"زوجة تنين أخضر" ومقاومة الألم بالحلم

روعة سنبل تختار حكاياتها من الواقع وتعيد ترتيب الأشياء بطريقة تراجيدية، لكنها تفارق الواقع بكثير من الحلم الذي ترى أنه أيضا يتعرّض للحصار، فتقاومه بالحلم. 


الكاتبة: أعني بنفخ الروح في القصص، أؤمن أنها حين تملك روحاً تستطيع هي أن تمسك برقّة بيد القارئ، تستدرجه بهدوء ليلجها ويتورط فيها، ويتحسس دفئها


الكاتبة تختار عنوانا رئيسا ينطوي على المجازفة التي يحتملها القران في العلاقة بين الكائن والتنين


لتوصيف الواقع بما تحمل الألوان من دلالات نفسية وسيكولوجية

عمّان ـ تكتب القاصّة روعة سنبل في مجموعتها التي حملت عنوان "زوجة تنين أخضر.. وحكايات ملونة أخرى" بحس إنساني شفيف ولغة بسيطة، وتختار موضوعاتها من تجارب لشخوص عاديين، يتفق أن يداهمهم الألم فجأة.
تختار حكاياتها من الواقع، أو بما يحتمل ذلك الواقع، وتعيد ترتيب الأشياء بطريقة تراجيدية، لكنها تفارق الواقع بكثير من الحلم الذي ترى أنه أيضا يتعرّض للحصار، فتقاومه بالحلم. 
وتقول إنها تختار نصوصها من اليومي الذي عايشته لسنوات بحكم عملها كصيدلانيّة، حيث تتيح مهنتها احتكاكاً مباشراً بالناس وهمومهم وأوجاعهم، من أحلامها الكثيرة التي تراها وتصدّقها، من مطبخها، من شوارع دمشق الحزينة، وعيون ناسها المتعبين، من يومياتها مع طفلتيها، من حكايات الصّغار التي ترويها لهما.
في مجموعتها الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان تختار روعة سنبل عنوانا رئيسا ينطوي على المجازفة التي يحتملها القران في العلاقة بين الكائن والتنين، وهو كائن خرافي، أسطوري ينفث النار من فمه، ورد ذكره في الكثير من القصص في ثقافات الشعوب، حيث يتنوع التنين في الثقافة الشرقية بين الخير والحقد. وربما يكون اختيارها للعنوان الذي يمثل عتبة النصوص لما يحمل الاسم من بعد أسطوري وخيالي يثري النص بالمتخيل والحلم.
وتضيف في اختيار اللون في المجموعة التي تأخذ عنوانا فرعيا، و"قصص ملونة أخرى" برمزية اللون لتوصيف الواقع بما تحمل الألوان من دلالات نفسية وسيكولوجية.

دفعت بأبطالي نحو الحلم لأنني شخصياً امرأة حالمة، أعيش كأنّني أحلم، وأكتب كأنني أحلم، أؤمن أننا هناك في أحلامنا نشبهنا أكثر، نخلع زيفنا، نكون نحن برغباتنا، بمخاوفنا، بإنسانيتنا عارية كاملة

