سندات أرامكو تسجل رقما ضخما بمئة مليار دولار

مسؤول مالي يؤكد أن الطلب الكبير على السندات يشير إلى ثقة مستثمري العالم في التصنيف الائتماني القوي للشركة النفطية وفي قدراتها الضخمة.


وكالة فيتش منحت عملاق النفط السعودي أول تصنيف وهو 'أيه + بنظرة مستقرة'


الوكالة العالمية اكدت أن أرامكو حققت أرباحا بقيمة 224 مليار دولار العام الماضي


الثقة بارامكو ستنعكس بشكل إيجابي على الإصدارات السعودية

الرياض - قال مصدر مطلع إن أرامكو السعودية اجتذبت طلبات اكتتاب تتجاوز المئة مليار دولار على أول إصدار سندات دولية لها.

ومن المتوقع أن تجمع أرامكو أكثر من عشرة مليارات دولار من العملية، الموزعة على ست شرائح بآجال استحقاق بين ثلاث سنوات و30 عاما. ومن المقرر تسعير السندات في وقت لاحق الثلاثاء.

وفي تصريح لموقع العربية.نت قال رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية مازن السديري أن الطلب الكبير على سندات ارامكو يشير إلى ثقة مستثمري العالم "الذين أقبلوا بكثافة على هذا الإصدار الذي يستهدف تمويل صفقة شراء حصة 70% من سابك".

وأضاف "الثقة في أرامكو تنبع من التصنيف الائتماني القوي للشركة ومن القدرات الضخمة لها مشيرا الى ان "صناعة النفط تعتمد على التدفقات نقدية، ولدى أرامكو أعلى ربحية وأقل تكلفة وأضخم احتياطي نفطي مثبت بالعالم مقدر بنحو 266 مليار برميل".

لدى أرامكو أعلى ربحية وأقل تكلفة وأضخم احتياطي نفطي مثبت بالعالم

وتحدث مازن السديري عن بيانات "بلومبيرغ" التي تقدر تسعير سندات أرامكو بـ 1.25% فوق أذونات الخزانة الأميركية لـ 10 سنوات مضيفا " إن إصدار أرامكو والثقة بها ستنعكس بشكل إيجابي على الإصدارات السعودية وإصدارات أرامكو اللاحقة المرتقبة لتمويل صفقة استحواذها على حصة 70% من سابك التي أبرمت اتفاقية شرائها مع صندوق الاستثمارات العامة.

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أكد الاثنين إن الطلب على أول سندات دولية من أرامكو السعودية، والذي يُنظر إليه كمقياس لاهتمام المستثمرين المحتمل بالطرح العام الأولي المزمع للشركة يتجاوز 30 مليار دولار.

يعني ذلك اكتتابا يعادل ثلاثة أضعاف حجم السندات إذا التزمت أرامكو بخطتها لبيع أوراق دين بحوالي عشرة مليارات دولار هذا الأسبوع.

وعقدت أرامكو السعودية المملوكة للدولة لقاءات مع المستثمرين الأسبوع الماضي في جولة ترويجية عالمية للسندات قبل الإصدار. ومن المتوقع أن تجتذب العملية طلبا من كل من مستثمري الأسواق الناشئة ومشتري السندات ذات التصنيف الممتاز، إذ أن وضع أرامكو كأكبر شركة نفط في العالم يضع سنداتها على قدم المساواة مع كبرى شركات النفط العالمية المستقلة مثل إكسون موبيل وشل.

وفي حديثه خلال مناسبة في الرياض قال الفالح إن الصفقة ستُغلق بعد غد الأربعاء وإنه يعتقد أن الطلب على السندات "يقع إلى الشمال من" الثلاثين مليار دولار.

وقالت مصادر إن أرامكو التي امتنعت عن التعقيب ستبدأ في فتح دفاتر الاكتتاب في وقت لاحق.

وقال سيرجي ديرجاشيف مدير محفظة سندات الأسواق الناشئة في يونيون انفستمنت إنه يتوقع أن تكون السندات على أربع شرائح بآجال استحقاق ثلاث سنوات وخمس وعشرة أعوام وثلاثين عاما، وأن يدور حجمها بين عشرة مليارات و15 مليار دولار.

وتوقع أن يصل الطلب على السندات إلى ما بين 45 و50 مليار دولار، إذ أن التنوع في آجال الاستحقاق سيجذب قطاعا كبيرا من المستثمرين من مناطق مختلفة.

وقال "الآجال القصيرة من ثلاثة إلى خمسة أعوام ستلقى إقبالا كبيرا من جهات محلية ومن بعض الآسيويين. السندات لأجل 30 عاما سيكون الطلب عليها قويا من المستثمرين من الولايات المتحدة وتايوان".

وعادة ما تبدي صناديق معاشات التقاعد وشركات التأمين في الولايات المتحدة وتايوان اهتماما بالاستثمار في الأوراق طويلة الأجل من أجل مضاهاة الدورة الطويلة لحركة رؤوس أموالها.

وقالت مصادر مطلعة إن عددا كبيرا من المستثمرين مستعد لشراء السندات حتي إن كان عائدها أقل من سندات الحكومة السعودية إذ تغريهم أرباح أرامكو الضخمة التي وصلت لنحو ثلاثة أمثال أرباح أبل في العام الماضي.

وقال صلاح شمة مدير استثمار أسهم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى فرانكلين تمبلتون "نجاح إصدار السندات هذا سيكون الاختبار الحقيقي وأحد المؤشرات الحاسمة للطرح الأولي المنتظر لأرامكو خلال العامين المقبلين".

