رجل دين لرئاسة أفغانستان في مفاوضات الدوحة

ثلاثة ايام من المباحثات بين طالبان وخليل زاد تنقضي دون الاعلان عن تقدم واضح نحو إحلال السلام في أفغانستان بعد 17 عاما من الحرب.


عبدالستار سيرات الطاجيكي الأصل مرشحا لقيادة إدارة مؤقتة


خليل زاد التقى بقياديين أفرج عنهم قبل اربع سنوات من غوانتانامو في صفقة تبادل

كابول - أجرى مبعوث السلام الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد محادثات استمرت ثلاثة أيام مع ممثلين بارزين في حركة طالبان الأفغانية في قطر حيث يوجد لدى الحركة الأفغانية مكتب سياسي، حسب وكالة أسوشيتد برس.
وذكرت مصادر قريبة من طالبان ان الحركة تتفاوض على تعيين إدارة مؤقتة لأفغانستان برئاسة رجل دين طاجيكي الأصل.
وقال خليل زاد انه "متفائل بحذر" بشأن تسوية سلمية يفضل تسميتها "خارطة الطريق لمستقبل أفغانستان" يمكن التوصل إليها بين الأطراف الأفغانية المتنافسة.
وأوضح أن ما ستبدو عليه خارطة الطريق وأي حقوق وضمانات سترسخها بما في ذلك حقوق المرأة وسيادة القانون ستكون قرارا يتخذه الأفغان.
وقال خليل زاد إنه يأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان قبل الانتخابات الرئاسية الأفغانية المقبلة في 20 إبريل/نيسان 2019. وأضاف خلال مؤتمر صحفي في كابول دون أن يشير صراحة إلى المحادثات في قطر "أتحدث مع جميع الأطراف المعنية وجميع الجماعات الأفغانية. وأعتقد أن هناك فرصة للمصالحة والسلام".
وتابع المبعوث الأميركي ان "الحكومة الأفغانية تريد السلام. طالبان تقول إنها لا تعتقد أنها تستطيع أن تنجح عسكريا وإنها تود أن ترى المشكلات المتبقية تُحل بالسبل السلمية من خلال المفاوضات السياسية".

خليل زاد متفائل بحذر
خليل زاد متفائل بحذر

من جهته، قال مسؤول في طالبان طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة اسوشييتد برس إنّ المباحثات "هدفت إلى تجديد عملية السلام الأفغانية وإنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة" منذ 17 عامًا.
وأضاف أنّ المباحثات حضرها من جانب طالبان "خير الله خرخوا حاكم طالبان السابق في محافظة هراة ومحمد فاضل القائد العسكري السابق للحركة".
وقال مصدر مقرب من الحركة على اطلاع بالمناقشات إن "طالبان ضغطت من أجل تأجيل الانتخابات الرئاسية في العام المقبل وإقامة حكومة مؤقتة تحت قيادة حيادية" لافتا إلى أنه تم اقتراح عبدالستار سيرات وهو طاجيكي الأصل ورجل دين إسلامي كمرشح لقيادة إدارة مؤقتة.
وأضاف المصدر الذي تحدث أيضًا بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المحادثات  إن خليل زاد يريد التوصل إلى تسوية في غضون 6 أشهر وهي فترة قالت طالبان إنها قصيرة للغاية.
وذكر أن خليل زاد اقترح وقفًا لاطلاق النار رفضته طالبان، مضيفا أنه لا يوجد اتفاق على إطلاق سراح السجناء أو فتح مكتب طالبان أو رفع حظر سفر طالبان.
وأشارت الوكالة إلى أن خرخوا وفضل كانا من بين خمسة قياديين كبار في حركة طالبان تم الإفراج عنهم من مركز الاعتقال العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو بكوبا عام 2014 مقابل الجندي الأميركي الأسير باو بيرغدال.
ويتواجد الآن المحتجزون الخمسة السابقون في غوانتانامو بدولة قطر ويعتقد أنهم يمتلكون نفوذًا كافيًا لدى مقاتلي طالبان في أفغانستان للتوسط في اتفاق سلام.
في المقابل رفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق على المحادثات التي أشار إليها تقرير اسوشييتد برس.
وكان خليل زاد يقوم بجولة في الأيام الأخيرة في المنطقة حيث تعزز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجهود لتسوية الصراع بعد أكثر من 17 عامًا من الحرب.

المحتجزون الخمسة السابقون في غوانتانامو يقيمون في قطر ويعتقد أنه لديهم نفوذا كافيا لدى طالبان للتوسط في اتفاق سلام

والتقى خليل زاد الرئيس الأفغاني أشرف غني في كابول الاحد حيث كان من المتوقع أن يضغط من أجل أن يقوم غني بتشكيل فريقه التفاوضي الخاص.
والسبت قال الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة إن طالبان التي تسيطر على أراضٍ أكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2001 "لا تخسر" ولا يوجد "حل عسكري" لإنهاء الحرب.
وأضاف دانفورد خلال مناقشة في منتدى أمني في هاليفاكس بكندا إن الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي يعملون من أجل حشد الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي لإقناع طالبان بالتفاوض على إنهاء الحرب.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن طالبان تعرف "أنه في مرحلة ما عليها أن تتصالح"، مضيفًا ان "مفتاح النجاح هو جمع كل هذه الضغوط لتحفيز طالبان" على التفاوض.
وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني استضافت روسيا جولة مباحثات جمعت وفدًا عن الحكومة الأفغانية وآخر عن طالبان ونواب وزراء خارجية 8 دول إقليمية إضافة إلى وفد روسي برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف وممثل عن سفارة الولايات المتحدة لدى موسكو بصفة مراقب.
والجولة هي الثانية لمؤتمر سلام ترعاه روسيا في إطار مسار إقليمي أطلقته مطلع عام 2017.
ورغم وصف الحكومة الأفغانية المباحثات بـ"الخطوة الإيجابية" في بيان مساء الجمعة إلا أن طرفي الصراع لم يتوصلا إلى اتفاق بإجراء لقاءات مباشرة مع استمرار الجهود الروسية لتحقيق ذلك.
ومنذ سنوات يقاتل مسلحو حركة طالبان القوات الحكومية الأفغانية والقوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة؛ ما أسقط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وتسبب في موجات نزوح.

وفي 2001 قادت واشنطن قوات دولية أسقطت نظام حكم طالبان بتهمة بإيواء تنظيم القاعدة الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر/أيلول من ذلك العام على الولايات المتحدة راح ضحيتها نحو 3 آلاف قتيل.