دول الخليج خيار مطروح لاستضافة محادثات بين بوتين وزيلينسكي
كييف - كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إلى أن تركيا، أو دولاً في منطقة الخليج، أو دولاً أوروبية، قد تكون مرشحة لاستضافة محادثات محتملة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة جديدة لإنهاء الحرب ما يكشف أن العواصم الخليجية وخاصة أبوظبي والرياض تتمتعان بثقة طرفي الصراع.
وفي كلمته الليلية المصورة، قال زيلينسكي "الآن، هذا الأسبوع، ستجري اتصالات مع تركيا، واتصالات مع دول خليجية ودول أوروبية ربما تستضيف محادثات مع الروس... من جانبنا، ستجري تهيئة الأمور إلى أقصى حد من أجل إنهاء الحرب".
ما لفت الانتباه في تصريح الرئيس الأوكراني هو الإشارة الواضحة إلى دول الخليج كجهات موثوقة لإجراء مثل هذه المحادثات. وتتمتع كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بعلاقات جيدة مع كل من موسكو وكييف، كما أثبتت خبراتها في الوساطة خلال العامين الماضيين قدرتها على لعب أدوار متوازنة بين الطرفين.
وتبرز خصوصًا أبوظبي والرياض كأكثر العواصم الخليجية نشاطًا في هذا الملف، حيث نجحتا سابقًا في التوسط في عمليات تبادل أسرى بين الطرفين، شملت مواطنين روسًا وأوكرانيين، فضلًا عن أسرى أجانب قاتلوا إلى جانب الجيش الأوكراني.
هذا النوع من الوساطات الإنسانية منح الدولتين الخليجيتين درجة عالية من الثقة من جانب كلا المتصارعين، وهو ما يفسّر إدراجهما ضمن الدول المؤهلة لاستضافة محادثات سياسية على مستوى القمة.
في السياق ذاته، كشف مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أندريه يرماك، أن وفدًا أوكرانيًا رفيع المستوى يزور قطر هذا الأسبوع، برئاسته ورئيس مجلس الأمن القومي والدفاع، للقاء وزير الدفاع القطري. وتحتفظ الدوحة تحتفظ بعلاقات متوازنة مع روسيا وأوكرانيا، وتاريخ دبلوماسي حافل بالوساطات، ما يجعلها ضمن الأسماء المطروحة أيضًا.
لكن من الجانب الروسي، لا تزال المواقف أكثر تحفظًا. فوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قال في تصريح له إن "جدول أعمال لمثل هذا الاجتماع لم يتم إعداده بعد"، في إشارة إلى أن الكرملين لا يرى بعد أن الأرضية السياسية قد نضجت بما يكفي لعقد قمة مباشرة بين بوتين وزيلينسكي.
جدول أعمال لمثل هذا الاجتماع لم يتم إعداده بعد
وتبقى تركيا من جانبها أحد الخيارات المنطقية لاستضافة أي محادثات. وقد سبق لأنقرة أن استضافت جولة محادثات روسية-أوكرانية في العام الأول من الحرب، كما لعبت دورًا في "اتفاق الحبوب" الذي سُمح بموجبه بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
كما أن العلاقات الشخصية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبوتين وزيلينسكي ساعدت في الحفاظ على خطوط الاتصال بين الأطراف. غير أن الدور التركي في الملف بات أكثر تعقيدًا بسبب التقاطعات الإقليمية والعسكرية الأخرى.
أما أوروبا، فعلى الرغم من أنها كانت دائمًا طرفًا فاعلًا في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، فإن انحياز معظم العواصم الأوروبية الواضح لكييف قد يجعلها أقل قبولًا من الجانب الروسي. ومع ذلك، تبقى بعض الدول مثل النمسا أو سويسرا أو حتى الفاتيكان مطروحة كأماكن محايدة نسبيًا.
وقد تشير تصريحات زيلينسكي الأخيرة إلى تحوّل في موقفه بعد فترة طويلة من رفض التفاوض المباشر مع بوتين. إلا أن مدى تجاوب روسيا مع هذه الإشارات سيبقى مرهونًا بتغيرات ميدانية وسياسية أعمق، قد تكون قيد التشكل حاليًا.
ومع تصاعد الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس، يبدو أن خيار الوساطة الخليجية تحديدًا بات يحظى بثقل أكبر، نظرًا للثقة المتبادلة والنجاحات السابقة.