رضا بهلوي يدعو للتحقيق مع خامنئي في 'قتل الإيرانيين'

اتهام ولي العهد السابق رضا بهلوي النظام الإيراني بارتكاب مذبحة متعمدة بحق الشعب الإيراني من خلال رفض استيراد لقاحات أجنبية وتمويهه منظمة الصحة بشأن إحصاءات الوباء.


عدد المدن الموبوءة في إيرا يبلغ حوالي 360 مدينة


مقبرة واحد في إيران استقبلت خلال يوم 210 وفاة

طهران - دعا ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي منظمة الصحة العالمية إلى فتح تحقيق مع السلطات الإيرانية في "المذبحة المتعمدة للشعب على يد النظام لا سيما المرشد الأعلى علي خامنئي وذلك لسوء الإدارة والجرائم المتعمدة للحكومة والأكاذيب بشأن وباء كورونا الذي يواصل تفشيه المرعب بالجمهورية الإسلامية.

وأشار  بهلوي في رسالة بعثها إلى منظمة الصحة إلى "سوء إدارة النظام في التعامل مع الأزمة الصحية"، متهما النظام بـ"الأكاذيب وارتكاب جريمة القتل المتعمد بحق الإيرانيين"، وفق ما نقله موقع 'إيران انترنشنال عربي'.

واحتوت الرسالة على دعوة بهلوي لرئيس منظمة الصحة تادروس أدهانوم إلى التحقيق في قرارات مثل "حظر خامنئي للقاحات الأميركية البريطانية بحجة نظريات المؤامرة السخيفة.. ورفضه أيضا المساعدة من منطمة أطباء بلا حدود".

وأعلنت السلطات الإيرانية السبت فرض إجراءات إغلاق مؤقتة في محاولة للحد من تزايد الإصابات والوفيات اليومية الناتجة عن الفيروس، مع السعي الى زيادة وتيرة التلقيح في أكثر دول الشرق الأوسط تأثرا بجائحة كوفيد-19.

وتواجه الجمهورية الإسلامية منذ أواخر يونيو/حزيران، ما يصنّفه المسؤولون "موجة خامسة" من التفشي الوبائي، سببها متحورة دلتا الشديدة العدوى. وتعد هذه الموجة الأشد منذ رصد الفيروس في البلاد بفبراير/شباط 2020.

وبعد تسجيل أكثر من حصيلة قياسية للإصابات والوفيات في أغسطس/آب، قررت الهيئة الوطنية لمكافحة كوفيد-19 إغلاق الدوائر الحكومية والمصارف والنشاطات غير الأساسية في البلاد.

ووفق أرقام وزارة الصحة سجلت إيران حتى السبت وفاة 97208 اشخاص من أصل أكثر من 4.38 ملايين مصاب بالفيروس. وسبق لمسؤولين محليين التأكيد أن الأرقام الرسمية تبقى ما دون الفعلية، حيث أعلنت وزارة الصحة عن ارتفاع عدد المناطق شديدة الخطورة إلى حوالي  360 مدينة، ووصف أطباء وضع بعض تلك المدن بـ"الرهيب"، حيث بلغت عدد الوفيات اليومية في إحداها 210 وفاة.

وآلت إيران لهذا الوضع الكارثي، وفق خبراء، نتيجة لسوء إدارة النظام للأزمة الصحية، حيث انتقد كثيرون تراخي السلطات في اتخاذ قرارات حاسمة للحد من تفشي الوباء.

والعام ماضي رفعت السلطات إجراءات الإغلاق على الرغم من تفشي الوباء، معللة ذلك بالأزمة الاقتصادية، حيث خيرت استئناف الأنشطة التجارية على صحة الإيرانيين، مما أدى إلى "الكارثة".

وشكا مسؤولون من التأثير السلبي للعقوبات الأميركية على استيراد اللقاحات، لاسيما لجهة تعقيدات إجراء عمليات لتحويل الأموال لشرائها.

وكان خامنئي قد منع في يناير/كانون الثاني بقرار فردي غير مدروس وفق محللين، استيراد اللقاحات الأميركية والبريطانية المعترف بها عالميا ومن جانب منظمة الصحة مثل لقاح فايزر، وهو ما تسبب بحسب الإيرانيين إلى وفاة عشرات الآلاف.

وطالب ولي العهد السابق أيضا بفتح تحقيق في الأرقام الكاذبة التي أدلى بها المسؤولون الإيرانيون لمنظمة الصحة وسوء معاملته خبراء المنظمة القادمين لإيران لتقييم الوضع ومساعدة الإيرانيين.

فات الأوان

وبدأت حملة التلقيح الوطنية في فبراير/شباط، إلا أنها تمضي ما دون السرعة المأمولة. وتأمل السلطات بتسريعها، خصوصا في ظل انتقادات عن تأخر انطلاقها ومحدودية اللقاحات والضغط الذي يواجهه القطاع الصحي.

واصطف بضعة آلاف السبت في مركز تطعيم ضمن نطاق مجمع "إيران مول" التجاري في طهران.

وقالت ممثلة وزارة الصحة في المركز بهاره كريمي "إيقاع التطعيم يتسارع يوميا، الحمدلله"، مضيفة "الأمر لم يعد يتعلق باللقاحات فقط... العاملون في المجال الصحي باتوا متعبين جدا الآن".

وتعمل السلطات على فتح المجال بشكل متزايد أمام فئات مختلفة للتطعيم، مثل المعلمين والعاملين في النقل ومن تجاوز الثالثة والخمسين من العمر.

والسبت، كان الحاضرون في المركز يتلقون لقاح سينوفارم الصيني، وفق كريمي التي أوضحت أن اللقاح قد يختلف بين يوم وآخر، بحسب ما تؤمنه وزارة الصحة التي تستخدم أربعة لقاحات أجنبية هي سبوتنيك-في وسينوفارم وبهارات وأسترازينيكا/أكسفورد، إضافة الى لقاح "كوو إيران بركت" المنتج محليا.

وسعيا لتعويض نقص اللقاحات المستوردة، عملت إيران على تطوير لقاحات محلية. وأعلنت السلطات في الفترة الماضية منح موافقة طارئة لاستخدام اثنين منها، أحدهما "كوو إيران بركت"، على رغم أن الكميات المتوافرة لا تزال محدودة.

وشكا الصيدلي حامد رحمتي لدى انتظار دوره لتلقي جرعة من اللقاح، من أن السلطات "لم (تستورد) عندما كان يجدر بها ذلك، والآن فات الأوان".

ووفق أحدث أرقام وزارة الصحة، تلقى أكثر من 14.7 مليون شخص جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، بينما لم يتلق سوى 3.8 ملايين الجرعتين اللازمتين، من عدد السكان الذي يناهز 83 مليونا.

وشدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي السبت خلال اجتماع لهيئة كوفيد-19، على الحاجة إلى "60 مليون جرعة (لقاح) للسيطرة على الفيروس"، وفق ما نقل عنه الموقع الالكتروني للرئاسة.

وكان خامنئي اعتبر الأسبوع الماضي أن مكافحة الفيروس باتت أولوية "مستعجلة"، داعيا الى تسريع توفير اللقاحات المستوردة والمحلية، وذلك بعدما حظر استيراد اللقاحات المصنعة في الولايات المتحدة وبريطانيا، معتبرا أن "لا ثقة بها".