روسيا تحذر من خروج الضغوط على إيران عن السيطرة

الصين تعتبر أن الولايات المتحدة بانسحابها من الاتفاق النووي لم تعد شريكة فيه ولم يعد من حقّها تفعيل العقوبات على إيران في مجلس الأمن.


بومبيو يحث مجلس الأمن على تمديد حظر السلاح المفروض على إيران


الصين وروسيا ترفضان قرارا أميركيا بتمديد حظر السلاح على إيران


الاتحاد الأوروبي يؤيد تمديد حظر السلاح على إيران ويرفض تفعيل العقوبات

نيويورك - استفادت إيران اليوم الثلاثاء من دعم روسي صيني في مواجهة مسودة قرار أميركي يطالب مجلس الأمن الدولي بتمديد حظر السلاح على إيران إلى أجل غير مسمى. وعبرت الصين وروسيا عن رفضهما فرض المزيد من العقوبات على طهران.

واعتبرت روسيا الثلاثاء أن الضغوط الأميركية في الأمم المتحدة لفرض المزيد من العقوبات الدولية على إيران تشكل "تصعيدا خارج السيطرة"، وذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي عبر تقنية الفيديو.

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا "لا يمكننا القبول" بالمحاولات الأميركية لـ"شرعنة سياسة الضغط الأقصى" عبر المنظمة الأممية، مضيفا "ما سنحصل عليه في نهاية المطاف هو تصعيد خارج السيطرة".

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تكلم في مستهل الاجتماع وغادره قبل أن يتحدث السفير الروسي.

وحث بومبيو مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء على تمديد حظر الأسلحة على إيران إلى أجل غير مسمى قبل انتهائه في أكتوبر/تشرين الأول، مشيرا إلى أن الجمهورية الإسلامية ليست "بلدا ديمقراطيا يتحلى بالمسؤولية" وينبغي محاسبتها، محذّرا من تهديد للاستقرار في الشرق الأوسط في حال عدم المضي بالتمديد، لكنّه واجه تشكيكا في حق واشنطن بإعادة تفعيل العقوبات الدولية وتحذيرا من "تصعيد خارج السيطرة".

وكانت الولايات المتحدة وزعت في وقت سابق من الشهر الجاري مسودة قرار بهذا الصدد على أعضاء المجلس الخمسة عشر، لكن روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض (الفيتو) أشارتا إلى معارضتهما للإجراء.

وقال بومبيو في اجتماع افتراضي للمجلس "لا تأخذوا هذا من الولايات المتحدة، استمعوا إلى الدول في المنطقة. من إسرائيل إلى الخليج، دول الشرق الأوسط - الأكثر تعرضا لهجمات إيرانية - تتحدث بصوت واحد وهو: مددوا حظر السلاح"، مضيفا "هذا المجلس عليه مسؤولية الإنصات لها (دول المنطقة)".

إيران تنتهك حظر الأسلحة حتى قبل انقضاء مدته وقد تصبح تاجر أسلحة مارقا إذا ما رفع الحظر السلاح عنها وقد تبيع أسلحة لدول خارج المنطقة مثل فنزويلا

وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه ينبغي ألا يرفع الحظر عن إيران. وينتهي الحظر في منتصف أكتوبر/تشرين الأول بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية في عام 2015.

وقال بومبيو للمجلس "إيران ليست دولة ديمقراطية تتحلى بالمسؤولية مثل أستراليا أو الهند"، مضيفا أن "إيران ستكون سيفا مسلطا على الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط، ما سيهدد دولا على غرار روسيا والصين تعتمد على استقرار أسعار الطاقة".

وحذّر من أن إيران قد تصبح "تاجر أسلحة مارقا" إذا ما رفع الحظر وقد تبيع أسلحة لدول خارج المنطقة مثل فنزويلا حيث يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إطاحة الرئيس اليساري نيكولاس مودورو.

وتخلل الجلسة عرض تقرير أممي خلص إلى أن صواريخ كروز والطائرات المسيّرة التي استخدمت لمهاجمة منشآت نفطية في السعودية العام الماضي، كانت إيرانية الصنع.

وقال بومبيو إن "إيران تنتهك حظر الأسلحة حتى قبل انقضاء مدته"، محذّرا من مغبة رفع القيود المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

واجتمع المجلس اليوم الثلاثاء لبحث التقرير الأخير للأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش الخاص بتنفيذ حظر الأسلحة وقيود أخرى مفروضة بموجب الاتفاق النووي.

وهددت واشنطن بتفعيل عقوبات الأمم المتحدة على إيران المدرجة بالاتفاق النووي إذا فشلت في تمديد حظر السلاح وذلك رغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018. ويقول دبلوماسيون إن واشنطن ستواجه معركة صعبة وفوضوية.

وفي تناغم مع الموقف الروسي، رفضت الصين الثلاثاء مشروع القرار الأميركي الذي يطالب بتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، معتبرة أن واشنطن فقدت حقّها في إعادة تفعيل العقوبات الأممية على الجمهورية الإسلامية بانسحابها من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى.

وقال السفير الصيني لدى الأمم المتحدة تشانغ جون خلال جلسة لمجلس الأمن إن "الولايات المتحدة بانسحابها من الاتفاق النووي لم تعد شريكة فيه ولم يعد من حقّها تفعيل العقوبات في مجلس الأمن".

تقرير الأمم المتحدة يؤكد أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع في السعودية إيرانية المنشأ
تقرير الأمم المتحدة يؤكد أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع في السعودية إيرانية المنشأ

وأبدى الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة تأييدهم لتمديد حظر الأسلحة، لكنّهم أعربوا عن معارضتهم لفرض عقوبات جديدة، معتبرين أن المشكلة الأساسية تكمن في البرنامج النووي الإيراني.

وقال السفير البريطاني جوناثان آلن إن "المحاولات الأحادية لإعادة تفعيل العقوبات الأممية تتعارض مع جهودنا الحالية للحفاظ على الاتفاق النووي".

وأشار ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ إلى أن الولايات المتحدة لم تشارك في أي اجتماع حول الاتفاق النووي منذ إعلان انسحابها منه في مايو/ايار 2018.

ومنذ ذلك الحين قرّرت إيران وقف التزامها بعدد من بنود الاتفاق، مطالبة برفع العقوبات المفروضة عليها.

لكن ترامب شدد على أن الولايات المتحدة وإن انسحبت من الاتفاق تبقى مشاركة فيه وفق ما نص عليه قرار أصدره مجلس الأمن في العام 2015، وبالتالي يمكنها تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الدولية إذا ما اعتبرت أن إيران تنتهك بنوده، بما في ذلك إعادة فرض حظر الأسلحة.

ويرى محللون أن تهديد الولايات المتحدة بإعادة تفعيل العقوبات الدولية على إيران يهدف إلى نسف الاتفاق النووي برمته، وذلك قبل أيام من انتخابات الرئاسة الأميركية التي يمكن أن يفوز فيها ترامب بولاية ثانية.

وشدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الثلاثاء أمام الأمم المتحدة على أن إنهاء حظر الأسلحة المفروض على الجمهورية الإسلامية والمقرر في 18 أكتوبر/تشرين الأول هو شرط أساسي للحفاظ على الاتفاق النووي الذي وقع في 2015.

وقال في اجتماع عبر الفيديو لمجلس الأمن الدولي شارك فيه نظيره الأميركي قبل أن يحل محله دبلوماسي خلال مداخلة المسؤول الإيراني، إن الموضوعين "لا يمكن فصلهما الواحد عن الآخر".