زيادة مخزونات الخام تثير مخاوف من تخمة في المعروض النفطي

منظمة أوبك والشركاء من خارجها يعقدون اجتماعا في ديسمبر المقبل وسط مخاوف مستمرة تخيم على سوق النفط العالمية من فجوة في إمدادات النفط من غيران بفعل العقوبات الأميركية، لكن لجنة فنية تابعة للمنظمة دعت إلى تغيير المسار بسبب زيادة مخزونات الخام وأوجه الضبابية على الصعيد الاقتصادي.



لجنة فنية تحذر من عودة تخمة المعروض النفطي


تقرير اللجنة الفنية لأوبك قد يزيد من تعقيد العلاقات مع واشنطن


السعودية عبّرت عن استعدادها للمساعدة في الحفاظ على توازن سوق النفط العالمية

الرياض/لندن - قالت السعودية اليوم الخميس إن سوق النفط قد تتحول صوب وفرة في المعروض في الربع الأخير من العام في ظل ارتفاع مخزونات الخام وتباطؤ الطلب وإن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم سوف "يساير" مثل تلك التغيرات في إنتاجه.

وفي السياق ذاته قالت لجنة وزارية اليوم الخميس إنه قد يتعين على منتجي النفط من أوبك وخارجها، الذين اتفقوا على تخفيف قيود المعروض في يونيو/حزيران، تغيير المسار بسبب زيادة مخزونات الخام وأوجه الضبابية على الصعيد الاقتصادي.

وقال أديب الأعمى محافظ السعودية في أوبك "نرى أن السوق قد تتحول في الربع الرابع صوب وضع تخمة معروض كما يدل عليه ارتفاع المخزونات على مدى الأسابيع القليلة الأخيرة."

وأضاف الأعمى الذي يرأس لجنة مشتركة من أوبك ومنتجين غير أعضاء بالمنظمة تراقب الالتزام والعوامل الأساسية للسوق متحدثا عقب اجتماع عقدته اللجنة مؤخرا في فيينا "لذا نريد أن ننتبه لكي لا نغالي في التصحيح ونتسبب في زيادة كبيرة بالمخزون".

واتفقت أوبك ومنتجون للخام من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في يونيو/حزيران على تخفيف تخفيضاتهم للنفط، لكن المنظمة قالت اليوم الأربعاء، إنها قد تحتاج إلى تغيير المسار بسبب زيادة مخزونات الخام والشكوك الاقتصادية.

السعودية لا تدفع النفط إلى السوق بل تستجيب لحاجات المستهلكين والزيادة في إنتاج المملكة من الخام على مدار الأشهر الماضية كانت ردا على ارتفاع الطلب

وردا على سؤال بشأن مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في دول مثل الصين وهي مستهلك كبير للخام، قال الأعمى "مخاطر النمو مبعث قلق لاسيما في الدول الناشئة. نحن على دراية بأن الطلب على النفط يستجيب لعوامل الاقتصاد الكلي العالمية وسنقوم بالاستجابة مع شركائنا على نحو استباقي".

وأضاف أن السعودية لا تدفع النفط إلى السوق بل تستجيب لحاجات المستهلكين وأن زيادة في إنتاج المملكة من الخام على مدار الأشهر الماضية كانت ردا على ارتفاع الطلب.

وقال "السعودية لا تنتج سوى ما يطلبه زبائنها، لا أكثر. لاحظنا طلبا قويا على خاماتنا في الربع الثالث وزدنا إنتاجنا تبعا لذلك".

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في 22 أكتوبر/تشرين الأول إن المملكة ستزيد قريبا الإنتاج إلى 11 مليون برميل يوميا من المستوى الحالي البالغ 10.7 مليون.

وقال الأعمى "في الوقت الذي نقوم فيه، وبقية المنتجين، بزيادة الإنتاج، فإن الطاقة الإنتاجية الفائضة ستتقلص بنفس المقدار".

وأضاف "على الرغم من ذلك، ففي حالة السعودية، بينما ستواصل الطاقة الإنتاجية الفائضة المتبقية الانخفاض في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإنها بالتأكيد لن تُستغل حتى يكون هناك طلب في السوق عليها".