وكانت أرامكو أرجأت العام الماضي طرحا عاما أوليا مزمعا إلى 2021.

الشركة السعودية للصناعات الأساسية
أرامكو اتفقت على شراء 70 بالمئة من مُنْتِج بتروكيماويات سابك بقيمة 69.1 مليار دولار

ويأتي إصدار السندات، الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي، في أعقاب اتفاق أرامكو لشراء 70 بالمئة في مُنْتِج البتروكيماويات الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من صندوق الاستثمارات العامة السعودي في صفقة تبلغ قيمتها 69.1 مليار دولار.

وأبدى الفالح اليوم أمله في الانتهاء من استحواذ أرامكو على سابك في غضون ستة أشهر.

لكن الشركة قالت في عرض توضيحي الأسبوع الماضي إن الصفقة ستُغلق في 2020.

وستعطي العملية صندوق الاستثمارات العامة القدرة المالية على المضي قدما في خططه لخلق الوظائف وتنويع موارد أكبر اقتصاد عربي بدلا من الاعتماد على صادرات النفط.

وقال الفالح إنه بالإضافة لسابك، ستكون هناك أصول أخرى "غير استراتيجية" قد يتخارج منها الصندوق.

وأضاف "أعتقد أن رؤية صندوق الاستثمارات العامة تتجاوز التسعة والستين مليار دولار التي ستوفرها أرامكو السعودية له، وهي رؤية جريئة للغاية. إنها عالمية ومحلية في ذات الوقت."

واستثمر الصندوق في أوبر تكنولوجيز لتطبيقات حجز السيارات وفي لوسيد موتورز وتسلا للسيارات الكهربائية. وقال الفالح "لذا لا تندهشوا، فتخارجهم سيكون بالقدر ذاته من الجرأة الذي كانوا عليه بدخولهم في بعض تلك الاستثمارات."

وقال الوزير إن صندوق الاستثمارات سيبحث عالميا عن شركات ناشئة للاستحواذ عليها في قطاعات بازغة "من أجل خلق القيمة لهم، ولكن في نفس الوقت لاستغلال تلك الاستحواذات والاستثمارات بما يفيد إستراتيجية المملكة."

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني اعلنت الاسبوع الماضي أن أرامكو حققت أرباحا بقيمة 224 مليار دولار العام الماضي قبل اقتطاع الضرائب، بعد أن فتحت حساباتها لأول مرة في التاريخ.
ومنحت الوكالة العالمية عملاق النفط السعودي أول تصنيف وهو "أيه + بنظرة مستقرة"، بينما تتحضر الشركة السعودية لإصدار سندات بمليارات الدولارات لتمويل شراء 70% من أسهم شركة البتروكيماويات السعودية الضخمة "سابك".
وفتحت أرامكو دفاتر حساباتها للمرة الأولى منذ تأميمها قبل 40 عاما، لوكالتي "فيتش" و"موديز" الدوليتين للتصنيف الائتماني.
ومنحت "فتيش" تصنيف "أيه +" لأرامكو نظرا إلى أن الحكومة السعودية تأخذ جزءا كبيرا من أرباح الشركة إذ تعتمد الرياض على أرامكو للحصول على حوالي 70% من إيرادات الدولة المتوقعة والتي ستبلغ 260 مليار دولار.
واستنادا إلى مواردها المالية ومخزونها الضخم من المواد الهيدروكربونية وتكلفة الإنتاج المنخفضة، فإن تصنيف الشركة لوحدها كان سيكون "أيه أيه +"، وهو أعلى تصنيف، على نفس درجة شركات النفط العالمية.
وتوقعت وكالة "فيتش" في تقريرها الصادر الاثنين أن تقوم أرامكو التي تملك تدفقات مالية كبيرة ومستويات منخفضة من الديون بتمويل الجزء الأكبر من قيمة الاستحواذ على سابك نقدا.

وأكدت فيتش أن "أرامكو السعودية هي أكبر منتج للنفط عالمياً من حيث الحجم".
وأشارت الوكالة أنه "في 2018 بلغ متوسط إنتاجها من السوائل والهيدروكربون إجمالاً 11.6 مليون و13.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، على الترتيب، وهو ما يفوق بكثير إنتاج المنبع للمنتجين العالميين والإقليميين المتكاملين" مثل "أدنوك" الإماراتية و"رويال داتش شيل" و"توتال" الفرنسية و"بريتيش بيتروليوم".
وتقدر أرامكو احتياطات النفط المثبتة بـ227 مليار برميل واحتياطاتها من الهيدروكربون بـ257 مليار برميل من المكافىء النفطي، ما يكفي لأكثر من نصف قرن وهو مستوى عال ومريح بحسب "فيتش".
وستقدم "فيتش" تصنيفا نهائيا على السندات المتوقع إصدارها من أرامكو فقط بعد حصولها على الوثائق النهائية التي تحتوي على قيمة الإصدار.
وتوقعت الوكالة ارتفاع ديون أرامكو من نحو 15 مليار دولار حاليا إلى 35 مليار دولار بحلول عام 2021.
ورأت الوكالة أن الاستحواذ على سابك، رابع أكبر منتج للكيماويات في العالم، "يتماشى مع استراتيجية التكامل" التابعة للشركة ويساعد في تنويع الأرباح مع تأثير محدود على قدرات أرامكو.
وذكرت "فيتش" أنه استنادا إلى معلومات قدمتها أرامكو، فإن طرح 5% من أسهمها للاكتتاب العام الأولي ما زال قائما ومن المرجح أن يتم عام 2021.