رسالة دعم قوية للإمارات من مجلس محافظي الوكالة الذرية

طرح استهداف محطة "براكة" الإماراتية للطاقة النووية أمام مجلس محافظي الوكالة يمنح القضية بعدا دوليا، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

فيينا - بحث مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال جلسة طارئة في فيينا الجمعة الهجوم الذي استهدف محيط محطة "براكة" الإماراتية للطاقة النووية الشهر الماضي، وسط إجماع عربي ودولي على دعم الإمارات ورفض أي تهديد يطال منشآتها الحيوية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات الأمنية ومخاوف متزايدة من اتساع دائرة الصراع الإقليمي.

ويكتسب التحرك داخل الوكالة الدولية أهمية خاصة باعتبار أن محطة براكة تعد من أبرز المشاريع النووية السلمية في المنطقة، وتخضع لرقابة وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يجعل أي تهديد يطالها قضية تتجاوز الحدود الوطنية لتصبح موضع اهتمام دولي يتعلق بالأمن النووي وسلامة المنشآت المدنية.

وخلال الجلسة، برز موقف عربي موحد في دعم الإمارات، حيث أكدت مصر أن استهداف محيط محطة براكة يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، مشددة على أن أمن أبوظبي ودول الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.

وعكست تصريحات السفير المصري محمد نصر هذا التوجه، إذ أكد أن الهجوم لا يستهدف دولة بعينها فحسب، بل يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الرامية إلى حماية البنية التحتية المدنية والحيوية في المنطقة.

كما حملت الجلسة رسالة سياسية مهمة مفادها أن الدول العربية باتت أكثر تنسيقاً في مواجهة التهديدات التي تستهدف منشآتها الاستراتيجية، خصوصاً تلك المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية الحساسة.

وفي السياق ذاته، جددت قطر إدانتها للهجوم، مؤكدة أن استهداف المنشآت النووية السلمية يتعارض مع قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية للسلامة والأمن النوويين.

وأعرب المندوب القطري لدى المنظمات الدولية في فيينا عن تضامن بلاده الكامل مع الإمارات، مثمناً في الوقت نفسه الجهود التي بذلتها الدول العربية الأعضاء في مجلس المحافظين للدفع نحو عقد الجلسة الطارئة وتنسيق المواقف بشأنها.

ويرى مراقبون أن المواقف العربية المتقاربة داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة أي هجمات قد تطال المنشآت النووية السلمية، لما قد يترتب عليها من تداعيات بيئية وإنسانية وأمنية تتجاوز حدود الدولة المستهدفة.

كما أن طرح القضية أمام مجلس محافظي الوكالة يمنحها بعداً دولياً، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية المنشآت النووية المدنية وضمان عدم تحولها إلى أهداف في النزاعات المسلحة.

وتأتي هذه التطورات في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث شهدت الأشهر الماضية سلسلة هجمات وتوترات متبادلة على خلفية المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى اتساع نطاق المخاطر الأمنية في المنطقة.

ورغم دخول الهدنة الحالية حيز التنفيذ، فإن استمرار الهجمات المتفرقة وتبادل الاتهامات بشأنها يعكس هشاشة الوضع الأمني، ويثير مخاوف من إمكانية تجدد المواجهات بصورة أوسع، خاصة مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الإطار، تبدو جلسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمثابة رسالة مزدوجة؛ الأولى تضامن واضح مع الإمارات ورفض المساس بسيادتها ومنشآتها الحيوية، والثانية تحذير من أن استهداف المنشآت النووية السلمية يشكل سابقة خطيرة قد تهدد منظومة الأمن النووي العالمية وتدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.