زلزال مدمر يروع اليابانيين والتسونامي يزيد مآسيهم

الكارثة قد تطال عددا من الدول المجاورة

اثارت مشاهد السفن المنقلبة في وسط الاراضي الداخلية والمنازل التي جرفتها السيول والحشود المرتعبة الهاربة في الشوارع في اعقاب الزلزال والتسونامي اللذين اكتسحا شمال شرق اليابان حالات من الذعر على ساحل المحيط الهادئ في الارخبيل.

وغمر نهر من الوحول المباني فيما اندلعت النيران في منازل، في مشاهد للكارثة التقطها مروحيات تابعة لمحطات التلفزة اليابانية في مقاطعة مياغي.

وقتل 337 شخصا على الاقل في الزلزال بحسب ما افادت الشرطة ووسائل الاعلام في حصيلة يمكن ان ترتفع. وذكر جهاز الشرطة القومي انه تأكد مقتل 137 شخصا فيما اعتبر 531 شخصا اخرين في عداد المفقودين، كما اصيب 627 اخرين بجروح.

وقال متحدث باسم الشرطة ان "عدد القتلى لم يشمل 200 الى 300 جثة تردد انه تم العثور عليها على شاطئ سينداي".

من جهتها توقعت وكالة انباء كيودو ان تفوق الحصيلة الالف قتيل.

وذكرت تقارير الاعلام انه تم العثور على 200 الى 300 جثة في بلدة سينداي التي ضربها الزلزال والتسونامي على ساحل المحيط الهادئ. وذكرت الشرطة ان 57 من القتلى عثر عليهم في مقاطعة ايواتي القريبة من مركز الزلزال، بينما قتل ثلاثة في طوكيو.

ودعت السلطات اليابانية ستة الاف شخص يقيمون قرب مفاعل نووي في مقاطعة فوكوشيما (شمال شرق) الى مغادرتها وذلك بعد ساعات من الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة الجمعة.

وطلب حاكم المنطقة اخلاء المقيمين في منطقة يبلغ قطرها ثلاثة كيلومترات حول مفاعل فوكوشيما 1.

واكدت وكالة جيجي للانباء ان مياه التبريد في المنشأة النووية قد تراجعت الى مستوى مقلق، لكن شاحنة مجهزة بمعدات ملائمة لاعادة الوضع الى طبيعته قد وصلت الى المفاعل.

ولم يحصل اي تسرب اشعاعي، كما ذكرت وسائل الاعلام. وكانت وكالة كيودو اليابانية للانباء اعلنت ان حريقا اندلع في مبنى يضم توربينا في مفاعل أوناغاوا النووي في مديرية مياغي.

كما انهار سد في مقاطعة فوكوشيما شمال شرق اليابان وجرفت مياهه العديد من المنازل وذلك في اعقاب تسونامي اجتاح البلاد بعد ان ضربها اقوى زلزال تشهده اليابان في تاريخها، بحسب ما افادت وكالة كيودو للانباء الجمعة.

وانهار جدار مائي هائل يصل ارتفاعه الى عشرة امتار على سواحل المحيط الهادئ لجزيرة هونشو فجرف منازل بكاملها وحول المرافئ الى مناطق منكوبة.

ففي اماكن عدة اجتاح البحر الخنادق الوقائية وتقدم احيانا كيلومترات الى داخل الاراضي، ما ذكر ببعض مشاهد تسونامي المحيط الهندي عام 2004.

وقال كين هوشي المسؤول في سلطات مرفأ ايشينوماكي في مقاطعة مياغي "لم ار شيئا من هذا القبيل قط"، موضحا ان "المياه ارتفعت الى المحطة" على بعد مئات الامتار من الشاطئ.

وتابع من مكتبه الواقع في الطابق الثالث "انا قلق لانني لم اتمكن من الاتصال بعائلتي. لكن من واجبي ان امضي الليلة هنا".

وفي المزارع المحيطة اكتسحت السيول الحقول ولم تتوقف حتى وصولها الى جانب طريق سريعة مرتفعة، فيما غرق مدرج مطار سينداي شمالا في المياه.

وفي منطقة اوموري الواقعة الى الشمال في جزيرة هونشو الرئيسية انجرفت خمس مراكب مصممة للابحار في البحار العليا حيث انقلب بعضها بالكامل لعنف السيول، وانتهت في الشوارع التجارية للمدن السواحل.

ونحو طوكيو في محافظة ايباراكي طاف عدد من المنازل الكبرى عبر قرية بدأت سيارات غارقة تطفو على وجه السيول.

وادى الزلزال الى تصدعات في الشوارع ودمر مجاري الصرف الصحي والانابيب فيما سقطت الزجاجات وعلب الماكولات من رفوف المتاجر الكبرى.

وفي اوج الزلزال نزل حوالى مليون شخص الى الشارع من العاصمة طوكيو الى القرى الساحلية الصغيرة مع انهيار جدران المباني وسطوحها.

وفي المدن الكبرى اندفع الموظفون الى المحطات لمحاولة التوجه الى منازلهم البعيدة في اغلب الاحوال لكنهم اضطروا الى الذهاب سيرا او العودة الى مكتبهم او استئجار غرفة في فندق، بعد تعطل النقل العام في المناطق المنكوبة.

وتواترت الهزات الارتدادية بعد الزلزال الاساسي الاضخم في الارخبيل لساعات متواصلة سواء في طوكيو او في الشمال الشرقي.

واندلعت حرائق في عدد من المدن كما التهمت النيران المستعرة مصفاة نفط في شيبا (منطقة طوكيو).

ومع حلول الليل بدأت قوات الجيش الياباني المنتشرة بحرا، برا وجوا حملة لمساعدة المنكوبين.