زهران ممداني أول مسلم يفوز بمنصب عمدة نيويورك
نيويورك - فاز زهران ممداني، وهو اشتراكي ديمقراطي يبلغ من العمر 34 عاما، في سباق رئاسة بلدية مدينة نيويورك، متوجا صعودا مذهلا من نائب غير معروف في الولاية إلى أحد أكثر الديمقراطيين شهرة في البلاد.
وسيصبح ممداني أول رئيس بلدية مسلم لأكبر مدينة أميركية. وهزم الحاكم الديمقراطي السابق آندرو كومو (67 عاما)، الذي خاض السباق كمستقل بعد خسارته الترشيح أمام ممداني في الانتخابات التمهيدية. وكانت الحملة الانتخابية بمثابة منافسة بين الأجيال والأيديولوجيات في الحزب الديمقراطي في الوقت الذي يسعى فيه الحزب إلى إعادة رسم صورته المتضررة.
وفي فرجينيا ونيوجيرزي، فازت الديمقراطيتان أبيجيل سبانبرجر وميكي شيريل في انتخابات حاكم الولاية بفارق كبير.
وكانت سباقات أمس الثلاثاء بمثابة مقياس لرد فعل الناخبين الأميركيين على فترة الأشهر التسعة التي قضاها ترامب في الحكم.
وقدمت السباقات الثلاثة أيضا للحزب الديمقراطي فرصة اختبار مختلف أساليب الحملات الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، عندما ستكون السيطرة على الكونغرس على المحك، إذ لا يزال الحزب خارج السلطة في واشنطن ويحاول شق طريق للخروج من حالة الجمود السياسي.
ومع ذلك، لا يزال يفصلنا عام على انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يمثل فترة طويلة في ظل قيادة ترامب. وجرت انتخابات أمس الثلاثاء في مناطق ذات ميول ديمقراطية لم تدعم الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية العام الماضي.
وركز المرشحون الثلاثة على القضايا الاقتصادية، لا سيما القدرة على تحمل التكاليف. لكن سبانبرجر وشيريل تنتميان إلى الجناح المعتدل في الحزب، في حين أدار ممداني حملته الانتخابية باعتباره تقدميا صريحا وصوتا من جيل جديد.
وفي مؤشر على أن حملة ممداني أثارت حماسة العديد من الناخبين، أفاد مجلس الانتخابات بأنه تم الإدلاء بأكثر من مليوني صوت بما يشمل التصويت المبكر في أنحاء المدينة، وهو أكبر عدد من الأصوات في سباق على منصب رئيس البلدية منذ عام 1969 على الأقل.
ويدعو ممداني إلى فرض ضرائب على الشركات والأثرياء لدفع تكاليف السياسات اليسارية الطموح مثل تجميد الإيجارات ورعاية الأطفال المجانية والحافلات المجانية. وعبر مديرون تنفيذيون في وول ستريت عن قلقهم من وضع اشتراكي ديمقراطي على رأس العاصمة المالية للعالم.
وكان الرئيس الاميركي قد وصف رئيس بلدية نيويورك الفائز بأنه "شيوعي" وتعهد بقطع التمويل عن المدينة ردا على صعوده.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء، عزا ترامب هذه الخسائر إلى عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع وإلى الإغلاق الحكومي المستمر.
وستتولى سبانبرجر، التي فازت على نائبة الحاكم الجمهورية وينسوم إيرل سيرز، منصب حاكمة ولاية فرجينيا خلفا للجمهوري جلين يونجكين. وفي نيوجيرزي، هزمت شيريل الجمهوري جاك شاتاريلي وستخلف الحاكم الديمقراطي فيل مورفي.
وفي ولاية كاليفورنيا، وافق الناخبون على منح المشرعين الديمقراطيين سلطة إعادة رسم خريطة الولاية في الكونغرس، مما يوسع نطاق معركة على المستوى الوطني حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي يمكن أن تحدد الحزب الذي سيسيطر على مجلس النواب الأمريكي بعد انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
وفي تكرار لادعاءاته حول انتخابات 2020، قال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن التصويت في كاليفورنيا تم تزويره، دون تقديم دليل.
وبالنسبة للجمهوريين، كانت انتخابات أمس الثلاثاء اختبارا لما إذا كان الناخبون الذين أيدوا ترامب في عام 2024 سيستمرون في الحضور عندما لا يكون هو نفسه على بطاقة الاقتراع.
وما زال الرئيس الاميركي لا يحظى بشعبية، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس أن 57 بالمئة من الأميركيين لا يوافقون على أدائه، لكن الديمقراطيين لا يكسبون تأييدا نتيجة لذلك.
وانقسم المشاركون في الاستطلاع بالتساوي حول ما إذا كانوا سيفضلون الديمقراطيين أو الجمهوريين في عام 2026.
وتثير العلاقة مع اليهود وموقف ممداني من اسرئيل الكثير من الجدل حيث قد أظهر استطلاع خروج لانتخابات بلدية نيويورك أن 66 بالمئة من الناخبين اليهود أدلوا بأصواتهم لصالح ممداني.
وكشف الاستطلاع الذي أجرته شبكة "سي إن إن" الأميركية مع 4744 ناخبًا بعد الإدلاء بأصواتهم، أن ممداني لم يكن المفضل لدى الناخبين اليهود.
ووفقًا للاستطلاع، فإن 66 بالمئة من الناخبين اليهود صوتوا للمرشح المستقل أندرو كومو، و33 بالمئة لممداني و3 بالمئة لصالح مرشح الحزب الجمهوري كورتيس سليا.
وحصل المرشح على دعم 33 بالمئة من الناخبين الكاثوليك، و42 بالمئة من البروتستانت أو غيرهم من المسيحيين، و70 بالمئة من الناخبين من ديانات أخرى.
وقد هاجمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، العمدة المنتخب لبلدية نيويورك ودعت يهود المدينة للهجرة إلى إسرائيل.
وادعى وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن "المدينة التي كانت رمزا للحرية العالمية، سلمت مفاتيحها إلى مؤيد لحماس"، في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية.
واعتبر أن "هذه نقطة تحول حاسمة في تاريخ نيويورك" متابعا "خيار نيويورك (ممداني) يُقوّض أسس المدينة، التي وفرت الحرية وفرص النجاح للاجئين اليهود منذ أواخر القرن التاسع عشر، وأصبحت معقلا لأكبر جالية يهودية في العالم".
كما ادعى أن "نيويورك لن تعود كما كانت، وخاصةً بالنسبة لمجتمعها اليهودي".
وزاد بأن "نيويورك تسير بعيون مفتوحة نحو الهاوية التي سقطت فيها لندن"، في إشارة إلى انتخاب المسلم صادق خان عمدة للمدينة البريطانية.
واطلق شيكلي، وهو من حزب "الليكود" (يمين/ بزعامة نتنياهو) دعوة إلى الهجرة بقوله "أدعو يهود نيويورك للتفكير بإيجابية في تحديد مكانهم الجديد في أرض إسرائيل".
كما وجَّه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون انتقادات لممداني قائلا عبر "إكس" "لن تثنينا تصريحات ممداني التحريضية ( لم يحددها).. سنواصل تعزيز علاقاتنا مع قادة الجالية اليهودية لضمان أمنهم ورفاههم".
وتعهد عمدة نيويورك المنتخب، في تصريحات سابقة، باعتقال نتنياهو في حال وصل مدينة نيويورك، حيث يوجد مقر الأمم المتحدة.