دوامة الغرامات تلاحق ناشري أخبار الطقس في مصر
القاهرة – اصدر مجلس النواب المصري ضوءا أخضرا لمشروع قانون ينظم الهيئة العامة للأرصاد الجوية، يهدف لمحاصرة نشر أخبار كاذبة حول الطقس، ما اشعل غضبا وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونص مشروع القانون على أن يُعاقب بغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على 5 ملايين جنيه (161.8 ألف دولار)، كل من يرتكب أفعالا تتضمن تقديم خدمات الأرصاد الجوية بمختلف أنواعها، أو إنشاء أو تشغيل محطات أرصاد جوية أياً كان نوعها، أو مراكز تنبؤات أرصاد جوية، عن غير طريق الهيئة أو دون الحصول على ترخيص منها، أو نشر أي معلومات غير صحيحة خاصة بالأرصاد الجوية أو حالة الطقس على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بأي وسيلة من وسائل النشر.
كما يعاقب بالعقوبة نفسها، من أصدر أي بيانات أو معلومات أو نشرات، أو دراسات خاصة بالأرصاد الجوية، ونسبها إلى الهيئة على غير الحقيقة.
وطالت العقوبة كذلك "شراء أجهزة أو محطات أرصاد جوية أو محطات متخصصة في قياس الإشعاع الشمسي أو الأوزون أو الجو زراعية دون موافقة الهيئة، أو بالمخالفة للمواصفات الفنية المعتمدة منها، إضافة إلى مصادرة الأجهزة والمعدات والأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة لصالح الهيئة".
وتختص الهيئة، وفق نص القانون بتقديم جميع خدمات الأرصاد الجوية، باختلاف أنواعها وأغراضها، على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بما يتفق مع القوانين والنُظم والإجراءات المحلية والإقليمية والدولية، التي تلتزم بها الدولة، ووفق أفضل المعايير المُعتمدة من جانب المُنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وتكون الهيئة مسؤولة عن إذاعتها في وسائل الإعلام المختلفة.
كما تتضمن اختصاصاتها "منح التراخيص والموافقات اللازمة لممارسة أي نشاط في مجال الأرصاد الجوية، والعمل على مساهمة القطاع الخاص في تقديم ونشر خدمات الأرصاد الجوية، إلى جانب الإشراف على إنشاء وإعداد محطات الأرصاد الجوية والبحرية اللازمة لأنشطة جميع الجهات المعنية بالدولة، ومؤسسات المجتمع الأهلي والأشخاص الاعتبارية والطبيعية المعنية بالأرصاد الجوية، مع تنظيم عمليات التقاط وتوزيع وتبادل معلومات الأرصاد الجوية، وإذاعتها دولياً، والاشتراك في دراسة وتحقيق الحوادث التي تقع في الدولة نتيجة التغيرات الجوية، لمعرفة أسبابها، والعمل على تلافيها مستقبلاً، فضلاً عن المساهمة في تشجيع البحث العلمي في مجال الأرصاد الجوية".
وحدد القانون قيمة 10 آلاف جنيه رسوم الحصول على ترخيص ممارسة أي نشاط في مجال خدمات الأرصاد الجوية.
واستثنى القانون جامعة الأزهر، والجامعات الحكومية، والأهليـة، والمعاهد والمراكز البحثية العامة المتخصصة التابعة لها من العقوبات ورسوم التراخيص، متى كان ذلك لأغراض البحث والدراسة في مجال الأرصاد الجوية، وبشرط إخطار الهيئة وسائر الجهات ذات الصلة مسبقًا بذلك، على أنه بالنسبة للمعاهد والمراكز البحثية الزراعية العامة فيشترط لسريان الإعفاء في شأنها مراعاة المواصفات الفنية المعتمدة من الهيئة، متى كان ذلك لأغراض البحث والدراسة والإرشاد الزراعي.
كما أعفى القانون الجامعات الخاصة، والمعاهد والمراكز البحثية المتخصصة التابعة لها، من شرط اعتماد المواصفات الفنية، متى كان ذلك لأغراض البحث والدراسة في مجال الأرصاد الجوية، وبشرط إخطار الهيئة وسائر الجهات ذات الصلة مسبقًا بذلك. ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض الوزير المختص، وموافقة مجلس الإدارة، استثناء جهات أخرى. وذلك كله على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وأحالت الحكومة المصرية، في يناير/ كانون الثاني الماضي، مشروع قانون تنظيم الهيئة العامة للأرصاد الجوية، لمجلس النواب لمناقشته وإقراره.
وشكل البرلمان لجنة مشتركة من السياحة والطيران المدني، والخطة والموازنة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والإدارة المحلية، والشؤون الدستورية والتشريعية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لبحث مشروع القانون وإعداد تقرير عنه للعرض على الجلسة العامة للبرلمان.
وأقرت اللجنة، موافقتها النهائية على مشروع القانون بعد إدخال تعديلات عليه.
