سكان كردستان يدفعون فاتورة مماطلات بغداد
أربيل - يشهد إقليم كردستان العراق ركودا تجاريا دفع العديد من المحلات والمطاعم والمقاهي لغلق أبوابها بعد أن هجرها زبائنها بسبب تدهور الأوضاع المعيشية بفعل تأخر صرف رواتب الموظفين والعملة، فيما يحمّل نشطاء وقوى سياسية الحكومة الاتحادية مسؤولية الأزمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها الإقليم الغني بالنفط والغاز.
وتعتمد غالبية المواطنين في كردستان، وخاصة الموظفين الحكوميين، على الرواتب كمصدر دخل أساسي ومع تأخر صرفها يواجهون صعوبة بالغة في توفير احتياجاتهم اليومية الأساسية مثل الغذاء، السكن، العلاج، والتعليم.
ودفعت الأزمة العديد من الأسر إلى الاقتراض لتغطية نفقاتها، مما أدى إلى تراكم الديون ووقوعهم في ضائقة مالية شديدة، فيما تشير بعض التقديرات إلى ارتفاع معدلات الدين الشخصي بشكل كبير.
ونقلت وكالة "بغداد اليوم" عن الخبير في الشأن الاقتصادي فرمان حسين إن "الأشهر الأولى من العام الحالي سجّلت ارتفاعًا في معدلات البطالة بنسبة 7 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس تحوّلاً مقلقاً في ديناميكية سوق العمل، لا سيما في المحافظات الأكثر كثافة سكانية كالسليمانية".
ودفع تفاقم الظروف الاقتصادية الصعبة أعداداً متزايدة من الشباب إلى البحث عن فرص عمل وحياة أفضل خارج الإقليم، مما يزيد من معدلات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا ودول أخرى.
وتابع حسين أن المحافظة "شهدت إغلاق عشرات المطاعم والقاعات والمقاهي، في مشهد يُعيد إلى الأذهان صور الانهيارات المحلية التي رافقت جائحة كورونا"، مضيفا أن "المئات من التجار وأصحاب المحال اضطروا إلى الإغلاق أو تقليص عدد العاملين، تحت ضغط الانكماش وضعف القدرة الشرائية وغياب أفق واضح للحل".
ويعيش السكان في حالة من التوتر والقلق الدائمين بسبب عدم الاستقرار المادي، مما يؤثر سلباً على صحتهم النفسية، فيما يحذر مراقبون من أن تؤدي الأزمات الاقتصادية المطولة إلى تآكل الثقة بين الأفراد والمؤسسات، وتزيد من التوترات الاجتماعية.
وتعود أزمة الرواتب في الأساس إلى خلافات عميقة وطويلة الأمد بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حول إدارة الموارد النفطية وتوزيع حصص الموازنة. وتخلق هذه التوترات بيئة من عدم اليقين وعدم الاستقرار تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.
وتعتبر بعض التحليلات قرارات المحكمة الاتحادية العراقية، مثل توطين رواتب موظفي إقليم كردستان، متعمدة تستهدف النظام الدستوري للإقليم وتزيد من تعقيدات الأزمة.
وتتهم بغداد أربيل بعدم الالتزام بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى الخزينة الاتحادية، وغياب الشفافية المالية المطلوبة، وهو ما تنفيه حكومة الإقليم التي أكدت مرارا استعدادها الجاد لتسوية كافة الخلافات الشائكة.
كما تشكل حصة الإقليم من الموازنة إحدى الملفات الخلافية، حيث تختلف الأرقام والتقديرات بين الطرفين بشأن النسبة التي يجب أن يحصل عليها كردستان وكذلك حول عدد الموظفين الحقيقيين في كردستان.
كما تزيد الخلافات حول السيطرة على المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك، من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي.
وكثيرًا ما يتم التوصل إلى اتفاقيات مؤقتة لمعالجة أزمات معينة، مثل صرف دفعات من الرواتب أو السماح باستئناف جزئي لتصدير النفط، وهذه التفاهمات تخفف من حدة التوترات لفترة، من بينها الاتفاق مؤخرًا لصرف رواتب شهر مايو/أيار 2025.
ويدفع تزايد الضغط الشعبي في إقليم كردستان حكومة الإقليم إلى تكثيف جهودها لحل المشاكل. كما أن هناك اهتمامًا دوليًا باستقرار العراق، بما في ذلك العلاقة بين المركز والإقليم، مما يشجع على الحوار.