روسيا والصين تحذران من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

طهران هددت بتجاوز حدود كمية اليورانيوم المسموح لها بتخصيبه وواشنطن ترد بإرسال نحو ألف جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط.


الصين مضطرة للسير على خيط رفيع في علاقتها مع إيران


دعوات إلى ضبط النفس منعا لإندلاع حرب في المنطقة

موسكو - حذرت روسيا والصين الثلاثاء من تصاعد التوتر بعد الإعلان عن إرسال نحو ألف جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط وتحذير طهران من أنها ستتجاوز قريبا الحد المسموح به من مخزون اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي الدولي.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "ندعو كل الأطراف إلى ضبط النفس. نفضل ألا يتم اتخاذ خطوات من شأنها التسبب بتصاعد التوتر في هذه المنطقة غير المستقرة أساسا".

وأعلنت الولايات المتحدة الاثنين أنها وافقت على نشر نحو ألف جندي إضافي في الشرق الأوسط.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الثلاثاء إن الخطط الأميركية لزيادة تواجد قواتها في الشرق الأوسط هدفها "التسبب بنزاع مسلح".

ونقلت وكالة ريا نوفوستي للأنباء عن ريابكوف قوله إن "مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تدرج إلا في خانة السلوك المتعمد للتسبب بحرب".

وتابع أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وخلال زيارته روسيا الشهر الماضي قال إن القوات الأميركية متواجدة في المنطقة ليس لبدء حرب وإنما لمنعها.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في سوتشي في 14 أيار/مايو إن الولايات المتحدة "لا تسعى إلى حرب مع إيران".

وتابع ريابكوف "إذا كانت الحال كذلك، فيجب على الولايات المتحدة أن تمتنع عن إرسال تعزيزات إضافية وعن خطوات أخرى بما يشمل جر حلفائها في مختلف أنحاء العالم إلى تصعيد الضغط على إيران".

من جانبه حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي العالم اليوم الثلاثاء من فتح "أبواب الجحيم" في منطقة الشرق الأوسط بسبب التوتر بين واشنطن وطهران.

يذكر أن واشنطن قد انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني قبل أكثر من عام. وتصاعدت المخاوف من مواجهة بين إيران والولايات المتحدة منذ الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان الخميس الماضي والذي ألقت واشنطن باللوم فيه على طهران.

ونفت إيران أي دور لها في الهجوم على الناقلتين وقالت أمس الاثنين إنها ستتجاوز حدود كمية اليورانيوم المسموح لها بتخصيبه بموجب الاتفاق الذي يهدف إلى الحد من قدراتها النووية.

ايرا

وأعلن باتريك شاناهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي في اليوم نفسه إرسال نحو ألف جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط لأغراض وصفها بأنها دفاعية متعللا بمخاوف من تهديد إيراني.

وفي تصريحات أدلى بها في بكين بعد لقائه بوزير الخارجية السوري وليد المعلم قال وزير الخارجية الصيني إنه ينبغي على الولايات المتحدة ألا تستخدم "الضغط المبالغ فيه" عند تسوية الأمور مع إيران.

وقال للصحفيين إن الصين "قلقة جدا بالقطع" إزاء الوضع في الخليج ومع إيران ودعا كل الأطراف إلى تهدئة التوتر وتجنب الاشتباك.

وأضاف وانغ "ندعو كل الأطراف إلى مواصلة الاحتكام للعقل والتحلي بضبط النفس وعدم الإقدام على أي تصرفات تصعيدية تثير توترات إقليمية وعدم فتح أبواب الجحيم".

وأوضح أنه "لا أساس في القانون الدولي لأي سلوك أحادي الجانب. فذلك لن يحل المشكلة بل سيثير أزمة أكبر". وأشار إلى أن الاتفاق النووي مع إيران هو السبيل الناجع الوحيد لحل القضية النووية وحث إيران على التحلي بالحكمة.

وقال "نتفهم أن الأطراف المعنية ربما تكون لديها مخاوف مختلفة لكن ينبغي قبل أي شيء تنفيذ الاتفاق النووي الشامل على النحو الصحيح... ونأمل في أن تتوخى إيران الحذر عند صنع القرار وألا تتخلى ببساطة عن هذا الاتفاق".

وذكر وانغ أن الصين تأمل في الوقت نفسه أن تحترم الأطراف الأخرى مصالح وحقوق إيران القانونية المشروعة.

وترتبط الصين بعلاقات وثيقة مع إيران في مجال الطاقة، وأغضبتها تهديدات وجهتها الولايات المتحدة للدول والشركات التي تنتهك العقوبات الأميركية باستيراد النفط الإيراني بما في ذلك الشركات الصينية.

كما تمثل الصين أكبر شريك اقتصادي لإيران بإجمالي 37 مليار دولار، لذلك فبكين أكثر المتضررين من فرض عقوبات على طهران.

كما أن إيران تمثل سوقا يتجاوز 80 مليون مستهلك، مما يجعل الصين، الباحثة عن أسواق جديدة لاستيعاب صادراتها الضخمة، غير مستعدة للتخلي عن مصالحها مع طهران بسهولة.

وكان لزاما على الصين السير على خيط رفيع في وقت تعمل فيه على تطوير علاقاتها بالسعودية، خصم إيران في المنطقة وأكبر مورد نفطي لبكين.

وزار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بكين هذا العام، كما زار وزير الخارجية الإيراني الصين مرتين هذا العام.

ولم يبقى لإيران في ظل العقوبات القاسية التي فرضتها عليها واشنطن وتضييق الخناق عليها في الشرق الأوسط، سوى الاعتماد على حلفائها الدوليين وعلى رأسهم روسيا والصين، في ظل عدم قدرة شركائها الأوروبيين على الإيفاء بالتزاماتهم معها في مواجهة تهديدات واشنطن.

لكن روسيا التي تعتبر أكبر مصدر للأسلحة لإيران، لا تنظر لإيران كحليف استراتيجي، بالرغم من شراكتهما العسكرية في الدفاع عن النظام السوري، فهي تحاول المحافظة خاصة على مصالحها المهددة في الشرق الأوسط إذا اندلعت الحرب.

كما تواجه الصين، المعروفة بطابعها المهادن، مخاطر اقتصادية عالية في حال تمسكها بـ"شريكها الاستراتيجي" خصوصا بعد  حزمة الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على صادراتها.