ستيلانتيس تفتتح أول مقر إقليمي لتفكيك السيارات في المغرب
الرباط – أطلقت شركة ستيلانتيس للسيارات أول مركز لها لتفكيك المركبات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مدينة الدار البيضاء بالمغرب. في مشروع صناعي ضخم يشكل ركيزة هيكلية لأنشطة الاقتصاد الدائري في المنطقة، ومرجع أساسي لتسريع تطوير منظومة متكاملة وقابلة للتوسع لمعالجة المركبات في نهاية عمرها الافتراضي.
وتشهد المملكة تحولاً لافتاً إلى مركز صناعي إقليمي في قطاع السيارات، ما جعله وجهة مفضلة لكبرى الشركات العالمية، وفي مقدمتها ستيلانتيس.
وتعد الدار البيضاء ثالث مركز تفكيك مركبات لشركة ستيلانتيس على مستوى العالم بعد تورينو في إيطاليا وساو باولو في البرازيل. وقد صُمّم كموقع صناعي متكامل، ما يساهم في تنظيم تدفقات المركبات الخارجة عن الخدمة في المغرب، إلى جانب توسيع إتاحة قطع الغيار الأصلية القابلة لإعادة الاستخدام ضمن شبكة ما بعد البيع للشركة، وكذلك عبر منصات رقمية أخرى تديرها جهات خارجية.
ويتميز المغرب بقربه الجغرافي من أوروبا، خاصة إسبانيا وفرنسا، ما يسمح بتقليص تكاليف النقل وتسريع سلاسل التوريد. كما يوفّر منفذاً نحو الأسواق الإفريقية الصاعدة، وهو ما يمنح الشركات المصنعة للسيارات ميزة مزدوجة: التصدير نحو أوروبا والانفتاح على إفريقيا في آن واحد.
وتعتمد الشركة على الاقتصاد الدائري لاستراتيجيتها الرامية إلى إطالة العمر الافتراضي للمركبات وقطع الغيار، والحد من النفايات، وتحسين استخدام الموارد على امتداد سلسلة القيمة في قطاع السيارات. وتتمثل الأنشطة الرئيسية للمركز الجديد في الدار البيضاء في توفير المركبات المتهالكة وتفكيكها وبيع قطع الغيار المستعملة وجمع قطع الغيار من أجل إعادة تدويرها.
ويدفع ارتفاع الأسعار وقلة توافر المواد الخام، فضلا عن التكاليف البيئية لاستخراجها، شركات التصنيع والجهات التنظيمية إلى زيادة إعادة الاستعمال وإعادة التدوير. بينما تسعى ستيلانتيس إلى الاستفادة من تنامي سوق قطع غيار السيارات المعاد استعمالها في البلد العربي.
واستثمرت الشركة المالكة لعلامتي بيجو وجيب التجاريتين، 1.6 مليون يورو (1.9 مليون دولار) في المركز الذي يمكنه تفكيك ما يصل إلى 10 آلاف سيارة سنويا.
وستباع قطع الغيار المفككة بشكل أساسي في المغرب. وقال جون كريستوف برتران النائب الأول لرئيس الشركة لقطع الغيار والخدمات في الشرق الأوسط وأفريقيا لصحفيين إن سوق قطع الغيار المعاد استعمالها في المغرب قد تصل قيمتها إلى خمسة مليارات درهم (544 مليون دولار) بحلول عام 2030.
وذكر أن هناك حوالي 4.7 مليون مركبة قيد الاستخدام في المغرب، وأن أكثر من 17 ألف مركبة ينتهي عمرها الافتراضي سنويا. وأضاف "لدينا أدوات كثيرة نحقق منها أرباح في الشرق الأوسط وأفريقيا، وما نقوم به في المغرب قد يكون فرصة لتنمية أعمالنا في أماكن عديدة".
وفي إطار خارطة الطريق الإقليمية هذه، يلعب المغرب دورًا محوريًا كمرجع صناعي. ويُعدّ مركز التفكيك في الدار البيضاء أول منشأة من نوعها تُطلقها شركة تصنيع سيارات في المملكة، مما يرسّخ معيارًا جديدًا لإدارة المركبات في نهاية عمرها الافتراضي بطريقة منظّمة.
واستثمر المغرب بشكل كبير في تطوير مناطق صناعية متخصصة، مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي يُعد من أكبر الموانئ في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط. وهذا الميناء لا يوفر فقط قدرات لوجستية عالية، بل يشكل أيضاً منصة صناعية متكاملة تستقطب عشرات الموردين في قطاع السيارات.
وقد مكّن هذا النظام الصناعي من خلق منظومة متكاملة تشمل تصنيع المكونات، والتجميع، والتصدير، ما يعزز جاذبية المغرب لدى شركات مثل ستيلانتيس التي تعتمد على شبكات إنتاج مرنة وفعالة.
ويستفيد المغرب من تكلفة إنتاج منخفضة نسبياً مقارنة بأوروبا، مع توفر يد عاملة مؤهلة بفضل برامج التكوين المهني المتخصصة في قطاع السيارات. وهذه المعادلة تكلفة أقل وكفاءة مقبولة تمثل عاملاً حاسماً في قرارات الاستثمار لدى الشركات العالمية.
ومن خلال الجمع بين الكفاءة التشغيلية في المغرب والرؤية الإقليمية الواضحة، تؤكد ستيلانتيس أن الاقتصاد الدائري في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا يُمثّل نشاطًا تجاريًا في مرحلة تسارع، قائمًا على أسس صناعية، وقابلًا للتوسع، ومستدامًا اقتصاديًا.
وتجاوز المغرب في وقت سابق من العام جنوب أفريقيا وأصبح أكبر منتج للسيارات في القارة. واختيار ستيلانتيس له كمركز إنتاج يعكس ثقة الشركات الكبرى في المنظومة الصناعية للمملكة. فالمجموعة تعتمد على مصانعها المغربية لتلبية الطلب في أسواق متعددة، مستفيدة من الكفاءة اللوجستية والتكلفة التنافسية.
كما تسعى الشركة إلى تطوير إنتاج سيارات كهربائية ومكونات حديثة في المغرب، ما يعزز موقعه في سلاسل القيمة العالمية للسيارات المستقبلية.
وتعمل المملكة على تعزيز موقعها في صناعة السيارات الكهربائية والهجينة، مستفيدة من استثمارات في الطاقات المتجددة، ما يجعلها شريكاً مثالياً للشركات التي تسعى إلى تقليل بصمتها الكربونية.