سعد الفلاح أول عربي يظفر بلقب البحر المتوسط للملاكمة
بريشيا (ايطاليا) - في ليلة رياضية استثنائية في مدينة بريشيا الإيطالية، دوّن الملاكم الليبي سعد الفلاح اسمه في سجل الذهب العربي، بعد أن أصبح أول عربي يتوّج بلقب بطولة البحر المتوسط للملاكمة لوزن متوسط الثقيل تحت إشراف المجلس العالمي للملاكمة (WBC)، إثر فوزه المستحق على الألباني ألبي سورا مساء السبت.
وبأداء بطولي وروح قتالية عالية، تمكن الفلاح من حسم النزال أمام خصم قوي خاض المباراة بثقة كبيرة، لكن "الصخرة الليبية" — كما يُلقبه جمهوره — أثبت مجددًا أنه رقم صعب في الحلبة، مهيمنًا على مجريات الجولات بذكاء تكتيكي ولياقة بدنية لافتة.
وجاء الانتصار الجديد ليضيف الانتصار العاشر في المسيرة الاحترافية للفلاح، بينها سبعة انتصارات بالضربة القاضية، ليواصل مسيرته الصاعدة بثبات في عالم الملاكمة الاحترافية.
واللقب، الذي يحمل توقيع المجلس العالمي للملاكمة (WBC)، يُعد من أرفع البطولات الإقليمية في هذه الفئة، وغالباً ما يكون محطة عبور نحو المنافسة على الألقاب العالمية الكبرى، ما يجعل من إنجاز الفلاح حدثًا مفصليًا في مسار الملاكمة العربية.
مسيرة تتكلم بلغة القوة
وبدأ سعد الفلاح، المولود في ليبيا، مشواره الاحترافي قبل سنوات قليلة، لكن اسمه سرعان ما لمع في الساحة الأوروبية بفضل أسلوبه المميز الذي يجمع بين السرعة والتركيز العالي والقدرة على قراءة الخصم، فقد سبق له الفوز بحزام WKR العالمي، وحقق انتصارات مبهرة على خصوم من مدارس مختلفة، بينهم البلجيكي أندريا ساجورا في باريس، والروسي فلاديمير سيرجي الذي أسقطه بالضربة الفنية القاضية في الجولة الثانية بالعاصمة الإيطالية روما.
وهذا المسار التصاعدي جعل منه أحد أبرز الملاكمين العرب في وزن متوسط الثقيل، ووجهًا مشرفًا للرياضة الليبية التي بدأت تستعيد حضورها في المحافل الدولية بعد سنوات من الغياب.
رمز جديد للأمل الرياضي العربي
ويتجاوز انتصار سعد الفلاح الأرقام والألقاب، فهو رمز للإصرار والتحدي في وجه الظروف الصعبة التي تمر بها الرياضة الليبية والعربية عمومًا. فالفلاح، الذي بدأ مسيرته وسط إمكانيات محدودة، نجح بإرادته الصلبة في بلوغ العالمية، ليؤكد أن الطموح لا يعرف حدودًا، وأن الملاكمة العربية قادرة على المنافسة في ميادين الاحتراف العالمي.
وتلقت الأوساط الرياضية العربية والليبية خبر تتويجه بفرح عارم، معتبرة إنجازه "صفحة جديدة في تاريخ الرياضة العربية"، ودافعا للأجيال الصاعدة للسير على نهجه.
وبعد هذا الفوز التاريخي، يتطلع الفلاح وفريقه الفني إلى دخول سباق المنافسة على لقب العالم في وزن متوسط الثقيل خلال العام المقبل، في ظل اهتمام متزايد من منظمي النزالات العالمية باسمه.
ويقول مراقبون إن الأداء الذي قدمه في نزال بريشيا يؤهله لخوض مواجهات على مستوى أعلى، لا سيما أن الملاكم الليبي أظهر مزيجًا من الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية قلّ أن يجتمع في لاعب من فئته.
وهكذا، يكتب سعد الفلاح فصلاً جديدًا في قصة الرياضة العربية، جامعًا بين المجد الفردي والرسالة الجماعية، ومثبتًا أن العرب قادرون على اعتلاء القمم في الرياضات القتالية العالمية عندما تتوفر الإرادة والإعداد الجيد.