'سوار' قصة سعودية حقيقية تغوص في معنى الانتماء
الرياض - "ليلة مميزة في ذاكرة السينما السعودية.. انطلقت الخميس أولى عروض فيلم سوار.. شكرًا لكل من كان جزءا من اللحظة وآمن بالقصة"، بهذه الكلمات أعلنت صفحة الفيلم بكل حساباتها الاجتماعية عن استقبال دور العرض السينمائية بالمملكة العربية السعودية لأولى الأفلام الروائية الطويلة للمخرج أسامة الخريجي والمستوحى من قصة حقيقية حصلت في أرض نجران في العام 2003.
وقال مخرج العمل أسامة الخريجي في تغريدة سبقت العرض نشرها على حسابه بموقع إكس "بعد سنوات من غزل حكاية ما زالت ترمي بثقلها في شوارع نجران وأزقة أنطاكيا، أفخر اليوم بإطلاق فيلم سوار وبحول الله سنسعى إلى وصوله لجمهوره في جميع مناطق المملكة"، مشددا على أن "الفيلم لا يروي مجرد حادثة، بل يسرد وجع العائلة، وحيرة الهوية، ومعنى الانتماء!".
وانطلقت دور السينما السعودية بداية من الحادي والثلاثين من يوليو/تموز الماضي في عرض الفيلم الذي سبق واختير لافتتاح الدورة الحادية عشرة من مهرجان أفلام السعودية التي أقيمت في شهر أبريل/نيسان الماضي.
ويُسلط الفيلم الضوء على قضايا اجتماعية معاصرة من خلال حكاية طفلين حديثي الولادة أحدهما سعودي والآخر تركي، جرى تبديلهما بطريق الخطأ في المستشفى، لكن المصادفة وحدها تؤدي إلى اكتشاف الأمر بعد أن أصبحت لكل منهما عائلته وحياته الخاصة.
وتعود القصة الحقيقية إلى العام 2003 حين بُدِّل بين طفلين حديثي الولادة، أحدهما سعودي والآخر تركي، عن طريق الخطأ في مدينة نجران بالسعودية، وفي وقت لاحق من عام 2007 تَكْشِف اختبارات الحمض النووي هذا الخطأ، وتصدرت القصة عناوين الأخبار وهزت الرأي العام، بعدما أصبح لكل طفل منهما عائلته وحياته الخاصة، حيث يستكشف الفيلم المكوّن من ثلاثة فصول، الصراعات الشخصية والتحديات المجتمعية والروابط العاطفيّة العميقة التي تحدد العائلات.
وحظي العرض ما قبل الأول للفيلم بإشادات كبيرة من قبل عدد كبير من الإعلاميين بينهم أمل السعيد من صحيفة "عكاظ" والتي قالت في تغريدة عبر حسابها على موقع إكس "فيلم سوار عمل سعودي استثنائي روى قصة واقعية بأسلوب مبهر ومؤثر، يجسد تطور صناعتنا السينمائية وثراء قصصنا المحلية. كل الشكر للمخرج أسامة الخريجي وفريق العمل على تقديم فيلم مميز يستحق الإعجاب والفخر".
وكتبت الإعلامية ربيعة الحربي من صحيفة "الوطن نيوز" على حسابها بإكس "حضرت العرض الأول لفيلم سِوار، تجربة إنسانية عميقة ومؤلمة مبنية على قصة حقيقية مؤثرة. يطرح أسئلة عن الهوية والانتماء بطريقة ذكية ومؤثرة جدًا. تحية كبيرة للمخرج أسامة الخريجي وكل فريق العمل".
كما أظهر عدد من رواد المواقع الاجتماعية تفاعلا مع الفيلم، حيث قال الكاتب إبراهيم المكرمي "فاق تصوري، والدهشة تغمرني منذ بداية الفيلم، كل شيء متقن من القصة للأداء لخصوصية اللهجة والأزياء، أخذنا الخريجي وطاقمه لأبعد مما كان في الواقع، كيف تتقاطع ثقافتين في مأزق إنساني حاد وغير معروف من قبل في محيطنا. جميع الطاقم حديثي تمثيل ولكنهم مثلوا كما لو أن لهم قرون في التمثيل، أرفع القبعة لكم على هذا العمل".
