سعيّد لماكرون: تونس لن تكون جبهة خلفية لأي طرف

تجديد الرئيس التونسي تأكيده على حياد بلاده في ما يتعلق بالأزمة الليبية يأتي بعد يوم من جلسة عاصفة في البرلمان تمحورت حول الدبلوماسية الموازية التي يقودها رئيس حركة النهضة الإسلامية.


الرئيس التونسي يشدد على أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون ليبيا


قيس سعيد يرفض أي تدخل أجنبي في الأزمة الليبية

تونس - جدد الرئيس التونسي قيس سعيد التأكيد على حياد بلاده بالنسبة إلى الأزمة في ليبيا المجاورة، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي امانويل ماكرون، وفق بيان صادر عن الرئاسة التونسية.

وشدد سعيّد خلال المكالمة مع ماكرون على "موقفه المتمثل في أن يكون الحل ليبيا-ليبيا، دون أي تدخل خارجي وعلى أن تونس المتمسكة بسيادتها كتمسكها بسيادة ليبيا لن تكون جبهة خلفية لأي طرف".

وأعلنت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا والمدعومة من تركيا الجمعة أنها استعادت بلدة ترهونة بدعم تركي من قوات الجيش الوطني الليبي.

والخميس شهد البرلمان التونسي جلسة عاصفة خصصت لمناقشة مشروع لائحة تقدم بها الحزب الدستوري الحر لاستصدار موقف يمنع ويدين التدخل في الأزمة الليبية إضافة إلى مساءلة رئيس البرلمان رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي حول الدبلوماسية الموازية التي يقودها.

وواجه الغنوشي سيلا من الاتهامات من عدة كتلة نيابية بينها إتباع سياسة خارجية موالية لتركيا، وسط مناوشات وتلاسن بين عدد من النواب من الطرفين..

وكشف قادة ليبيون أواخر مايو/ايار عن مكالمة هاتفية جرت بين الغنوشي ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج هنأ خلالها رئيس حركة النهضة السراج بالسيطرة على قاعدة الوطية الجوية.

وأسقط البرلمان التونسي الذي يهيمن عليه حزب النهضة وحلفاؤه، الأربعاء لائحة الحزب الدستوري الحر(ليبيرالي 16 مقعدا من 217)، المتعلقة بالنزاع في ليبيا.

وتعهد الغنوشي في نهاية الجلسة النيابية بمراجعة مواقفه لتجنب أي ازدواجية في السياسة الخارجية التونسية التي هي من اختصاص رئيس الدولة وصلاحياته.

وكان الغنوشي الذي لم يمضِ سوى شهرين بالكاد على انتخابه رئيسا للبرلمان قد التقى في يناير/كانون الثاني بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما لم يكن قيس سعيد الذي انتخب قبل ثلاثة أشهر قد سافر إلى الخارج بعد.

وأثارت تلك الزيارة جدلا سياسيا حادا في تونس كونه (الغنوشي) زار أنقرة بصفته رئيسا للبرلمان التونسي لا بصفته رئيسا لحركة النهضة التي تقول أحزاب سياسية تونسية إنها تتلقى الدعم من تركيا وقطر.

ونظرا إلى كون الدبلوماسية من الناحية الدستورية من اختصاص رئيس الجمهورية، فقد خضع الغنوشي إلى جلسة استماع حول ذلك في البرلمان، دافع خلالها عن نفسه، مؤكدا أنه أبلغ الرئاسة بهذا اللقاء الذي أجراه بصفته زعيما لحزب النهضة، لكن وكالة الأناضول التركية للأنباء التي غطت الزيارة كانت قد أوردت صفة رئيس البرلمان لا رئيس حركة النهضة.

وتتفاقم هذه التوترات الدبلوماسية بسبب النزاع في رأس هرم السلطة بين الغنوشي وسعيد، ومن خلال التنافس داخل الائتلاف الحكومي بين النهضة وحلفائه وأيضا من خلال الانقسامات العميقة داخل البرلمان.