زخم أكبر من الاحتجاجات في ذكرى حرب التحرير بالجزائر

الحراك الجزائري يحيي ذكرى الثورة ضد المستعمر الفرنسي على وقع الاحتجاجات المستمرة، المطالبة "باستقلال جديد" من رموز النظام الحاكم منذ عقود.


حشود غفيرة في شوارع الجزائر العاصمة ضد النظام والانتخابات


السلطة في الجزائر تتجاهل الشارع وهو ما قد يخلق أزمة سياسية في المستقبل

الجزائر - بدأ آلاف المتظاهرين الجزائريين التجمع في حراك يوم الجمعة السابعة والثلاثين الذي يتزامن مع الذكرى الخامسة والستين للثورة، من أجل انتزاع "استقلال جديد" من النظام الحاكم منذ الاستقلال من الاحتلال الفرنسي في 1962.

ونزلت حشود غفيرة من المتظاهرين الى شوارع وسط العاصمة الجزائرية وتجمع المتظاهرون في موقع غير بعيد عن ساحة البريد المركزي التي منعت الشرطة الوصول إليها، وفي شارع ديدوش مراد أحد أهم شوارع العاصمة الجزائرية وهم يهتفون "باعوها البلاد الخونة" و"الجنرالات إلى المزبلة والجزائر ستسترجع الاستقلال".

وانتشرت منذ أيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداءات للتظاهر مثل "حراك 1 نوفمبر" أو "لنغزو العاصمة الجزائر"، حيث تجري أهم التظاهرات كل يوم جمعة منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد النظام في 22 فبراير/شباط.

ونشرت صفحة "حراك 22 فبراير" على فيسبوك لافتة الكترونية كتب عليها "الفاتح نوفمبر يوم الزحف الأكبر".

واندلعت "ثورة التحرير" أي حرب الاستقلال الجزائرية في الساعة 00.00 من الأول من نوفمبر/تشرين الثاني بقيادة جبهة التحرير الوطني، بعمليات عسكرية شملت في كل أرجاء البلاد في وقت واحد.

وأصبح هذا التاريخ مناسبة وطنية يتم الاحتفال بها بشكل رسمي منذ الاستقلال وهي عطلة مدفوعة الأجر.

أما "الحراكيون" فاحتفلوا بطريقتهم من خلال ترديد النشيد الوطني بصوت واحد.

وكما هو الحال بالنسبة للاحتفالات الرسمية بدأ المتظاهرون في التجمع ليل أمس الخميس، في وسط العاصمة وهم يهتفون "الاستقلال…الاستقلال"، قبل أن تفرقهم قوات الشرطة التي أوقفت العديد منهم، بحسب موقع صحيفة الوطن.

وفي الصباح استيقظت العاصمة على انتشار أمني كثيف في وسط العاصمة بشاحنات احتلت كل المحاور والساحات الرئيسية مثل ساحة 'أول ماي' و'موريس أودان' و'البريد المركزي' وعلى طول شارع 'ديدوش مراد'.

كما قام عناصر أمن بالزي المدني بتفتيش حقائب المارة المبكرين ومراقبة هوياتهم وتوقيف شابين في شارع 'حسيبة بن بوعلي'.

ومثل كل يوم جمعة شددت قوات الأمن إجراءات المراقبة في الحواجز الأمنية على الطرق المؤدية إلى الجزائر العاصمة منذ مساء أمس الخميس، ما تسبب في اختناقات مرورية امتدت لعدة كيلومترات كما في تيبازة غربا والبليدة جنوبا.

وعلق أحد المدونين على تويتر "لم يعد مجديا غلق الجزائر العاصمة، فقد فعلتها فرنسا من قبل لكن ذلك لم يمنع اندلاع الثورة" ويقصد بها حرب الاستقلال في 1954.

وبدأ صبح اليوم الجمعة بعض المتظاهرين الذين قضوا ليلتهم في العاصمة التجول "لمراقبة الأجواء" كما قال حسين الشاب الذي جاء أمس الخميس مع رفاقه من البويرة (100 كلم جنوب شرق العاصمة) ليشارك في تظاهرة الجمعة.

وأضاف "جئت مع أربعة من رفاقي من مدينة الأخضرية بولاية البويرة مساء أمس الخميس وقضينا ليلتنا في السيارة ونحن نستعد للاحتفال مع الجزائريين لاستعادة استقلالنا".

وتابع "صحيح أننا طردنا فرنسا من الجزائر في 1962، لكننا لم ننعم بالحرية في ظل نظام لم يتغير منذ ذلك الوقت. اليوم نريد جزائر جديدة".

أما محمد (63 عاما) وهو رجل متقاعد فجاء من بومرداس على بعد 50 كلم "منذ الخامسة صباحا للمشاركة في هذا اليوم العظيم من الحراك"، على حد تعبيره.

وقال "كافح آباؤنا فرنسا المحتلة واليوم نحارب النظام المافياوي الذي صادر استقلالنا".

واندلعت الحركة الاحتجاجية بعد ترشيح الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، رغم مرضه الذي أفقده القدرة على الحركة والكلام. وبعد دفعه لعدم الترشح ثم إلى الاستقالة في الثاني من أبريل/نيسان الماضي، لم تتراجع الاحتجاجات واستمرت لتطالب برحيل كل رموز النظام الحاكم منذ 1962.

المحتجون بالجزائر يتمسكون برفض أي انتخابات يشارك فيها رموز نظام بوتفليقة.

ويرفض المحتجون الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول لاختيار خلف لبوتفليقة، لأنها في نظرهم ليست سوى استمرارا للنظام نفسه.

وتصر السلطة على المضي في هذه الانتخابات مقلّلة من حجم التظاهرات الاحتجاجية، مثلما فعل رئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح لدى لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسبوع، عندما وصف المتظاهرين بـ"بعض العناصر".

وكان بن صالح قد دعا أمس الخميس الجزائريين إلى جعل الانتخابات "عرسا وطنيا" و"الاستعداد للتصدي لأصحاب النوايا والتصرفات المعادية للوطن".

وحذر من "تقويض حق المشاركة في الاقتراع" من خلال “التذرع بحرية التعبير والتظاهر"، كما جاء في خطاب بثه التلفزيون الجزائري.

وقبله كان الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش والرجل القوي في الدولة منذ استقالة بوتفليقة، أكد أن أن الشعب الجزائري ولا سيما فئة الشباب مصمم على الذهاب إلى إجراء الانتخابات الرئاسية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية.

ويخالف هذا التأكيد الشعارات التي يرفعها المحتجون كل يوم جمعة وفي تظاهرات الطلاب كل يوم ثلاثاء، والتي أبرزها "لن تكون الانتخابات يالعصابات".

واليوم الجمعة عاد المتظاهرون لرفع شعار "ارحل قايد صالح لن تكون انتخابات هذه السنة".