رسوم ترامب تقوى فرص تحالف تجاري بين الصين والاتحاد الاوروبي

صندوق النقد يحذر من خطر كبير على الاقتصاد العالمي في ظل النمو البسيط الحالي.
الصين ترفع شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية الأميركية
الصين تفرض رسوما جمركية 34 في المائة على جميع السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل

بكين - أبدت الصين استعدادها للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة الرسوم الثقيلة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يشير إلى احتمال نشأة تحالف اوسع لمواجهة ما يوصف بحرب تجارية تشنها واشنطن.

وقال نائب وزير التجارة الصيني لينغ جي في لقاء مع مسؤولين مجريين إن بلاده مستعدة للعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد وتعزيز الثقة في التجارة العالمية بعد الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال لينغ في اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة بين الصين والمجر في بودابست وفق ما نقلت وسائل اعلام حكومية إن الصين مستعدة للعمل مع التكتل للتصدي بشكل حاسم لسياسات الحماية الاقتصادية والتصرف بأحادية. 
ودعا شركاء الولايات المتحدة التجاريون الأساسيون إلى الحوار الخميس لمنع تفاقم الأمور وحصول الأسوء.

وفي تصاعد لما بات يعرف بالحرب التجارية أعلنت الصين اليوم الجمعة عن سلسلة من الرسوم الجمركية والقيود الإضافية على السلع الأميركية.
وقالت وزارة المالية إنها ستفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 34 في المئة على جميع السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل/نيسان. كما أعلنت بكين عن ضوابط على صادرات المعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من الرابع من أبريل/نيسان.
وقالت وزارة التجارة في بيان "الهدف من تطبيق الحكومة الصينية لضوابط تصدير المواد ذات الصلة وفقا للقانون هو حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية بشكل أفضل، والوفاء بالتزامات دولية".
كما أضافت 11 كيانا إلى قائمة "الكيانات غير الموثوقة"، مما يسمح لبكين باتخاذ إجراءات عقابية ضد كيانات أجنبية.
كما رفعت بكين الجمعة شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على صادراتها. وأوضحت وزارة التجارة الصينية في بيان أن "الصين رفعت شكوى بموجب آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية" أمام هذه الهيئة.
وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قرر فرض رسوم جمركية شاملة على جميع دول العالم ما اثار حالة من الصدمة وسط حديث عن حرب تجارية.
لكن ترامب ألمح الخميس إلى استعداده للتفاوض وردا على سؤال بشأن ما إذا كان سينظر في إبرام صفقات مع البلدان المتأثرة قال الرئيس الاميركي "إذا قال لنا أحدهم إنهم سيقدمون شيئا مذهلا، طالما أنهم يعطوننا شيئا جيدا".
وأضاف أن الرسوم ستمنح الولايات المتحدة "قوة كبيرة" للتفاوض.
واستشهد بحالة تطبيق "تيك توك" كمثال حيث انه بموجب القانون الأميركي، كان من المفترض أن يتم بيع التطبيق المملوك للصين، "تيك توك"، من قبل شركته الأم "بايت دانس"، أو أن يتم إيقافه في الولايات المتحدة بحلول 19 يناير/كانون الثاني الماضي. ومع ذلك، منح ترامب تمديدا لمدة 75 يوما ينتهي يوم غد السبت.
وقال الرئيس الاميركي أثناء وجوده على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" "لدينا حالة مع تيك توك حيث من المحتمل أن تقول الصين: "سنوافق على الصفقة، لكن هل ستفعل شيئا بشأن الرسوم الجمركية ؟'" مضيفا "لقد وضعنا أنفسنا في مقعد القائد. إذا كنا قد طلبنا من بعض هذه البلدان - أو من معظم هذه البلدان - أن يقدموا لنا خدمة، كانوا سيقولون لا. الآن سيفعلون أي شيء من أجلنا".
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الخميس من أن الرسوم الجمركية الجديدة تشكل "خطرا كبيرا" على الاقتصاد العالمي.
وقالت في بيان "من المهم تجنب إجراءات يمكن أن تلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد العالمي"، في وقت يدرس شركاء واشنطن التجاريون اتخاذ تدابير انتقامية ردا على الرسوم الجمركية الإضافية التي أعلنها ترامب الأربعاء.
وأضافت غورغييفا "ما زلنا نقيم الآثار المترتبة على الاقتصاد الكلي للتدابير الجمركية المعلنة، ولكنها تشكل بوضوح خطرا كبيرا على التوقعات العالمية في فترة من النمو البطيء".
وتابعت "ندعو الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين إلى العمل بشكل بناء لحل التوترات التجارية وتقليل حالة عدم اليقين".
وبالفعل انخفضت أسعار النفط اثنين بالمئة تقريبا اليوم الجمعة وتتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في أشهر.

النفط يتجه صوب أسوأ أداء أسبوعي في أشهر بسبب رسوم ترامب الجديدة
النفط يتجه صوب أسوأ أداء أسبوعي في أشهر بسبب رسوم ترامب الجديدة

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.28 دولار إلى 68.86 دولار للبرميل بحلول الساعة 0703 بتوقيت غرينتش، كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.29 دولار إلى 65.66 دولار للبرميل.
ويتجه خام برنت لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية بالنسبة المئوية منذ الأسبوع المنتهي في 14 أكتوبر/تشرين الأول ويتجه خام غرب تكساس الوسيط لأكبر خسارة منذ الأسبوع المنتهي في 21 يناير/كانون الثاني.
وسارع مستثمرون إلى الإقبال على أصول الملاذ الآمن مثل السندات والين الياباني والذهب بعد أن تسبب إعلان ترامب في موجات صدمة هزت الأسواق المالية.
وهبط مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات منافسة، إلى 102.98 وهو أقل مستوى منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول.
وقال محللون في بي.إم.آي في مذكرة اليوم الجمعة "التراجع يظهر أيضا في العقود الآجلة الأطول أمدا... الرسوم الجمركية أدت لتأثير سلبي قوي على اقتصادات ناشئة آسيوية أساسية تشكل سوقا مهمة لنمو استهلاك النفط".
وزاد الضغط على الأسعار أيضا بفعل قرار منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفائها ضمن أوبك+ المضي في خططهم لزيادة إنتاج النفط، وتهدف الخطط حاليا إلى إعادة 411 ألف برميل يوميا إلى السوق في مايو أيار ارتفاعا من 135 ألف برميل يوميا كما كان مخططا في البداية.
وقال محللون لدى آي.إن.جي اليوم الجمعة "هذا يُعجل بالفائض المتوقع في سوق النفط هذا العام. ومن المتوقع أن تؤدي زيادة إمدادات أوبك+ إلى المزيد من النفط الخام متوسط  الحموضة واتساع فارق أسعار برنت-دبي".
وأضاف المحللون "شهد هذا الفارق خصما غير معتاد خلال معظم أوقات العام".
وبدأ الخامان القياسيان في تسجيل هبوط كبير منذ المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب بعد ظهر يوم الأربعاء وشهد الإعلان عن فرض رسوم جمركية أساسية بعشرة في المئة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة ورسوم أعلى على العشرات من أكبر الشركاء التجاريين للبلاد. واستثنى القرار واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الرسوم الجمركية الشاملة الجديدة إلا أن هذه السياسات بشكل عام قد تؤدي إلى تصاعد التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي وتأجيج النزاعات التجارية، مما سيضغط على أسعار النفط.