ديمقراطيو تونس يرفعون شعار الرحيل في وجه الغنوشي

نشطاء المجتمع المدني يرفعون شعار ارحل في وجه الغنوشي خلال أربعينية مية الجريبي في مؤشر على مدى سخط الطبقة السياسية عليه.


القوى الديمقراطية تحمل الغنوشي الجزء الأكبر في الأزمة السياسية

تونس ـ بدا رفع شعار القوى الديمقراطية ونشطاء المجتمع المدني "ارحل" في وجه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية خلال موكب انتظم بمناسبة إحياء أربعينية الراحلة مية الجريبي رئيسة الحزب الجمهوري سابقا مؤشرا على مدى سخط الطبقة السياسية على الرجل الذي يلوح بالتمهيد لرئاسة تونس.

وتعد الحادثة الأولى من نوعها لكونها تحمل في طياتها دلالات سياسية ورسالة قوية بأن الغنوشي بات غير مرغوب فيه من قبل العلمانيين حتى في حضور مواكب العزاء.

وكانت القوى الديمقراطية والمدنية نظمت مساء السبت بمدينة الثقافة وسط العاصمة التونسية أربعينية المناضلة مية الجريبي شارك فيها عدد هام من الشخصيات السياسية ونشطاء المجتمع المدني منهم نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وسمير ما جول رئيس نقابة الأعراف.

وما إن دخل الغنوشي قاعة موكب العزاء حتى تعالت الأصوات رافعة في وجهه "ارحل ارحل ارحل" ما قاد به إلى حالة من الارتباك والذهول لم يكن يتوقعها.

وشهدت قاعة الموكب نوعا من الفوضى الذي استوجب تدخل عصام الشابي زعيم الحزب الجمهوري الذي رجا الغاضبين الالتزام بالهدوء والجلوس والصمت.

وقال الشابي للساخطين على حضور الغنوشي "أدعوكم إلى الجلوس والتزام الصمت مهما كان الطرف الحاضر بيننا". كما تدخلت شقيقة الفقيدة ميّة الجريبي داعية الحضور إلى الالتزام بالهدوء وعدم الرد على الأطراف التي حاولت إرباك التظاهرة.

ويرى مراقبون أن رفع شعار الرحيل في وجه الغنوشي يتجاوز محالة إرباكه لأربعينية الجريبي ليؤشر على أن القوى الديمقراطية ونشطاء المجتمع المدني باتوا يطالبونه بالرحيل من الفضاءات الديمقراطية ومن الشأن العام ومن الحكم.

ويرى المراقبون أنه ما كان لتحصل الحادثة التي شكلت صفعة للغنوشي وللنهضة لولا اقتناع القوى الديمقراطية ونشطاء المجتمع المدني بأن الغنوشي يتحمل الجزء الأكبر في الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد وأنه بات المسؤول عن تهميشها من مواقع القرار.

وجاءت مطالبة الغنوشي بالرحيل في وقت بدأت تجس فيه النهضة نبض التونسيين بشأن ترشح الغنوشي للانتخابات الرئاسية حيث صرح عماد الخميري الناطق باسم النهضة بأن الغنوشي "معني بالترشح للانتخابات" فيما قللت قيادات أخرى مثل سمير ديلو من ذلك مشيرا إلى أن المسألة مطروحة سياسيا ولم يتم اتخاذ قرار واضح بشأنها.

وتعد مية الجريبي الذي توفيت قبل أربعين يوما واحدة من المناضلات الشرسات المعادية للإسلام السياسي عامة ولحركة النهضة بصفة خاصة إذ لا ترى فيها سوى جزء من تنظيم الإخوان الذي يهدد التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس.

وخلال الموكب قال عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري "إن ميّة ستبقى حيّة وفينا وبيننا وسنسير على دربها ونحن نعاهدها ونعاهد التونسيين بأن نواصل قدر استطاعتنا على دربها وفق منهجها وسنواصل العطاء لتونس الحبيبة".

وشدد الشابي على أن الوفاء للجريبي يتمثل في "التمسك بالخيار الديمقراطي ومواصلة النضال من أجل نفس القيم والمبادئ التي كرست حياتها لنشرها في المجتمع التونسي".

ومن جهته قال الطبوبي إن "الفقيدة ابنة جيل الاستقلال وتتلمذت وتربت في أحضان الحركة الطلابية، وعاشت التناقضات الإيديولوجية والصراعات، وكانت لها رؤية وأفكار من أجل بناء مجتمع تقدمي ديمقراطي".

وكانت مية الجريبي قادت جهودا كبيرة لمواجهة حركة النهضة في عديد فضاءات الشأن العام سواء من خلال رئاستها للحزب الجمهوري العلماني أو من خلال فضاءات نشطاء المجتمع المدني والقوى الديمقراطية.

ويبدو، كما يذهب إلى ذلك محللون، أن الغنوشي حاول استغلال الموكب ليقدم صورة له على أنه يقاسم علماني تونس فقدانهم لإحدى أبرز الشخصيات النسائية الديمقراطية.

غير أن محاولته باءت بالفشل ولم تر فيها العلمانيون سوى استفزازا صارخا ومسعى إلى تلميع صورة النهضة حتى إن كان الأمر يتعلق بموكب عزاء عدوتها الديمقراطية.

وعلم مراسل ميدل ايست أونلاين أن الغنوشي لم يتلق دعوة لحضور الموكب وإنما كان حضوره نوعا من التطفل رأت فيه القوى الديمقراطية نوعا من الانتهازية.

وقال سياسيون ونشطاء في المجتمع المدني إن حادثة المطالبة برحيل الغنوشي من حضور الموكب تستبطن موقفا سياسيا من الغنوشي يحمل أكثر من رسالة وفي مقدمتها الرحيل من الحكم بعد أن همشها واستأثر معية شق من نداء تونس بمواقع القرار.

وكان الحزب الجمهوري انسحب من الحكومة على خلفية استضعافه وبقية الأحزاب الديمقراطية من قبل النهضة وشق من النداء ليلتحق بالتحالف المدني المعارض.