روما وباريس تحتجان على تعنيف ناشطي أسطول الصمود

رئيسة الوزراء الإيطالية تطالب إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي، مشددة على أن روما ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الإفراج الفوري عن مواطنيها.

روما - استدعت فرنسا وإيطاليا اليوم الأربعاء سفيري تل أبيب لدى البلدين الأوروبيين للاحتجاج على الاعتداء الذي تعرض له ناشطو أسطول الصمود، فيما وصفت المشاهد التي وثقها مقطع فيديو نشره ايتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بأنها "تنكيل"، في تطور يكشف اتساع الهوة بين العواصم الأوروبية وإسرائيل بشأن الحرب على غزة والتعامل مع التحركات التضامنية الدولية، خاصة مع تنامي الضغوط الشعبية والحقوقية داخل الاتحاد الأوروبي للمطالبة بموقف أكثر صرامة تجاه الدولة العبرية.

وطالبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي إلى روما وقالت في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن "إيطاليا استدعت سفير إسرائيل لدى روما لطلب توضيحات بشأن مشاهد التنكيل التي تعرض لها ناشطو الأسطول، ومن بينهم مواطنون إيطاليون".

وأضافت أن روما ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الإفراج الفوري عن مواطنيها، في موقف غير معتاد من حكومة يمينية احتفظت خلال الأشهر الماضية بعلاقات وثيقة مع تل أبيب رغم الانتقادات الأوروبية المتزايدة للحرب في غزة.

ويعكس التصعيد الإيطالي حجم الإحراج الذي تواجهه حكومة ميلوني داخليا، خاصة مع تنامي الغضب الشعبي والحقوقي إزاء استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة وتزايد أعداد الضحايا المدنيين الفلسطينيين، فضلا عن تصاعد الانتقادات داخل الائتلاف الحاكم نفسه تجاه ما يعتبر "دعما غير مشروط" لإسرائيل.

ويرى مراقبون أن نشر بن غفير للمقاطع المصورة ساهم في تأجيج الأزمة، إذ اعتُبر في إيطاليا محاولة للتباهي بالتعامل القاسي مع الناشطين الأجانب، وهو ما دفع قوى سياسية معارضة إلى مطالبة الحكومة باتخاذ خطوات دبلوماسية أكثر صرامة، بينها مراجعة التعاون الأمني والعسكري مع إسرائيل.

بدوره قال وزير الخارجية الفرنسي جان ‌نويل بارو اليوم الاربعاء إنه استدعى السفير الإسرائيلي في باريس ردا على مقطع الفيديو. وذكر بارو في منشور على منصة "إكس" إن "تصرفات بن غفير تجاه ركاب أسطول الصمود العالمي، ‌التي ندد بها زملاؤه ‌في الحكومة الإسرائيلية، غير مقبولة".

وأضاف أن المواطنين الفرنسيين ‌تجب معاملتهم باحترام وإطلاق سراحهم في أقرب وقت ممكن، لكنه أشار إلى أنه يعارض نهج الأسطول.

وتكتسب الأزمة أبعادا أوسع في ظل تزايد التوتر بين الدولة العبرية وعدد من الدول الأوروبية التي باتت أكثر ميلا إلى انتقاد العمليات العسكرية في غزة، خاصة بعد تكرار حوادث استهداف أو احتجاز ناشطين أجانب وعاملين في المجال الإنساني.

ويشير استدعاء السفير الإسرائيلي إلى أن روما تسعى إلى توجيه رسالة سياسية مفادها أن المساس بمواطنيها أو التعامل معهم بطريقة مهينة لن يمر دون تبعات دبلوماسية، حتى وإن كانت الحكومة الإيطالية حريصة على عدم الوصول إلى قطيعة مع تل أبيب.

كما يُتوقع أن تزيد هذه الحادثة من الضغوط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف موحد أكثر تشددا تجاه إسرائيل، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لمراجعة العلاقات الثنائية وربطها باحترام القانون الدولي الإنساني.

وفي المقابل، قد تجد إسرائيل نفسها أمام أزمة إضافية مع إحدى أبرز الحكومات الأوروبية التي حافظت نسبيا على خطاب متوازن تجاهها، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر توترا في العلاقات الإيطالية الإسرائيلية في حال لم تُحتوَ تداعيات حادثة "أسطول الصمود" سريعا.

وانتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم قيام بن غفير بنشر مشاهد تُظهر ما وُصف بتنكيل السلطات الإسرائيلية بناشطي "أسطول الصمود العالمي". وقال في منشور عبر منصة "إكس"، مخاطباً وزير الأمن القومي "لقد أهدرت جهوداً كبيرة ومهنية وناجحة بذلها الكثيرون، من جنود الجيش إلى موظفي الوزارة وغيرهم"، خاتما بالقول "كلا، أنت لست وجهاً لإسرائيل".