رسالة ملكية توجه الحجاج بتمثيل قيم المغرب سلوكا ومسؤولية وعبادة

الملك محمد السادس يدعو الحجاج المغاربة إلى أن يكونوا سفراء لبلادهم وتجسيد حضارته وقيمه القائمة على الاعتدال والتسامح والالتزام بالتدابير التنظيمية للسلطات السعودية.

الرباط - وجّه العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة إلى الحجاج المغاربة بمناسبة انطلاق أول فوج منهم إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج لموسم 1447 هجرية، دعاهم فيها إلى أن يكونوا سفراء للمغرب وتجسيد حضارته العريقة التي اشتهر بها عبر التاريخ، والقائمة على الوحدة والتلاحم والتشبث بالمقدسات الدينية والوطنية، المرتكزة على الوسطية والاعتدال ووحدة المذهب، بما يجسد اعتدالا في العبادة ومسؤولية في السلوك والتمسك بالقيم وهي القيم التي تعكس صورة الوطن في أسمى تجلياتها.

وتعكس الرسالة الملكية رؤية متكاملة للتدين، تقوم على التوازن بين أداء الشعائر والالتزام بالقيم الأخلاقية والسلوكية، فهي لا تكتفي بتوجيه الحجاج لأداء المناسك وفق الضوابط الشرعية، بل تؤسس لمنظومة قيمية تجعل من الحج تجربة إيمانية وسلوكية متكاملة.

وتبرز الرسالة كذلك بوضوح مقاربة دينية قائمة على نشر قيم الاعتدال والتسامح والوسطية، حيث تشدد الرسالة على نبذ الغلو والتشدد، والدعوة إلى التحلي بالصبر والتضامن واحترام الآخرين، وهو ما يعكس النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني. كما تؤكد على أهمية الانضباط واحترام التنظيم، في انسجام بين الالتزام الديني ومتطلبات النظام العام، وهو ما يعكس فهماً حديثاً ومتوازناً لممارسة الشعائر، مبرزة البعد الوطني للحج، إذ تجعل من الحاج سفيراً لبلده، مطالباً بأن يعكس صورة إيجابية عن حضارته وقيمه، وهو ما يعزز حضور المغرب كبلد يتبنى الإسلام المعتدل القائم على التعايش والانفتاح.

وتقدم الرسالة أيضا توجيهاً شاملاً للحجاج المغاربة، يجمع بين الروحانية والانضباط، وبين القيم الدينية والانتماء الوطني، ويؤكد أن الحج ليس فقط عبادة، بل أيضاً مناسبة لترسيخ قيم الاعتدال والتسامح في السلوك والممارسة وهي قيم حافظ عليها المغرب من السلف الى الخلف.

وقال الملك محمد السادس في نص الرسالة التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، قبيل مغادرة أول فوج من الحجاج مطار الرباط – سلا، إن مخاطبة الحجاج تنطلق من منطق الأمانة في حماية شعائر الإسلام، وخاصة تمكين المؤمنين من أداء واجباتهم الدينية، لاسيما فريضة الحج باعتبارها ركناً عظيماً من أركان الإسلام.

وأوضح أن الغاية من هذه الرسالة تتحدد في ثمانية مقاصد عملية وشرعية وروحية، يتوقف عليها الأداء الصحيح للحج، باعتباره نسكاً بين العبد وربه، يرتبط بمدى تحقق القبول الإلهي، وما يستلزمه ذلك من صفاء روحي وإخلاص في النية، مؤكداً أن زمن الحج هو زمن تعبدي خالص يتطلب الانشغال بالذكر والدعاء طلباً للمغفرة والرضوان.

وفي تفصيل هذه المقاصد، استهل الملك محمد السادس رسالته بتهنئة الحجاج على نيل شرف أداء هذه الفريضة، مع الدعاء لهم بالتوفيق والقبول والعودة سالمين، ومشاطرتهم مشاعر الشوق إلى البقاع المقدسة وزيارة الروضة الشريفة.

أما المقصد الثاني، فبيّن فيه أنه تم توفير شروط أداء المناسك من خلال توجيهاته لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قصد الإعداد الجيد، تدبيراً وتنظيماً وتأهيلاً علمياً وتوعية روحية، مع التأكيد على أن المسؤولية الفردية للحاج تظل أساساً في تحقيق المقصد الروحي، من خلال الصبر والخشوع واستحضار النية.

وفي المقصد الثالث، دعا الحجاج إلى الحرص على أداء المناسك بأركانها وواجباتها وسننها ومستحباتها، واستثمار أوقاتهم في الذكر والاستغفار والدعاء، لنيل الجزاء الموعود بالحج المبرور.

أما المقصد الرابع، فتمثل في الحث على استحضار الله تعالى في كل مراحل أداء المناسك، والتحلي بالقيم الإسلامية الفضلى، من تسامح وصبر وتضامن، والابتعاد عن الجدال وكل ما يخل بروح العبادة، بما يعكس حقيقة الإسلام في سلوكه وأخلاقه.

وفي المقصد الخامس، شدد الملك محمد السادس على ضرورة احترام الترتيبات التنظيمية التي وضعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي تضمن راحة الحجاج وسلامتهم، من خلال تأطير شامل يشمل الجوانب الدينية والطبية والإدارية، بمرافقة أطر متخصصة طيلة الرحلة.

أما المقصد السادس، فركز على ضرورة التقيد بالتدابير التنظيمية التي تعتمدها السلطات المختصة في المملكة العربية السعودية لضمان سير موسم الحج في ظروف آمنة ومنظمة، مع التنويه بالعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.

وفي المقصد السابع، أكد العاهل المغربي أن الحجاج المغاربة مطالبون بتمثيل بلدهم وتجسيد حضارته العريقة، القائمة على الاعتدال والوحدة والتماسك، داعياً إياهم إلى أن يكونوا سفراء لقيم المغرب وأن يحافظوا على صورته الحضارية المضيئة.

أما المقصد الثامن، فدعا فيه الحجاج إلى الدعاء للوطن وللقيادة، واستحضار هذا البعد في مختلف مناسكهم، خاصة في المواقف الروحية الكبرى. كما حثهم على التحلي بالخشوع والتوقير عند زيارة المسجد النبوي، والصلاة على النبي، اغتناماً لما في ذلك من أجر عظيم. واختتم رسالته بالدعاء للحجاج بالحج المبرور، والسعي المشكور، والعودة سالمين.