وأضاف مغرد "فيلم سوار رجع بين أهله من قصة حقيقية صارت في نجران لعائلتين تركية وسعودية تبدلوا أطفالهم بالغلط في المستشفى"، وأكد مغرد آخر "سِوار فيلم يلامس أعماق المشاعر، ويأخذنا في رحلة إنسانية ساحرة، بتفاصيل دقيقة، وإخراج عبقري، وتصوير بصري يخطف الأنفاس. عمل متكامل بكل ما تعنيه الكلمة من إبداع، يروي قصة مؤثرة بفكر ذكي، وسيناريو محبوك بإتقان. سِوار ما هو بس فيلم، هو تجربة فنية ترتقي بالذائقة وتثبت إن السينما السعودية قادرة على الوصول للعالمية بإحساسها وعمقها. وإن شاء الله ما يكون الأخير، بل بداية لسلسلة من الأعمال القوية، بنفس الرؤية، ونفس المخرج، ونفس الروح الإبداعية اللي شفناها في سِوار".
و"سوار" هو سرد درامي لعائلتين متورطتين في كشف مصيري عن أطفالهما حديثي الولادة، استلهمت أحداثه من قصة حقيقية في مدينة نجران السعودية، وتتناول العديد من المسائل ببعد إنساني ونفسي منها الهوية والانتماء والأسرة وما تعنيه الروابط التي تتجاوز البيولوجيا.
وتدور أحداث الفيلم في 84 دقيقة في إطار درامي حول قصة تغيير طفلين حديثي الولادة عن طريق الخطأ في إحدى المستشفيات، لتجد عائلتان إحداهما تركية والأخرى سعودية نفسيهما في قلب أزمة تمسّ الهوية والانتماء. وبين اختلاف الثقافات وتشابك المشاعر، ينقلب عالم العائلتين رأسًا على عقب.
فالفيلم الذي يتألف من ثلاثة فصول يتطرق إلى حياة "يانر" وهو أب تركي (ويجسد دوره سركان جينتش) و"حمد" أب سعودي ويؤدي دوره (فهيد بن محمد) في تجربة تمثيلية أولى، حيث يواجهان تحديات مجتمعية واضطرابات شخصية في لحظة فارقة في الوعي الاجتماعي.
وحصد العمل منذ طرح البرومو الدعائي الخاص به عدة إشادات، حيث كتب مغرد " عجبتني أشياء كثيرة في إعلان فيلم سوار.. رمزية الاسم لسوار حديثي الولادة. وجوه جديدة تعطي تعلق خاص بهالعمل دون الرجوع لأعمال مروفه للممثلين. متأكد أنا راح نستمتع بموروث سمعي تم توظيفه بطرق رائعة".
ويعكس أسلوب السرد القصصي في "سوار" الذي يختبر قدرة السينما على معالجة قضايا حساسة بروح فنية متوازنة، إمكانيات المخرج أسامة الخريجي الفريدة على صياغة روايات جذابة تلقى صدى لدى الجماهير على مستويات متعددة.
ويضم الفيلم عدد من النجوم بينهم يوسف ديميروك، فهيد الدمناني، علي آل شكوان، توجس يولكو، سيكان جينتش، وسارة البهكلي التي تلعب دور "نورا" وهي شابة يتيمة تعيش مع شقيق والدها، تزوجت في سن المراهقة ولديها طفلان علي وسارة، يعيش الجميع في منزل واحد، إلا أن حياتهم تنقلب فجأة.
وتم تصوير "سوار" في منطقة العلا التاريخية لما تحمله من تشابه قوي مع منطقة نجران التي تدور فيها أحداث القصة الحقيقية للفيلم، فهي منطقة ريفية تتميز بتفاصيلها الجمالية مثل الغيوم والسماء والألوان وانعكاس الشمس والمزارع.
وقال منتج الفيلم عمر سعيد الذي تمتد أعماله إلى لوس أنجلس وفيتنام والمكسيك ولبنان والمملكة العربية السعودية، في إحدى تصريحاته الصحفية "منذ عام 2016، وأنا منغمس في صناعة السينما المزدهرة في السعودية وأشاهدها تزدهر يوميًا. أشعر بسعادة غامرة بشأن مشاركة قصتنا القادمة، فالإثارة التي ستأسر الجماهير لا يمكن وصفها بالكلمات".
ويُعد أسامة الخريجي أحد الأسماء البارزة في صناعة السينما السعودية، حيث بدأ رحلته في صناعة الأفلام في العام 2007 ونال شهرة عالمية واسعة، وأحرزت أعماله جوائز محلية ودولية، واكتسب خبرة هوليوودية مكّنته من التعاون مع عدة منصات من أهمهم "شاهد" و"نتفليكس".