وتقول الكاتبة: لا أحفل كثيراً بالتشويق، وزجّ القارئ عنوة في النص، قصصي بمجملها هادئة، أعني أكثر بنفخ الروح في القصص، أؤمن أنها حين تملك روحاً تستطيع هي أن تمسك برقّة بيد القارئ، تستدرجه بهدوء ليلجها ويتورط فيها، ويتحسس دفئها.
تعمد الكاتبة إلى تقسيم النصوص ضمن أبواب متعددة بحسب اللون، حيث تقع النصوص بين الأسود والأحمر، والأخضر والأبيض والأزرق. وتركز في غالبية القصص على موضوع المرأة التي تظهر من خلال عناوين النصوص، أو بدلالاتها لتظهر المرأة في كل حالاتها المعيشية والنفسية.
وتشتمل المجموعة التي تقع في نحو 150 صفحة من القطع الوسط على 18 نصا قصصيا، وجاءت مجموعة من القصص تحت فصل الأسود، وهي: "بهدوءٍ خلفَ قطّته"، "مطرٌ لطقسٍ لاهب"، "حكايةُ رجلٍ سعيد"، "جدائل"، حيث تعدي القاصة في النص وظيفة الجديلة التي ترمز للمرأة بين التزيين والحزن والانتظار والانتحار. ومن مناخات القصة:
"همستْ لي قبل قليل المرأة المصابة بمتلازمة صنع الجدائل، الّتي تسكن معي في جسدي، همستْ وهي توقظني من نومي، قصّتْ جديلتي الطويلة، وجلستْ على حافّة سريري، ربطتها بإحكام مع جدائل أخرى كثيرة شقراء وسوداء وبنية، خرجنا معاً إلى الشّرفة، سحبتْ كرسيّاً وساعدتْـني لأصعد عليه، أحضرتْ مبتسمة حبل الجدائل، ضمّتني بشدّة وهي تبكي. تضعُ المرأة الآن الحبل حول عنقي، تبتعد قليلاً، تهمس بصوت حالكٍ كالليل حولنا: "الجدائل خلاص"، ثمّ تركل بقدمها الكرسي ليقع، تركله وهي تضحك".
وتحت اللون الأحمر تقع قصص: "علاء الدّين وامرأة تحلم"، "عن امرأةٍ تبكي"، وفي القصة ترسم صورا متنوعة لحالات المرأة. و"رجلٌ بلا رأس".
واشتمل الفصل الذي حمل اللون الأخضر على عدد من القصص، وهي: "امرأةٌ بلا قلب"، "تحت صدَفةٍ كتيمة"، "طمثٌ أخضر"، و"زوجةُ تنّينٍ أخضر"، التي تتناول العلاقة بين الرجل والمرأة ليس من خلال بعدها الاجتماعي، وإنما في عمقها الأسطوري المثيولوجي والانثربولوجي، ومن مناخات القصة: "أحبّني يوماً تنّين بثلاثة رؤوس، وثلاثة أزواج من العيون الحمراء. لم أستطع أن أتجنّب إغراء الرقم "ثلاثة" المتجسّد في تكوينه، الرّقم الذي أؤمن بسحره المرتبط بالحكايات، حين عرض عليّ الزواج وافقت على الفور، كان صعباً أن أتجاهل دفء عيونه المشتعلة ببريق الياقوت، حجر حظّي كما تقول الأبراج، ولأنّني لسبب أجهله أحبّ المدخّنين، فقد فتنني حتّى بخر فمه العابق برائحة الدّخان!".
واحتوى الفصل الذي حمل اللون الأزرق على قصص، "فيسبوك للموتى"، "هوَ هوَ"، "بعيداً عن هذا البلد"، وضم فصل اللون الأبيض: "دلو في رأسي"، "ملحٌ وماء"، "يا جدّي"، و"ترحلينَ عنكِ". 

قصص من سوريا
لا أحفل كثيراً بالتشويق

تقول الكاتبة السورية المقيمة في السعودية إن الحياة بخيلة أحياناً، فلا نصيب لبعضنا بالسّعادة إلا في أحلامه، قد يطال القمع أحلامنا أحياناً، وقد يحدث أن يبدأ التحرر من نيره بحلم، دفعت بأبطالي نحو الحلم لأنني شخصياً امرأة حالمة، أعيش كأنّني أحلم، وأكتب كأنني أحلم، أؤمن أننا هناك في أحلامنا نشبهنا أكثر، نخلع زيفنا، نكون نحن برغباتنا، بمخاوفنا، بإنسانيتنا عارية كاملة.
يشار إلى أن القاصة روعة سنبل تحمل إجازة في الصيدلة والكيمياء الصيدلية من جامعة دمشق، تكتب القصة القصيرة للكبار والأطفال، وتكتب الرواية والمسرح.، وتنشر مقالات ونصوصاً في عدد من الصّحف والدوريات العربية.
صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان "صيّاد الألسنة"، والمجموعة حائزة على المركز الأول في جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها العشرين. 
كما صدر لها نص مسرحي بعنوان "أعشاش"، وهو قيد الطباعة في دائرة الثقافة والإعلام في الفجيرة، واختير كواحد من خمسة نصوص في القائمة القصيرة لجائزة راشد بن حمد الشرقي في دورتها الأولى، عن فئة المسرح عام 2019.
ولها رواية للفتيان بعنوان "الشمس وظلّها الأزرق"، وهي مخطوطة جاهز للطباعة.