رابطة الكتاب الأردنيين تشهر "للقضبان رواية أيضا"

رواية الكاتب الفلسطيني حسين حلمي شاكر تروي معاناة المعتقلين في السجون من واقع تجربة عاشها المؤلف.


خطاب سردي مأزوم فنيا وبوح ذاتي للشخصية المعتقلة


نص يتميز بصدق التجربة في سرد سلس وعفوي وصور تميل إلى الإيحائية والرمز

عمان - أقيم في رابطة الكتاب الأردنيين الأربعاء 8 اغسطس/آب حفل إشهار رواية "للقضبان رواية أيضاً" للكاتب الفلسطيني القادم من الأراضي المحتلة حسين حلمي شاكر، بالتعاون ما بين الرابطة و"الآن ناشرون وموزعون".
الرواية تنتمي إلى أدب السجون والمعتقلات، فهي تروي معاناة المعتقلين في السجون، هذا الأدب الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من الأدب العالمي، هو أدب إنساني عميق يكتسب خصوصيته من مصداقية أحداثه التي تسلّط الضوء على معاناة إنسانية فردية أو جماعية. الكاتب حسين حلمي عاش تجربة الاعتقال، في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فجاءت روايته للقضبان رواية أيضا صرخة عنيفة في وجه المحتل وصوتا قويا ينشد الحرية.
يقول الناقد د. عماد الضمور، إن الكاتب الذي عاش المعاناة وشهد قسوة المحتل، دفع بخطابه السردي الى مزيد من التأزيم الفني والبوح الذاتي للشخصية المعتقلة، ليلوذ بعد ذلك المتلقي الى فضاء الرواية الخصب، وهو فضاء الحرية، ومرارة المعاناة.
وأشار د.الضمور أن الكاتب برع في التوثيق السردي وسجل فترة مهمة من فترات النضال الوطني الفلسطيني، فضلا عن فضحه لجرائم المحتل وزيف حججه.

التركيز الأكبر كان على الأفكار لكشف الممارسات اللاإنسانية للكيان الصهيوني، الذي يتبنى سياسات الترهيب والحصار والتفريغ الثقافي، ويزجّ بعشرات المثقفين والمفكرين في سجونه ومعتقلاته

وبيّن أن رواية للقضبان رواية أيضا تبقى ذات قيمة فنية عالية وإنسانية نضالية ولدت في عتمة السجون وخلف القضبان لتعكس رغبة الشعب الفلسطيني في التحرر.
أما الكاتب جعفر العقيلي، الذي عرض لتفاصيل جمالية وفكرية في الرواية،  فأكد على أن  نصّ الكاتب يتميز بصدق التجربة التي ترتبط على نحوٍ ما بما اختبره الكاتب نفسه، لذا جاء السرد سلساً وعفوياً وبسيط التركيب، فيما مالت الصور إلى الإيحائية والرمز، بمعنى أن التركيز الأكبر كان على الأفكار لكشف الممارسات اللاإنسانية للكيان الصهيوني، الذي يتبنى سياسات الترهيب والحصار والتفريغ الثقافي، وفي سبيل ذلك يزجّ بعشرات المثقفين والمفكرين والأحرار في سجونه ومعتقلاته، أو يفرض عليهم الإقامة الجبرية. مشيراً إلى أن العمل يمكن وصفه بأنه نَصّ أفكار ومواقف أكثر منه نَصّ أحداث، حيث يحاول حسين حلمي شاكر أن يدوّن ما اختبره واختزنه من تجارب في حياته الفلسطينية السيزيفية ومقاومته الاحتلال بلا هوادة، مؤكداً بثقة المنتصر في النهاية: "أنا الفلسطينيّ باقٍ هنا رغماً عنكم". نعم؛ إنه الفلسطينيّ؛ باقٍ، رغماً عن أعداء الحياة.
في حين قرأ الكاتب حسين حلمي شاكر مقطعا من روايته، جاء فيه: "لم أتمكن من دراسة الاتفاقية التي ما زالت في أروقة المسؤولين وفي أدراجهم، ولم أُكلف نفسي عناءَ أن أبحث في غير العناوين، ولم أقم أيضاً بوضع أغصان الزيتون على سيارات الاحتلال العسكرية، ولم أبتسم إلا لعودة البعض إلى الوطن."

رواية فلسطينية
قصة ولدت في عتمة السجون

التقيت بعدد منهم في باحات المعتقل القريب الذي قرّرنا زيارته دون اتفاق، لربما في محاولة للبحث عن أثر لنا في التاريخ، أو لكي نجد أنفسنا، ولربما أيضاً في محاولات لفهم قُدراتنا على التحمُّل وتقدير الذات، ولغايات كثيرة قد نجهلها حتى اللحظة، تفاجأت بأحد العائدين، ولم يكن من المعتقلين، يبحث عن رفيق له في مخطوطات على الحائط، سألته كيف ذلك؟ أجاب بأنه يبحث عن إشارة اتفق حولها مع رفيقه الذي اعتقل أثناء قيامهم بمهمة عمل وطنية، ولم يَسمع عنه شيئاً، فجاء يبحث عن السّر في الجدران ، وقال آخر إنه جاء لمعرفة مكان وفاة والده، وكان بين الحضور صبية تبحث عن طفولتها في أحلام والدها الذي كان خلالها في المعتقل، ولم يستطع تقبيلها، بكَتْ بمرارة وهي تقرأ اسمها وابتسامة أبيها ورسم لقلبه في إحدى زوايا المعتقل، وقالت: ها قد وجدت طفولتي، إنها هنا في قلب والدي، وعلى حائط أنصع من أوراق دوائر النفوس وأرشيف كل الحكومات. عرفت فيما بعد بأنها الطفلة التي صرخ عليها أحد السجّانين وصفعه والدها قبل أن يُطلق عليه النار ويستشهد. التفت أبحث عن أمي فوجدتها تتحدث مع إحدى السيدات، سألتها بعد خروجنا، قالت بأنها أرجأت زيارة قبر زوجها واستبدلته هذه المرة بالمكان الذي دُفن فيه قبل أن يموت".
حسين حلمي شاكر امن مواليد 1963، في بلدة عرابة/ شماليّ الضفة الغربية – فلسطين، حاصل على درجة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من جامعة القدس المفتوحة/ فلسطين، وعمل مديرا لدائرة التفتيش وحماية العمل في وزارة العمل الفلسطينية. اعتُقل من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عام1983، وحُكِم عليه بالسجن لمدة 7 سنوات أمضاها في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
بدأ بكتابة القصة والخاطرة والمقال في المُعتقل، وأشرف على مجلات وكراريس كانت تصدر في المعتقل بخط اليد.
صدر له مجموعتان قصصيتان:"فصول"، 2015، و"قناديل"، 2016، وشارك في كتب: "فلسطين في قلب ستين قاصّاً"، 2016، و"الوهم الجميل" 2017.
نشر العديد من المقالات وومضات وقصص وقصص قصيرة جدّاً في بعض المجلات والجرائد الفلسطينية والعربية، وأسهم في فن الومضة المتدحرجة "فن القص من الومض" كجنس أدبي ناشئ، وله عدة ومضات منشورة، واشترك في عضوية لجان تحكيم القصة القصيرة جدّاً لدى بعض المجموعات على صفحات التواصل الاجتماعي.