'سجين سياسي' في معرض الشارقة للكتاب

السير عكس الاتجاه

الشارقة (الإمارات العربية المتحدة) ـ يحتفل الكاتب الصحفي محمد منير الاثنين بتوقيع كتابه الجديد "سجين سياسي" الصادر عن دار هلا للنشر، والذي يواصل من خلاله سلسلة الحوارات الصحفية التي بدأها مع السجناء والمعتقلين السياسيين من الأدباء والمفكرين ورجال الحكم، تلك السلسلة التي حظيت بنجاحاً كبير في العالم العربي، والتي بدأت بكتابه الأخير "السجين" الحاصل على "جائزة التفوق الصحفي الأولى" من نقابة الصحفيين المصرية، وجائزة" أوسكار الصحافة العربية" لأفضل حوار صحفي من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عام 2005، لأنه يُعد وثيقة تاريخية هامة تعكس تاريخ المعتقلين السياسيين المعاصرين وأسباب اعتقالهم أو سجنهم والمنظمات التي كانوا ينتمون إليها ودرجات تناقضهم مع السلطة المصرية منذ بداية الثورة عام 1952 وهي تجربة فريدة من نوعها في الصحافة العربية.
والكتاب يُخلد الضحايا، لا الطغاة عبر مجموعة من أهم وأجرأ الحوارات الصحفية التي أجراها الكاتب مع أقطاب الأدباء والمفكرين والسياسيين الذين وقفوا ضد التيار بآرائهم المعارضة والمعترضة فتعرضوا للسجن والتعذيب لأنهم لم يهادنوا أو يناوئوا.
والكتاب بناء على ذلك، يعد وثيقة شديدة الأهمية تعكس تاريخ الإعتقال السياسي، وتكشف عن "المسكوت عنه" في علاقة المفكرين بالسلطة، وتعكس الأساليب البوليسية للسلطة في التعامل مع رجال الفكر والثقافة، وتنازع الحقيقة بين الفوقيين والتحتيين.
واستطاع الكاتب أن يتسلل إلى أغوار سجناء الرأي وأن يكشف المستور والمستتر في تلك التجارب المؤلمة التي مروا بها خلال حقبة عانى خلالها أبناء الوطن من الويل والثبور وعظائم الأمور حتى وإن اختلفت التسميات والمسميات أو تطورات الأشكال وتغيرت الشكليات.
ويضم الكتاب الجديد "سجين سياسي" مجموعة أخرى من الكتاب والمفكرين والسياسيين الذين مروا بتجربة الإعتقال السياسي، ومنهم، أمين هويدي، سامح عاشور، سيد حجاب، صفوت عبدالمجيد، سلوى بكر، أحمد حمروش، مفيد فوزي، محمد عبدالقدوس، عبدالعزيز فهمي، زينب الغزالي، وحيد عبدالمجيد، وغيرهم.
وعن أصحاب التجارب الحقيقية في كتابه أكد محمد منير أنهم قليلون ممن جعلتهم التجربة أكثر تمسكاً باتجاهاتهم وأفكارهم وأكثر عناداً مع النظام الحاكم، وخرجوا من المعتقلات وهم ينتظرون العودة مرة أخرى وكأن المعتقل أصبح بيتهم، وإنه المكان الوحيد الذي يشعرون فيه بصمودهم أمام كل ألوان التعذيب التي يتعرضون إليها، وهؤلاء هم الذين حاورهم وضمتهم سلسلة حوارات السجين، وأضاف أنه منذ اللحظة الأولى وهو يدرك قيمة أن يضحي إنسان بسنوات من عمره مقابل إيمانه وتمسكه بأفكاره، وعاش هذه السنوات ليناور من يعتقلونه سواء في التحقيقات التي حملت إتهامات ملفقة ما بين "قلب" أو "عدل" نظام الحكم أو الخيانة العظمى أو الصغرى أو إحداث "البلبلة" بين الناس ونشر الشائعات حول النظام الحاكم وما شابه ذلك من اتهامات، وكان يناور أيضاً وهو تحت وطأة التعذيب بكل الطرق التي ابتدعوها، والتي تفوق ما يحدث في أفلام "الخيال السجني"، لكنه في هذه المرة كان يناور نفسه في محاولة منه للسيطرة على قدرته على التمسك بأفكاره حتى لا يتراجع، وكان يؤكد دائماً أن إيمانه بأفكاره أقوى من أي تعذيب يتعرض له.
وكانت الأرض الصلبة التي حاول منير أن يقف عليها خلال حواراته هي القراءة الجيدة لكل ما كتب حول السجون والمعتقلات السياسية وفكر النظام الحاكم الذي كان يطارده هاجس أن هؤلاء سيقلبونه أو يهددون وجوده وألصق هذا الاتهام على كل من كانوا يفكرون في الاتجاه المعاكس وكأنها مخالفة "السير عكس الاتجاه".
يذكر أن المؤلف من مواليد 5 / 6 / 1974 بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في مصر، وحاصل علي ليسانس آداب ـ قسم إعلام من جامعة الزقازيق، ويعمل كاتبا صحفيا بجريدة الأهرام ومجلة نصف الدنيا منذ عام 1998 وهو عضو بمجموعة من الهيئات والمنظمات العربية والدولية، وهو رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة Business " " وهي من المجلات الإقتصادية المتخصصة في العالم العربي. وكتب وأعد للقنوات الفضائية والأرضية والأذاعة مجموعة من البرامج، وحصل على مجموعة من الشهادات والتكريمات في مصر وخارجها.