وأوضح نواب أن الدولة المصرية تسعى لتقليل حجم الخسائر الناتجة عن نشر أخبار مغلوطة أو إشاعة بيانات وأخبار غير دقيقة فيما يتعلق بالأرصاد الجوية، مما قد يضر بالاقتصاد.
وبحسب رئيسة لجنة السياحة والطيران، النائبة نورا علي، فإن مشروع القانون يهدف "إلى تحقيق التوازن والاتساق بين تنظيم وإنشاء وإدارة الغرف السياحية واتحادها وفق أساس ديمقراطي يدعم استقلالها طبقاً لأحكام الدستور".
وأكدت علي أن مشروع القانون "جاء بعدد من المميزات في سبيل تحقيق فلسفته وأهدافه، ما يعد تنظيماً جديداً لم يكن موجوداًفي القانون القائم".
وأضافت النائبة في بيان نشرته عبر فيسبوك قالت فيه إن مشروع القانون "يهدف إلى تنمية وتنشيط السياحة ورفع كفاءتها ومستوى الأداء فيها، ورعاية المصالح المشتركة للنشاط السياحي والقائمين عليه".
وتابعت نورا إن مشروع القانون "يستهدف تنسيق أعمال الغرف والإشراف على حسن سير أعمالها ومعاونة الحكومة في وضع الخطط والسياسات السياحية للبلاد".
وبحسب بيان النائبة فقد "حرص مشروع القانون على توضيح أعضاء الجمعية العمومية، وبيان كيفية انعقادها وتحديد اختصاصاتها في حالة الانعقاد العادي أو في حالة الانعقاد بشكل غير عادي، بالإضافة إلى الشروط الواجب توافرها فيمن يرغب في الترشح لعضوية مجلس الإدارة"
وختمت علي بالقول "جعل مشروع القانون بعض هذه الشروط ابتداء واستمراراً بحيث إن فقدان بعض هذه الشروط يترتب عليه زوال العضوية بقوة القانون، ومنح مشروع القانون الغرف السياحية والاتحاد حق إنشاء وتأسيس شركات، وإنشاء لجنة لتسوية المنازعات السياحية وتشكيلها برئاسة أحد أعضاء الهيئات القضائية وعضوية رئيس الإدارة المركزية".
نقلت "وكالة أنباء البرلمان" عن تقرير اللجنة المشتركة قوله إن مجال الأرصاد الجوية يعد مجالا خصبًا لجذب الاستثمارات الأجنبية، بينما تسعى الدولة لتحقيق مستهدفات التنمية والحفاظ على مقدراتها.
وتضمن التقرير أن "مشروع القانون سيقلل حجم الخسائر الناتجة عن نشر أخبار مغلوطة أو إشاعة بيانات وأخبار غير دقيقة في ما يتعلق بالأرصاد، لافتة إلى أنها "قد تضر بالاقتصاد وتضيع المليارات وقد ترجئ رحلات سياحية وعمليات اقتصادية".
وقال عضو مجلس النواب أشرف الشبراوي إن القانون الجديد يحافظ على مقدرات الدولة ويقلل حجم الخسائر، وتابع في تصريح تلفزيوني "الحكومة رأت تغليظ العقوبة، حتى تتناسب مع جُرم نشر الإشاعات".
من جانبها، ذكرت مديرة مركز الاستشعار عن بعد بهيئة الأرصاد الجوية إيمان شاكر في تصريحات سابقة "أن القانون منظّم ويطبق في كل دول العالم"، مشيرة إلى أن تفعيله سيحد من انتشار الإشاعات التي تثير الذعر بين المواطنين.
لكن القانون قوبل على شبكات التواصل بالاستهجان والسخرية.
وقال فتحي أبو حطب: "كنت متخيل الكلام في موضوع الأرصاد ده هزار، احنا إزاي وصلنا للمستوى التافه ده".
وأضاف: "مجلس النواب الحالي لا يستحق تمثيل الشعب،وتشريعاته خيانة للبلد والدستور".
وختم أبو حطب تغريدته: "ماذا فعل مجلس النواب الحالي لتحسين جودة حياة المصريين والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم".
وغرد غبريال فهيم ساخرا: "قرار ديكتاتوري رقم 1، منع بث الأغاني التالية: إدي الربيع عاد من تاني للمدعو فريد الأطرش، ياما أرق النسيم للمدعوة ليلي مراد، الدنيا ربيع والجو بديع للمدعوة سعاد حسني، ونهيب بالمواطنين الشرفاء الإبلاغ عن أي مخالف يرددالأغاني المذكورة أعلاه أو حتى يدندن بها".
طالب مغردون عرض القانون على الدستورية العليا.
فقال وحيد: "القانون ده لازم يتعرض على الدستورية العليا مينفعش مواد قانونية بتعاقب شخص كتب عن الطقس، طبيعة الطقس متقلبة حتى الأرصاد نفسها بتنشر تنبؤات وبتطلع غلط".
كما ونشرت عدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تهتم بكل ما يخص التوقعات القريبة والبعيدة والتغيرات المتوقعة لعدد من المحافظات المصرية، أنها ستتوقف عن النشر بسبب القانون الجديد.