روبوت بشري يطهو ويغسل في منازل ووهان مجانا

بكين تستعد لنقل الروبوتات البشرية من المصانع إلى البيوت عبر بدء تجارب منزلية مجانية لروبوتات مصممة لمساعدة العائلات وكبار السن في الطهي والتنظيف.

بكين - تخطط شركة الروبوتات الصينية الواعدة "جيجا آي" (GigaAI) لنقل التنافس التكنولوجي إلى داخل المنازل، عبر إطلاق تجارب ميدانية مجانية لروبوتها البشري الجديد "سي لايت إس 1" (SeeLight S1) في مدينة ووهان بوسط الصين، مطلع عام 2027، في خطوة تعكس الطموح الصيني المتصاعد لقيادة هذا القطاع الناشئ.

وكانت الشركة قد أزاحت الستار عن الروبوت الجديد في العشرين من مايو/ايار، ووصفته بأنه أول روبوت بشري منزلي متعدد الأغراض يُطور محلياً في الصين.

وجاء هذا التطور ثمرة شراكة استراتيجية مع "مركز هوبي للابتكار في الروبوتات البشرية" و"تحالف صناعة الروبوتات البشرية في هوبي"، بحسب ما نقلته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".

ويتحرك الروبوت الجديد على عجلات ومزود بذراعين مفصليتين، وهو مصمم لأداء حزمة واسعة من المهام المنزلية اليومية، تشمل تقطيع الخضراوات، وقلي البيض، وتعبئة الغسالات بالملابس، ونشر الغسيل، فضلاً عن ترتيب الأسرّة وفتح الستائر.

وكشف تشو تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة "جيجا آي"، أن عائلات تم اختيارها بعناية في ووهان، عاصمة مقاطعة هوبي، ستتسلم هذه الروبوتات دون مقابل لاختبار كفاءتها في ظروف معيشية حقيقية خلال النصف الأول من عام 2027.

وتمهيداً لهذه الخطوة، بدأت الشركة نشر 100 وحدة من الروبوت "SeeLight S1" في مرحلة أولية تركز لاحقا على المنازل التي تضم كباراً في السن، أو أطفالا، أو حيوانات أليفة.

وتسعى الشركة، وفقاً لمديرها التنفيذي، إلى خفض تكلفة إنتاج المكونات والأجهزة الصلبة للروبوت إلى ما دون 100 ألف يوان (نحو 13,900 دولار أميركي) بحلول يونيو 2027، وهو ما يمثل تقليصاً للنفقات بنسبة 50 بالمئة مقارنة بالكلفة الحالية.

وأبدى تشو تفاؤلاً كبيراً حيال تحقيق قفزات نوعية في الجدوى التجارية للروبوتات البشرية وتطوير قدرات "الذكاء الاصطناعي المجسد" بحلول عام 2028.

وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه مفارقة تقنية لافتة؛ فرغم أن الروبوتات البشرية الصينية أظهرت مؤخراً قدرات حركية فائقة - مثل قطع سباقات نصف الماراثون بزمن يتفوق على عداءين محترفين - إلا أن المهام المنزلية الروتينية، مثل طي الملابس، وتعبئة غسالات الأطباق، وتنظيف الغرف، لا تزال تمثل المعضلة الأكبر للمطورين.

ويعزو الخبراء ذلك إلى أن الأنشطة البدنية المتكررة كالركض تتطلب بيانات تدريبية محدودة، في حين أن إدارة شؤون المنزل تستلزم أنظمة ذكاء اصطناعي بالغة التعقيد، قادرة على اتخاذ القرار الآني والتكيف مع الإضاءة المتغيرة، والتوزيع العشوائي للأثاث، والمتغيرات الفيزيائية المستمرة.

وفي هذا الصدد، يرى غو رينجي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هندسة الروبوتات "زيروث" (Zeroth)، أن البيئة المنزلية تفرض تحديات تفوق بكثير بيئة المصانع المنظمة، نظراً لأن كل منزل يمثل حالة فريدة وغير نمطية تتغير معطياتها يومياً أمام الروبوت. وأضاف غو أن المطورين يواجهون أيضاً تحدياً هندسياً يتمثل في تصنيع وحدات مفصلية أصغر حجماً لتخفيف وزن الروبوت وزيادة مرونته داخل الممرات المنزلية الضيقة.

من جانبه، أشار وانغ تشيان، الرئيس التنفيذي لشركة "إكس سكوير روبوت" (X Square Robot) الناشئة - والتي تستعد لطرح روبوتات تنظيف منزلي أواخر مايو/ايار في الأسواق الصينية  إلى أن تطوير العتاد الميكانيكي والأجهزة الصلبة يسير بسرعة أكبر بكثير من تطور برمجيات الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن "الجسد بات جاهزاً، لكن العقل المفكر لم يلحق به بعد".

ومع ذلك، يتوقع وانغ أن يتحول هذا القطاع إلى صناعة ضخمة بمجرد وصول التكنولوجيا إلى مرحلة النضج والموثوقية، لافتاً إلى أن العمالة والخدمات المنزلية تشكل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي عالمياً، مما يعني نظريا أن هذا السوق الواعد قادر على الاستحواذ على خمس حجم الاقتصاد الإجمالي.