روسيا تنقل ذخائر من سوريا ضمن خطة لتخفيف تواجدها

وزارة الدفاع البريطانية تقول إن سحب الذخيرة من سوريا يشير الى أن روسيا تعطي الأولوية لحربها في أوكرانيا.

دمشق/لندن - قالت بريطانيا اليوم السبت إنها رصدت في الأيام القليلة الماضية ست سفن حربية وتجارية روسية أثناء إبحارها عبر القنال الإنجليزي محملة بذخيرة استخدمت في سوريا ما يشير لخطوات تقوما موسكو لتخفيف وجودها العسكري على الأراضي السورية بعد سقوط نام الرئيس السابق بشار الأسد.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن السفن، التي رافقتها سفن البحرية الملكية وسلاح الجو الملكي، كانت تنسحب من سوريا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، الحليف الوثيق لموسكو، في ديسمبر كانون الأول.
وأضافت الوزارة أن روسيا تجلي أصولها العسكرية من سوريا منذ الإطاحة بالأسد، ووصفت ذلك بأنه "ضربة لطموحات (موسكو) في الشرق الأوسط".

ضربة لطموحات موسكو في الشرق الأوسط

وقال وزير الدفاع جون هيلي "هذه السفن انسحبت من سوريا بعد أن تخلى بوتين عن حليفه الأسد، ومع ذلك كانت لا تزال مسلحة ومليئة بالذخيرة. وهذا يظهر أن روسيا أصبحت ضعيفة لكنها لا تزال تشكل تهديدا".
وتأمل موسكو في مواصلة استخدام قاعدتيها البحرية والجوية في سوريا في ظل الإدارة الجديدة التي تولت السلطة بعد فرار الأسد إلى موسكو بعد 13 عاما من اندلاع حرب أهلية تدخلت فيها القوات الروسية لصالح الأسد.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن سحب الذخيرة من سوريا أظهر أن إعطاء روسيا الأولوية لحربها في أوكرانيا أثر على قدرتها على إبقاء الأسد في السلطة. ويعتقد أن موسكو تنقل الذخائر والمعدات العسكرية الى ميناء طبرق في شرق ليبيا.
وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية مع الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الأربعاء، وهي أول مكالمة بينهما منذ الإطاحة بالأسد.
وقالت الرئاسة السورية إن بوتين دعا وزير الخارجية السوري الجديد لزيارة موسكو، وأبلغ الشرع أن روسيا مستعدة لإعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية التي وقعت في عهد الأسد.
والاسبوع الماضي منعت قوات وزارة الدفاع السورية قافلة عسكرية روسية خرجت من قاعدة "حميميم" الجوية بمحافظة اللاذقية من الدخول إلى قاعدة روسية أخرى في محافظة طرطوس. ضمت القافلة الروسية 30 مركبة وآلية محملة بالصواريخ.
ومثل وجود القاعدتين في سوريا أحد أهم النقاط التي أراد الغرب تسويتها قبل تقديم الدعم للنظام الجديد في دمشق ورفع العقوبات. والشهر الماضي وصل إلى دمشق أول وفد رسمي روسي يزور سوريا منذ إطاحة بشار الأسد لبحث مستقبل القاعدتين.
وفي خطاب مختلف كشف وزير الدفاع السوري مرهف أبوقصرة عن انفتاح بلاده على السماح لروسيا بالاحتفاظ بقواعدها الجوية والبحرية على طول الساحل السوري قائلا انه مع "أي اتفاق مع الجانب الروسي يخدم مصالح البلاد ويحقق المكاسب" فيما يعتبر ذلك بداية صفحة جديدة في العلاقات.
وكشف في حديثه لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية الأسبوع الماضي عن وجود تقدم في العلاقات بين البلدين قائلا إن موقف روسيا تجاه الحكومة السورية الجديدة قد "تحسن بشكل ملحوظ" منذ سقوط النظام السابق. وشددا على أن دمشق تدرس المطالب الروسية مضيفا "في السياسة، لا يوجد أعداء دائمون".
وتابع "إذا حصلنا على مكاسب لصالح سوريا فلا مانع في احتفاظ روسيا بقاعدة حميميم الجوية والقاعدة البحرية بطرطوس".
وشدد على انفتاح سوريا على دراسة اتفاقيات دفاعية مع عدة دول بما فيها روسيا مشددا على خوض مفاوضات حساسة مع كل من الولايات المتحدة وتركيا حول وضع القواعد العسكرية.
وهيئة الشام التي يقودها أحمد الشرع محظورة في روسيا حيث تصنف منظمة "إرهابية". وقال الشرع في ديسمبر/كانون الأول خلال مقابلة مع "العربية" إن "هناك مصالح استراتيجية عميقة بين روسيا وسوريا. السلاح السوري كله روسي وكثير من محطات الطاقة تدار بخبرات روسية"، متابعا "لا نريد أن تخرج روسيا من البلاد بالشكل الذي يهواه البعض".
ودعمت موسكو سوريا منذ الأيام الأولى للحرب الباردة معترفة باستقلالها في عام 1944 حين سعت دمشق إلى التخلص من الاستعمار الفرنسي. ولطالما اعتبر الغرب سوريا تابعا للاتحاد السوفييتي.
ومع انهيار الاتحاد السوفييتي في العام 1991، أغلقت الكثير من المنشآت العسكرية الروسية أبوابها. إلا ان موسكو أبقت على قاعدتها البحرية في طرطوس مع تقليص حجمها وقدراتها.
وتغير الوضع في العام 2010 مع انتهاج بوتين سياسة أكثر طموحا، فزادت موسكو إنفاقها العسكري لتحديث جيشها وبدأت ورشة أشغال لتمكين طرطوس من استقبال سفن كبيرة.
وتسارعت الأمور في 2015 عندما وفرت روسيا جيشها وجماعة "فاغنر" المسلحة لدعم استمرار حكم الأسد، فيما أشارت وسائل إعلام روسية في تقارير سابقة إلى أن 1700 جندي يتواجدون في القاعدة العسكرية بطرطوس.