلان المفاجئ لمختبر "بيوجن" عن تقديم طلب بشأن دواء ضدّ الزهايمر "خطوة كبيرة" من شأنها أن تقلب المعادلة في معالجة هذا المرض إذا كلّلت بالنجاح.
أعلن المختبر الأميركي الثلاثاء عن نيته تقديم طلب في مطلع العام 2020 إلى الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (اف دي ايه) للاستحصال على إذن بشأن علاج لمرض الزهايمر، وذلك بعد بضعة أشهر فقط من تعليق أبحاثه حول هذا العلاج القائم على جزئية أدوكانومب.
والغرض من استخدام هذا الجسم المضاد الأحادي النسيلة هو "إذابة" كتل بروتين أميلويد بيتا التي تتكدّس لتشكيل صفائح في الأنسجة الدماغية للمرضى المصابين بالزهايمر.
وهي إحدى الوسائل الثلاث التي يتمّ التركيز عليها في مجال الأبحاث المتمحورة حول هذا المرض التنكّسي الذي يؤدي إلى تدهور القدرات المعرفية وفقدان الاستقلالية.

الزهايمر
تدهور القدرات المعرفية وفقدان الاستقلالية

علّقت "بيوجن" دراستيها في المرحلة الثالثة في آذار/مارس بناء على تحليل جزئي لبيانات يمتدّ حتى كانون الأول/ديسمبر 2018 خلص إلى أن احتمال التوصّل إلى نتائج إيجابية ضئيل.
وبحسب المجموعة الصيدلانية، إن تحليل البيانات التي جمعت بين كانون الأول/ديسمبر وآذار/مارس أتى بخلاصات مختلفة لإحدى الدراستين. فعند المرضى الذين لا يزال مرضهم في مراحله الأولى، من شأن الأدوكانومب أن تخفّض الصفائح الأميلويدية وتلجم تراجع القدرات الإدراكية بنسبة 23% مقارنة بدواء وهمي، فضلا عن إبطاء فقدان الاستقلالية بنسبة قد تصل إلى 40%.
وقال طبيب الأمراض العصبية ستيفان إبلباوم الباحث في معهد الدماغ والنخاع الشوكي (آي سي ام) في تصريحات "إنه تقدّم كبير، فنحن لم نطوّر يوما أدوية (ضد الزهايمر) تتيح التوصّل إلى نتائج من هذا القبيل".
وأشار المختبر إلى أن الدراسة عدّلت في مرحلتها النهائية لزيادة الجرعات المقدّمة للمشاركين، ما أتاح التحقق من فعالية العلاج.
خلال السنوات الأخيرة، تكبّدت الدراسات المتمحورة حول علاج الزهايمر انتكاسة تلو الأخرى، فكانت "نسبة الفشل في هذا المجال من الأعلى" في القطاع الصيدلاني، بحسب أليسيو برونيلو الباحث لدى "غلوبال داتا".
وبحسب الطبيب إبلباوم، أوقفت حوالى 400 دراسة دولية واسعة النطاق في خلال السنوات العشرين الأخيرة.
وباتت المختبرات تنسحب من هذا المجال البحثي، لا سيّما في ما يخص الأدوية التي تستهدف بروتينات بيتا أميلويد.
وتشمل الدراسات راهنا 117 جزئية لعلاج الزهايمر، غير أن 12 % منها لا غير بلغت مرحلة متقدّمة، بحسب أليسيو برونيلو.
ويعود آخر تصريح لتسويق دواء ضدّ الزهايمر إلى 17 عاما وهو كان يتمحور على جزئية ميمانتين التي لم تعط سوى "مفعول بسيط" على المدى القصير، بحسب إبلباوم.
وبالتالي ما من دواء حتى الساعة فعّال بما فيه الكفاية لمعالجة هذا المرض، لذلك ساهم إعلان "بيوجن" في "إحياء بصيص أمل"، بحسب مؤسسة "فونداسيون فانكر الزهايمر".
وإذا سمح باستخدام الأدوكانومب، فهو سيكون أول علاج "يقلب مسار المرض من خلال لجم تدهور القدرات" وليس من خلال الاكتفاء بمعالجة الأعراض.
من غير المعلوم كيف ستردّ وكالة "اف دي ايه" على طلب تسويق هذا الدواء وينبغي لها أن تحدّد ما إذا كان التحسن الناجم عنه يشكّل نتيجة "ملحوظة" أم لا.
وقد تمثّل كلفة هذا الدواء المقدّرة بآلاف الدولارات في السنة للمريض الواحد عائقا أمام تسويقه، فضلا عن طريقة تناوله بالحقن.
لكن، لا شكّ في أن الوكالة الأميركية ستأخذ أيضا في الحسبان عدم توافر أي علاج فعّال للمرض الذي يطال، مع أنواع أخرى من الخرف، 50 مليون شخص في العالم على الأقل، بحسب أرقام جمعية "لزهايمرز أسوسييشن". وتشير التقديرات إلى احتمال أن يعاني منه 131 مليون شخص بحلول 2050.
لكن حتى إذا ثبتت فعالية الدواء، فهو لن يسمح بالشفاء من المرض أو بلجم انتشاره. ويقتصر الغرض منه على إبطاء تفاقم المرض والحدّ من آثاره السريرية.
لكنها خطوة أولى للمضي قدما على هذا المسار البحثي، من خلال التركيز "على إذابة كتل أميلويد بيتا للجم تدهور القدرات الذهنية"، بحسب "بيوجن".
وقال إبلباوم "إنها خطوة صغيرة لكنها تفتح آفاقا بحثية واعدة".