دور باكستاني محوري خلف الكواليس في محادثات السلام الأفغانية

مسؤول أميركي يقول إن باكستان تحاول تسهيل المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة وتشجع الحوار بين الأفغان بما في ذلك بين الحركة والحكومة.


المحادثات الأميركية مع طالبان غير ممكنة دون دعم باكستان


باكستان مارست ضغطا لم يسبق له مثيل على المسلحين وأقاربهم

واشنطن/بيشاور - قال مسؤولون أميركيون ومصادر بحركة طالبان لرويترز إن باكستان التي طالما اختلفت مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أفغانستان بدأت الاضطلاع بدور محوري خلف الكواليس في دعم محادثات السلام الأميركية مع حركة طالبان الأفغانية بما في ذلك عن طريق تيسير السفر للمفاوضات.

ويقول المتمردون إن المساعدات الباكستانية، التي لم يتم الكشف عنها بالتفصيل من قبل، تشمل أيضا ممارسة الضغط على قادة طالبان الذين يتقاعسون عن التعاون، بما في ذلك احتجاز أفراد من عائلات المسلحين.

ويتسم الدور الباكستاني في مفاوضات السلام بالحساسية إذ تسعى إسلام اباد إلى تجنب إظهار أن لها نفوذا واسعا على طالبان وهو اتهام رددته واشنطن كثيرا. وحذرت المصادر من أن مساعدتها قد تكون مؤقتة.

ولا تريد طالبان أيضا أن تبدو مدينة بالفضل لإسلام أباد، التي دأبت على إنكار الاتهامات الأميركية بأنها توفر ملاذا آمنا ومساعدة للمتمردين كوسيلة للحفاظ على النفوذ في أفغانستان المجاورة طوال الحرب المستمرة منذ ما يربو على 17 عاما.

وقال مسؤول أميركي كبير طلب عدم نشر اسمه عن دور باكستان في المحادثات "نعرف أن الأمر غير ممكن دون دعمهم".

إن دور باكستان في أن تأتي طالبان إلى طاولة المفاوضات كان فعالا. فعلى سبيل المثال، أرسلت إسلام اباد رسالة إلى المسلحين عبر زعماء دينيين مفادها أن عليهم إجراء محادثات مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بقطع العلاقات

وأضاف المسؤول "قاموا بتسهيل بعض الانتقالات والسفر للمناقشات في الدوحة".

ودفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في أفغانستان. وعقد مبعوث السلام الأميركي زلماي خليل زاد محادثات استمرت ستة أيام، ربما كانت الأكثر إيجابية حتى الآن، مع حركة طالبان في الدوحة الشهر الماضي ومن المقرر أن يجتمع مع ممثلي طالبان مرة أخرى في 25 فبراير شباط.

وبعد أن تحدثت رويترز عن هذا التحول أكد زلماي خلال منتدى في واشنطن "وجود تغير إيجابي في الفترة الأخيرة" من قبل باكستان.

وقال "باكستان تحاول تسهيل المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة وتشجع أيضا الحوار بين الأفغان بما في ذلك بين طالبان والحكومة" الأفغانية.

وقالت مصادر في حركة طالبان إن دور باكستان في أن تأتي طالبان إلى طاولة المفاوضات كان فعالا. فعلى سبيل المثال، أرسلت إسلام اباد رسالة إلى المسلحين عبر زعماء دينيين مفادها أن عليهم إجراء محادثات مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بقطع العلاقات.

وقال قيادي بطالبان لرويترز إنهم احتجزوا أفراد عائلات من الحركة كوسيلة للضغط عليهم.

وأضاف القيادي البارز "لم أشهد باكستان جادة بهذا الشكل من قبل".

وقال القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه إن باكستان واصلت "ضغطا لم يسبق له مثيل" على المسلحين وأقاربهم خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتابع قائلا "أوضحوا لنا أن علينا (طالبان) التحدث مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية".

كان الجنرال الأميركي جوزيف فوتيل، الذي يقود القيادة المركزية للجيش الأميركي، أشار إلى نوع من المساعدة الباكستانية في جلسة بمجلس الشيوخ هذا الأسبوع، قائلا إن إسلام اباد "لعبت دورا مفيدا أكثر".

ومن المؤكد أن المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين مازالوا متشككين جدا في إسلام أباد.

سلطة كبيرة لباكستان على طالبان
سلطة كبيرة لباكستان على طالبان

ويبدو أن واشنطن متمسكة حاليا بالتجميد الكامل للمساعدات الأمريكية لباكستان الذي تم فرضه قبل ما يزيد عن عام بسبب ما يشتبه بأنه دعمها لطالبان. واتهم ترامب في ذلك الوقت إسلام أباد بمكافأة المساعدات الأمريكية السابقة "بلا شيء سوى الأكاذيب والخداع".

وتشير مصادر باكستانية إلى أن الدافع وراء دعم إسلام أباد للمحادثات ليس المساعدات الأميركية وإنما القلق المتزايد من التبعات الاقتصادية التي قد تشهدها المنطقة عقب أي انسحاب أميركي مفاجئ من أفغانستان.

وعزز هذه المخاوف قرار ترامب المفاجئ في ديسمبر كانون الأول بالانسحاب بشكل كامل من سوريا رغم اعتراضات وزارة الدفاع الأميركية(البنتاغون).

ولا يوجد سوى 14 ألف جندي أميركي تقريبا في أفغانستان ولكن وجودهم يضمن استمرار تدفق المساعدات المالية الأميركية لأفغانستان.

وتعاني إسلام أباد من نفاذ احتياطيات النقد الأجنبي كما أنها تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج الانقاذ الثالث عشر بالنسبة لها منذ الثمانينات. وتقول إسلام أباد أنها لا تستطيع تحمل انزلاق أفغانستان في حالة فوضى في الوقت الذي تحاول فيه باكستان جذب المستثمرين الأجانب لتعزيز اقتصادها.

ومن بين أبرز العلامات العلنية على استعداد باكستان لدعم المفاوضات إفراجها عن الملا عبد الغني برادار أحد زعماء طالبان.

ومن المتوقع الآن أن يتوجه برادار، الذي عين حديثا كبيرا للمفاوضين ،من باكستان لحضور الجولة المقبلة من المفاوضات في الدوحة في 25 فبراير شباط.

وقال دان فيلدمان الممثل الأميركي الخاص السابق بشأن أفغانستان وباكستان إنه يعتقد أن واشنطن مازالت مترددة في أن تصبح متفائلة جدا بشأن تغير موقف باكستان.