روسيا تطالب لأول مرة منذ اندلاع حرب غزة بفرض عقوبات على إسرائيل

المندوب الروسي يؤكد أن المعلومات الواردة في تقرير أممي بشأن الوضع في غزة جمدت الدماء في العروق.
ممثلون عن فتح وحماس يلتقون الخميس في موسكو لبحث تشكيل حكومة وحدة
سجال بين المندوبين الروسي والأميركي بشأن غزة

موسكو - طالبت روسيا بشكل رسمي ولأول مرة بضرورة فرض عقوبات على إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة ما يشير لحجم الخلافات بين البلدين منذ دعم الدولة العبرية لأوكرانيا في الحرب الروسية واتهامات حكومة بنيامين نتنياهو لموسكو بربط صلات مع حركة حماس.
وأكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا ضرورة فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على إسرائيل وذلك في جلسة لمجلس الأمن لمناقشة مخاطر انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة تحت عنوان "حماية المدنيين في الصراع المسلح".
وأوضح نيبينزيا أن المعلومات الواردة في التقرير الذي وزعه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في غزة "جمدت الدماء في العروق" مشددا أنه لا يمكن تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة بسبب البيروقراطية الإسرائيلية والمعوقات المتعلقة بإيصالها، مبينًا أن المساعدات التي سمح بدخولها ذهبت إلى جنوبي غزة فقط.
وأكد ضرورة تحقيق وقف إطلاق نار عاجل من أجل منع المجاعة في غزة، وضمان امتثال إسرائيل للقانون الإنساني الدولي لافتا الى أن مجلس الأمن الدولي لديه صلاحية تفعيل نظام العقوبات عندما يتم منع المساعدات الإنسانية، وقال "أعتقد أن الوقت قد حان لذلك".

وشهد مجلس الأمن الدولي، سجالا بين المندوب الروسي ومندوب والولايات المتحدة روبرت وود، خلال جلسة حول قطاع غزة الفلسطيني حيث اتهم نيبينزيا في كلمته الولايات المتحدة و"زملاءها الغربيين" بالسماح لإسرائيل باستخدام الغذاء كأداة للحرب.
ولفت إلى أن مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة لا يدعو إلى وقف إطلاق النار، بل إنه يعطي "صلاحية للقتل".
بدوره، قال وود "أود أن أذكر الجميع بأن روسيا ليست دولة تساهم في حل الأزمات الإنسانية، وإنما هي دولة تتسبب بحدوثها" موضحا أن "النظر إلى أوكرانيا يكفي للتأكد من ذلك"، وأن روسيا، "التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة"، لا يحق لها انتقاد دولة أخرى.
وتابع "استمعت إلى مخاوف روسيا بشأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية، لكنني لم آخذها على محمل الجد". وعلى إثر ذلك، دعا نيبينزيا وود إلى "الشعور بالخجل" بسبب مقارنته أوكرانيا بغزة. وقال "باعتباركم دولة قصفت العراق وأفغانستان وسوريا ملحقة أضرارا جسيمة بها، لا يمكنكم أن تعطوننا درسًا في هذا الصدد".
وطالب المندوب الروسي نظيره الأميركي بـ"رؤية أخطاء بلاده أولا قبل التحدث عن أخطاء روسيا".
وردا على ذلك، أشار وود إلى أنه لم يقارن بين أوكرانيا وغزة، وإنما لفت الانتباه إلى ممارسات روسيا وقال مخاطبا نيبينزيا: "هل تزعمون أنكم لا تقصفون أوكرانيا؟".
من جهته، قال المندوب الروسي إن بلاده تقصف أهدافًا عسكرية فقط في أوكرانيا، داعيا إلى إنهاء السجال.
وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن سكان شمال قطاع غزة أصبحوا "على حافة المجاعة، ولا ملاذ يأوون إليه" في ظل الحرب المستمرة منذ أشهر.
وتشير الانتقادات التي وجهها مندوب روسيا لحجم الخلافات بين موسكو وتل أبيب حيث نددت حكومة نتياهو باستقبال الحكومة الروسية لوفد من حركة حماس بعد هجومها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
والأربعاء نقلت وكالة الإعلام الروسية عن السفير الفلسطيني في موسكو أن ممثلين عن حركتي فتح وحماس سيجتمعون في موسكو غدا لبحث تشكيل حكومة وحدة فلسطينية وإعادة بناء غزة. كما أكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف لوكالة ريا نوفوستي أنه تم التخطيط لمثل هذا الاجتماع.

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية محمد أشتية قدم الأسبوع الجاري استقالة حكومته على وقع الحرب في قطاع غزة والتوتر في الضفة الغربية.
ومنتصف الشهر الجاري قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا تأمل أن يزورها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت مناسب للجانبين.
وفي محاولة للعب دور بشأن جهود إطلاق سراح الرهائن ووقف القتال في القطاع الفلسطيني قال الكرملين مرارا إن روسيا مستعدة لدعم أي تحرك يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. وكانت حماس اقترحت بأن تكون روسيا مع 4 دول أخرى ضامنة لخطتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة
وتريد موسكو التي تواجه بعقوبات دولية توسيع نفوذها في الشرق الأوسط من خلال القضية الفلسطينية والاحداث التي تشهدها غزة وتداعياتها التي تهدد أمن المنطقة لعقود مقبلة.
ودخلت الحرب المفتوحة بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي مجال الصراع الجيوسياسي الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا حيث يعتقد مراقبون أن التطورات في الأراضي الفلسطينية ستكون جزءا من صراع النفوذ بين موسكو وواشنطن بعد الحرب الأوكرانية.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات آلاف الضحايا معظمهم أطفال ونساء"، وفق بيانات فلسطينية وأممية، الأمر الذي أدى إلى مثول إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب "إبادة جماعية".