رسالة سعودية تربط التطبيع برحيل نتنياهو
القدس - كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن السعودية وجهت رسالة إلى الدولة العبرية مفادها أن لا تطبيع للعلاقات ما دام رئيس الوزراء بينامين نتنياهو في السلطة، في موقف من شأنه أن يكثف الضغوط على الحكومة التي توصف بأنها "الأكثر تطرفا'' في تاريخ إسرائيل.
وبحسب المصدر نفسه فإن الرياض تعتبر أن شخصية نتنياهو وتركيبة حكومته الحالية يمثلان عقبة أمام المضي قدماً في أي اتفاق سلام. ولا يستبعد أن يكون الموقف السعودي الحالي في إطار الضغط على الإدارة الإسرائيلية لتغيير سياستها، من أجل إنقاذ مساعي عملية التطبيع التي تحظى بدعم واشنطن.
ويعني موقف الرياض أن عملية التطبيع، في أحسن الأحوال، ستتأجل إلى حين تولي رئيس وزراء آخر في إسرائيل يتبنى مقاربة مختلفة لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وتتمسك المملكة التي تمتلك ثقلا إقليما ودوليا هاما باعتبارها قائدة العالم الإسلامي، بمقاربتها التي ترتكز على أن القضية الفلسطينية لا تزال هي المفتاح لسلام أوسع في المنطقة، ولا يمكن تجاوزها بصفقات فردية.
وقال عاموس شوكين مالك الصحيفة في مقال "هذا الشهر، وجّه مسؤولون سعوديون رسالة مفادها أنه طالما نتنياهو رئيسا للوزراء، فلا أساس لتطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل".
وأرجع ذلك إلى أن "علاقات رئيس الوزراء مع قادة الدول العربية التي تربطنا بها اتفاقيات سلام بالفعل، مثل مصر والأردن، ليست مثالية، على أقل تقدير، أما السبب الثاني، فهو أن السعوديين يريدون مسارا واضحا لإقامة دولة فلسطينية".
ولم يوضح شوكين أسماء المسؤولين السعوديين الذين وجهوا الرسالة والجهة التي تسلمتها، غير أن الولايات المتحدة تعد أشد الداعمين لتوسيع "اتفاقات أبراهام" وانضمام الرياض إليها.
وتساءل صاحب الصحيفة المعروفة بتنديدها بسياسات نتنياهو "ما مبرر الحكومة من حرمان ملايين الفلسطينيين من حقهم في تحديد مصيرهم؟".
وأشار إلى أن "منع قيام دولة فلسطينية يهدف إلى الحفاظ على سيطرة إسرائيل على الأراضي المخصصة لفلسطين، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في هذا الشهر، وهو مطابق لقرار رقم 2334 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2016".
وتابع "هناك أكذوبة مفادها أن الدولة الفلسطينية ستكون دولة إرهابية، في الوقت نفسه نرى أن إسرائيل دولة إرهابية في الأراضي المحتلة". ووصف الاستيطان بأنه "انتهاك لاتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي" لافتا إلى أنه "أدى إلى إنشاء نظام فصل عنصري إسرائيلي وحشي".
كما اعتبر شوكين أنه يمكن لإسرائيل صنع السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرجعا السبب إلى أن "نتنياهو لم يكلف نفسه عناء الاستماع إلى آراء عباس الذي صرّح بأنه يعارض العنف ولن يتعامل إلا بالوسائل الدبلوماسية".
ومن أصل 193 دولة عضو بالأمم المتحدة، تعترف 160 منها بفلسطين، بينما أكد مسؤولون سعوديون أن التطبيع مع إسرائيل لن يتم دون اتخاذ الأخيرة خطوة مماثلة. ومرارا أكد نتنياهو أنه لن يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية، متحديا بذلك إرادة المجتمع الدولي.