زيارة رئيس وزراء اسبانيا الى المغرب تفتح مجالات واعدة للتعاون
الرباط - أعلن وزير الخارجية الإسباني الثلاثاء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس سيستقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تكريس انتهاء أزمة دبلوماسية بين البلدين استمرت قرابة عام وفسح المجال امام تعاون مثمر وبناء في مختلف المجالات خصة الاقتصادية منها.
ووضع البلدان حدا لهذا الخلاف في 18 آذار/مارس بعد إعلان إسبانيا دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية لتسوية النزاع في الصحراء المغربية المستعمرة الإسبانية السابقة في بادرة كانت تنتظرها الرباط لتطبيع العلاقات مع مدريد.
ومن المنتظر ان تساهم المواقف الاسبانية الجديدة من تحسين العلاقات بين مدريد والرباط وتعزيز التعاون في العديد من المجالات خاصة المجال الاقتصادي والامني بحكم القرب الجغرافي والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها الشعبان الاسباني والمغربي.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بعد اجتماع لمجلس الوزراء "سيتوجه رئيس الحكومة بعد ظهر الخميس إلى المغرب حيث سيلتقي ملك المغرب".
وسيُشارك في ما بعد في إفطار مع ملك المغرب، في "بادرة قوية جدًا" من قبل الملك محمد السادس، بحسب ألباريس الذي سيشارك أيضًا في الزيارة.
وستستمر زيارة سانشيز حتى الجمعة، وفق وزير الخارجية الإسباني.
وأعلنت مدريد علنًا دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء المغربية، معتبرة إياها حالياً "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع".
والصحراء المغربية منطقة صحراوية شاسعة غنية بالفوسفات وتتمتع بثروة سمكية كبيرة، تتنازعها الرباط مع جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر منذ انسحاب الاسبان منها عام 1975.
لكن الجبهة الانفصالية باتت اليوم أكثر عزلة بسبب مواقف بعض الدول في مقدمتها الولايات المتحدة واسبانبا بعد اعترافهما بسيادة المغرب على الإقليم.
واظهر زعيم الجبهة ابراهيم غالي في حوار مع صحيفة 'ال موندو' الاسبانية الاثنين كثيرا من الغضب والتأثر اثر قرار مدريد تغيير موقفها ودعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وظهر جليا ان جبهة البوليساريو بدأت تخسر كثيرا من الاوراق ومن الحلفاء ولم يبقى لها سوى الحليف الجزائري الذي يستغل ورقة الانفصاليين في صراعه مع المغرب.
وفي اغسطس/اب الماضي قررت الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب بذريعة ما وصفته بـ"الاعمال العدائية" وهو ما نفته المغرب.
ورغم ان الحكومة الاسبانية اكدت أنها لم تغير موقفها ولكنها اتخذت فقط "خطوة إضافية" من أجل المساهمة في حل النزاع بين المغرب وجبهة بوليساريو لكن ذلك ارتبط بالضغوط الجزائرية وبصدمة السلطة في الجزائر من مواقف اسبانيا الجديدة.
وأدت الأزمة بين الرباط ومدريد في ذروتها إلى وصول أكثر من عشرة آلاف مهاجر في منتصف شهر مايو/ايار من العام الماضي إلى جيب سبتة المغربي المحتل.
ثم استنكرت إسبانيا حصول ما وصفته بـ"ابتزاز" و"عدوان" من جانب الرباط، التي استدعت سفيرتها لدى إسبانيا. ولم تعد السفيرة إلى مدريد إلا في 20 مارس/اذار.
لكن مدريد عادت عن موقفها وأقرت بعد قراءة موضوعية بواقعية المقترح المغربي وأعلنت ذلك في رسالة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى العاهل المغربي.