سد وادي ضيقة: عمان ترتقي بمشاريعها التنموية

بقلم: د. حسين شحادة
مخزون استراتيجي لتنمية الموارد المائية العمانية

أخذت الحكومة العمانية على عاتقها الاهتمام بموارد المياه، فأولت هذا القطاع عناية كبيرة، حيث لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء الشح المائي الناشئ عن ندرة الأمطار بسبب وقوع السلطنة في حزام مناخي يصنف بأنه شبه جاف، بل بذلت جهودها من أجل تأمين هذا الشريان الحيوي الذي تتوقف عليه حياة البشر والشجر والحيوان.

واتجهت الجهود نحو إنشاء سدود التغذية الجوفية على مجاري الأودية باعتبار اعتماد البلاد في مصادرها المائية على المياه الجوفية المتمثلة في الآبار والأفلاج التي تتأثر بصورة واضحة من مواسم الجفاف، بالإضافة إلى صيانة الأفلاج وشق قنوات جديدة لها وإعادة بنائها باستخدام وسائل البناء الحديثة، فضلًا عن تقنين الحكومة لحفر الآبار وتشجيع المزارعين على استخدام وسائل الري الحديثة وتقديم الدعم لهم، بهدف تقليل الهدر المائي.

وقد كان يوم 26 مارس شاهدا على ما تقدمه الحكومة العمانية من جهود في سبيل الحفاظ على موارد المياه واستثمارها والاستفادة منها، سواء في مجالات الري أو الشرب، حيث احتفل بولاية قريات بافتتاح مشروع سد وادي ضيقة الذي بلغت تكلفته الإجمالية 43 مليون و645 ألف ريالًا عمانيًّا، وتقدر السعة التخزينية لبحيرة السد بحوالي 100 مليون متر مكعب.

ويعد المشروع الذي يوفر حوالي 35 مليون متر مكعب سنويًّا من المياه، من المشروعات الرائدة في مجال تنمية قطاع الموارد المائية بالسلطنة، وأحد أهم وأكبر المشاريع المائية التي نفذتها السلطنة على الإطلاق، حيث تم تصميمه بهدف تنمية واستدامة الموارد المائية، وذلك وفق أعلى المعايير الهندسية وبمواصفات عالمية تضمن جوانب السلامة والأمان، ليكون معلمًا تنمويًّا ضمن مفاخر النهضة العمانية الكبيرة.

وسوف يساهم المشروع في تحقيق نقلة نوعية في المشاريع المائية المنفذة، ويأتي إنشاؤه ليحمل دلالات عدة منها مدى الاهتمام منقطع النظير لدى حكومة السلطنة بمصادر المياه، واستغلال الأمطار بدلًا من ضياعها هدرًا في البحر.

ويحمل إنشاؤه أيضًا بعدين أساسيين، الأول إنساني ويتمثل في تلبية احتياجات المواطنين من مياه الشرب والاستخدامات المنزلية، وحماية قراهم من خطر الفيضانات والأنواء المناخية، والثاني تنموي ويتمثل في توفير مورد مائي ومخزون جوفي كبير يغذي مصادر المياه الجوفية (الآبار والأفلاج) التي تعتمد عليها الزراعة، كما يعد مشروع سد وادي ضيقة معلمًا سياحيًّا وذلك بالاستفادة من موقعه المميز والارتقاء بجمالياته، حيث تم إنشاء عدد من المرافق الجمالية كإقامة مسطحات خضراء، ومظلات ومقاعد للجلوس وممرات من الطابوق المتشابك ونافورة مياه ورصف الطرق الداخلية وتزويدها بشبكة لتصريف مياه الأمطار وإنشاء عدد من المواقف.

ويعد مشروع سد وادي ضيقة برهانًا آخر على واقعية تلك الدراسة التي أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)، التي أكدت أن السلطنة قدمت تجربة متميزة في المنطقة من حيث تكثيف الجهود الهادفة إلى ترشيد استخدام المياه واتباع سياسات التنمية المستدامة التي تتماشى مع مبادئ وممارسات الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

ونظراً لما يمثله المشروع من أهمية كبيرة وبحكم موقعه المتميز على مجرى وادي ضيقة الذي يعد من المواقع السياحية المتميزة بالسلطنة فقد كان الارتقاء بجمالية الموقع وتنشيط الجانبا لسياحي للموقع من أحد أهداف المشروع ومرتكزاته.

ولإبراز الطابع الجمالي للمشروع تم إنشاء عدد من المرافق الجمالية بالموقع تتمثل في إقامة مسطحات خضراء في المنطقة الوسطية بين السدين الرئيسي والجانبي وفي المنطقة السفلية للسد الجانبي، وإنشاء مظلات ومقاعد للجلوس وممرات من الطابوق المتشابك ونافورة مياه ورصف الطرق الداخلية وتزويدها بشبكة لتصريف مياه الأمطار وإنشاء عدد من المواقف. كما تم إنشاء مهبط للطائرة العمودية بالقرب من مركز الزوار.

من جانب آخر، تم تشجير المنطقة المحاذية للطريق الداخلي إبتداءاً من البوابة الرئيسية للمشروع وصولاً إلى السد الجانبي والسد الرئيسي عن طريق غرس 145 فسيلة نخيل و105 نخلات وغرس أشجار الزينة والزهور الموسمية وإقامة مسطحات خضراء وإمدادها بنظام الري وإنشاء ممرات من الطابوق المتشابك على محاذاة الطريق وإقامة مسطحات من الحصى في بعض المواقع.

ولإضفاء مزيد من الطابع الجمالي تم تزويد منطقة المشروع بعدد من أعمدة الإنارة ذات طابع جمالي على محاذاة الطرق وفي المسطحات الخضراء وعلى السدين.

كما تم إنشاء برج للمشاهدة يربط بين المنطقة الوسطية ومركز الزوار عبر جسر حديدي، كما اشتملت مرافق المشروع الجمالية والخدمية إنشاء مطعم ودورات مياه عامة في المنطقة الوسطية لخدمة مرتادي الموقع. ولضمان أمن وسلامة مرتادي الموقع والمحافظة على خصوصية المكان فقد تم تسوير منطقة المشروع بجدار وسياج حديدي روعي في تصميمه جمالية الموقع بالإضافة إلى بوابة وغرفة ومكتب للحراس لتنظيم عمليات الدخول والخروج.

ويأتي تنفيذ سد وادي ضيقة بولاية قريات كأحد أهم المشاريع المائية الهادفة لتنمية الموارد المائية بالسلطنة والاستفادة من مياه فيضانات الوادي التي تفقد في البحر، والمحافظة على الاستهلاك الفعلي للمياه المستخدمة في الزراعة بالقرى والمناطق على مجرى الوادي وأسفل السد، وتوفير مياه الشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى لولاية قريات، وتوفير مورد مائي إستراتيجي لمحافظة مسقط، بالإضافة إلى توفير درجة من الحماية للقرى الواقعة على مجرى الوادي من مخاطر الفيضانات، وتنمية القطاع السياحي بالمنطقة.