سالفيني ينكأ جراح أوروبا بـ"ايطاليا أولا"

وزير الداخلية الإيطالي يدعو لتشكيل تحالف أوروبي مناهضا للهجرة، قائلا إنه سيجول على عدة عواصم لانشاء بديل لأوروبا المبنية على الاستغلال والمال والهجرة الجماعية".



سالفيني يدعو إلى تشكيل تحالف أوروبي مناهض للهجرة


سالفيني يريد رفع معارك العمل والأمن إلى المستوى الدولي

بونتيدا (إيطاليا) - دعا وزير الداخلية الايطالي المتشدد ماتيو سالفيني الأحد إلى تشكيل تحالف أوروبي واسع النطاق لمواجهة "الهجرة الجماعية" وذلك في كلمة ألقاها خلال التجمع السنوي لحزب الرابطة (يميني متطرف)، بعد أن كان أعلن إغلاق مرافئ البلاد أمام سفن اللاجئين التابعة للمنظمات غير الحكومية.

وشارك نحو 50 ألف شخص من أرجاء ايطاليا في التجمع الذي انعقد تحت شعار "الايطاليون أولا" الذي يرفعه سالفيني، وهو شعار مشابه لذلك الذي رفعه الرئيس الأميركي "أميركا أولا".

وتأتي دعوة وزير الداخلية الإيطالي لتعمق جراح الاتحاد الأوروبي المنقسم أصلا حيال ملف الهجرة السرية والذي دخلت معظم أعضائه بقيادة كل من فرنسا وألمانيا في مواجهة مع الحكومة الايطالية الشعبوية المشككة في أوروبا والرافضة للمقترحات الفرنسية والألمانية حول الهجرة ومنطقة اليورو.

وقال سالفيني (45 عاما) أمام التجمع السنوي الخامس لحزبه في بونتيدا في شمال إيطاليا "أفكر في رابطة لكل الروابط في أوروبا، توحد كافة الحركات الحرة التي تريد الدفاع عن حدودها ورفاهية أبنائها".

وقال سالفيني إنه "شعور لا يوصف" أن تسمع "دعوات الحب تأتي من بونتيدا".

وكان قد قال للصحافيين لدى وصوله إلى بونتيدا إن "الرابطة هي الحزب الأكثر شعبوية، وهذه العبارة برأيي إطراء، الحزب الأهم في أوروبا. ثمة أحزاب أخرى تنموا والانتخابات الأوروبية العام المقبل ستكون استفتاء بين أوروبا بلا حدود وهجرة جماعية وأوروبا تحمي مواطنيها".

وتابع "أريد أن أرفع معارك العمل والأمن إلى المستوى الدولي وبالتالي سأجول على العواصم، ليس الأوروبية فحسب، لإنشاء بديل من أوروبا هذه المبنية على الاستغلال والمال والهجرة الجماعية".

ايطاليا تتشدد حيال الهجرة السرية
إيطاليا تغلق موانئها في وجه سفن انقاذ المهاجرين

وتشكلت الرابطة اللومباردية تاريخيا من تحالف مدن شمالية ضد الامبراطور فريديريك برباروسا في 1167 في بونتيدا قرب بيرغامو.

ونجح سالفيني نائب رئيس الوزراء الذي أصبح قبل شهر وزيرا للداخلية، في فرض ملف المهاجرين على جدول الأعمال الأوروبي من خلال إغلاق الموانئ الايطالية أمام المنظمات غير الحكومية الناشطة في المتوسط.

وشكل هذا قرار شرارة الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا التي اتهمت ايطاليا بـ"الافتقاد إلى المسؤولية"، فرد سالفيني بأن ايطاليا لا تحتاج إلى دروس من دولة لم تحترم التزاماتها باستقبال المهاجرين.

لم يغير سالفيني خطابه، وإن كانت العلاقات بين الدولتين الجارتين تحسنت في الأيام الأخيرة اثر لقاءات بين رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وأكد الوزير الإيطالي الجمعة الماضي أن "المنظمات غير الحكومية سترى ايطاليا هذا الصيف فقط على بطاقات بريدية"، ونصح ماكرون "بأن يفكر جيدا قبل الانتقاد لأن ايطاليا فعلت أكثر بكثير من الفرنسيين الذين لا يزالون يبعدون أفرادا في فينتيميليا" على الحدود الفرنسية-الايطالية.

وقال الأحد إن "قرار فتح أو إغلاق المرافئ يأخذه وزير الداخلية".

وهذا النهج المتشدد زاد شعبيته بحسب استطلاعات رأي أعدها معهد ايبسوس آخرها منتصف يونيو/حزيران وأظهر أن غالبية من الايطاليين (59 بالمئة) تؤيد خياراته في مجال الهجرة.

وتستفيد الرابطة حليفة الجبهة الوطنية الفرنسية بزعامة مارين لوبن من ذلك، فبعد أن وصلت إلى سدة الحكم في الرابع من مارس/آذار  على إثر حصولها على 17 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية (المرتبة الثالثة) حصلت السبت على 31.2 بالمئة من نوايا الأصوات ما يجعل من هذا الحزب المشكك في أوروبا الأول في ايطاليا.

وتقدم الحزب حتى على حليفه في التحالف الحكومي حركة خمس نجوم (المناهضة للمؤسسات) التي حلت في المرتبة الأولى في الانتخابات مع 30 بالمئة من الأصوات.

وكتبت صحيفة "ال كورييريه ديلا سيرا" السبت في تحقيق "حان وقت الرابطة وقوتها تبقى خصوصا رهنا بمتانة استمرارية إستراتيجية ماتيو سالفيني الإعلامية بالنسبة إلى الحملة الانتخابية وهي إستراتيجية تقوم على خيار دقيق للمواضيع الحساسة (المهاجرون ومسؤولية أوروبا) وأيضا على اللهجة الهجومية حيال قادة سياسيين في مقدمهم ماكرون".

وسالفيني الذي تولى زعامة الرابطة في 2013، تسلم حزبا انفصاليا على شفير الهاوية (حصل على 4 بالمئة من الأصوات) وحوله إلى حزب قومي يتمتع بشعبية حصد أصوات الناخبين في الشمال معقله التاريخي، وأيضا في جنوب ايطاليا.