وتوقع أن ينخفض الطلب على النفط صوب نهاية العام بسبب عوامل موسمية، مضيفا "لدينا المرونة لتعديل إنتاجنا من أجل مسايرته".

ومنصب محافظ أوبك هو أحد أرفع المناصب في وفد البلد العضو بالمنظمة بعد وزير الطاقة.

وقد يزيد بيان اللجنة الوزارية تعقيد العلاقات بين أوبك والولايات المتحدة التي انتقد رئيسها دونالد ترامب مرارا المنظمة قائلا إنها لا تزود الأسواق بما يكفي من النفط.

وفقد خام برنت نحو عشرة دولارات للبرميل منذ سجل ذروة 86.74 دولار في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول وذلك بفعل مؤشرات على وفرة المعروض.

وراجعت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بين الدول الأعضاء في أوبك والمنتجين غير الأعضاء، تقريرا فنيا خلص إلى التزام الدول بنسبة 111 بالمئة من تخفيضات المعروض المتفق عليها في سبتمبر/أيلول حسبما ذكر البيان الصادر عن أوبك.

تباطؤ في النمو وزيادة في الانتاج ينذران بتخمة في أسواق النفط
تباطؤ في النمو وزيادة في الانتاج ينذران بتخمة في أسواق النفط

وقال البيان "عبرت اللجنة عن رضاها بوجه عام عن الأداء الجماعي للدول الأعضاء في شهر سبتمبر(أيلول)، لكن اللجنة أبدت أيضا بواعث قلق بشأن تنامي المخزونات في الأسابيع الأخيرة وتشير إلى أوجه عدم تيقن تلوح في أفق الاقتصاد الكلي بما قد يتطلب تغيير المسار."

وتعقد أوبك وحلفاؤها اجتماعهم التالي للبت في سياسة إنتاج النفط في ديسمبر/كانون الأول.

وتراقب منظمة الدول المصدرة للنفط وشركاء من خارجها تتصدرهم روسيا وضع السوق منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو/ايار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 2015 والعودة إلى العمل بنظام العقوبات السابق.

ومع اقتراب موعد تنفيذ واشنطن حزمة عقوبات قاسية على إيران في نوفمبر/تشرين الثاني تشمل خفض إيرادات النفط الإيراني إلى الصفر، تسود الأسواق مخاوف من فجوة في الإمدادات.

لكن أوبك أكدت أنها ستعمل على ضمان استقرار السوق وعدم حدوث خلل في إمدادات النفط.

وناقشت المنظمة في آخر اجتماع لها مقترحا سعوديا أيدته روسيا أحد أكبر المنتجين من خارج أوبك، زيادة بنحو مليون برميل يوميا لسدّ فجوة محتملة في إمدادات النفط.

وكان خالد الفالح قد أكد الثلاثاء أن بلاده ستزيد إنتاجها من النفط الخام والسعة الفائضة للمساعدة في الحفاظ على التوازن في سوق النفط العالمية.

وقال خلال مشاركته في أول أيام منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض الذي حضره ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إنه من المتوقع أن تقوم الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول خارج المنظمة بتوقيع اتفاق "مفتوح" في ديسمبر/كانون الأول المقبل لمواصلة التعاون في أسواق الطاقة.

وتابع "لا أستبعد أن يصبح إنتاج المملكة الذي كان 9 إلى 10 ملايين برميل يوميا خلال العقد الماضي، أعلى بمليون أو مليوني برميل"، بدون تحديد إطار زمني.

وزادت المملكة إنتاجها اليومي إلى أكثر من 10.5 ملايين برميل يوميا لتلبية الطلب المتزايد في أعقاب اضطرابات الإنتاج في دول أخرى مثل فنزويلا وليبيا وأيضا إيران التي تراجعت صادراتها النفطية بشكل قياسي إلى الأسواق الأسيوية بعد خفض شركات تكرير نفطية في الهند واردتها من النفط الإيراني.

وتملك المملكة أكبر احتياط نفطي يصل إلى مليوني برميل يوميا يمكن استخدامها عند الحاجة.