سوريا تقترب من تفكيك لغز برنامج اسلحة الأسد الكيماوية
أمستردام - كشف مسؤول سوري بأن السلطات عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان يُديره الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال الحرب الأهلية الطويلة التي شهدتها البلاد .
وقال محمد قطوب المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في مقابلة مع رويترز إن السلطات السورية اعتقلت أيضا 18 شخصا للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، ومن بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون كبار.
وقال أنه تم العثور أيضا على مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد، وانتشال أكثر من 70 صاروخا وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.
وكانت الحكومة السورية قد أطلقت في مارس/آذار الماضي خطة دولية واسعة النطاق تهدف إلى تخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيميائية القديمة التي امتلكتها القوات في عهد الأسد.
وحظيت هذه الخطوة بدعم الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث تعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع بـ"فتح صفحة جديدة" والتخلص من جميع الأسلحة المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع.
وذكر سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في مقابلة سابقة إن فريق عمل دوليا سيتعقب جميع العناصر المتبقية من البرنامج الكيميائي ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. وأوضح علبي أن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيميائية في الماضي إلى دولة "تقود العزم" على التخلص منها.
وأشار خبراء المنظمة إلى الحاجة لتفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها، وهي مواقع قد تشمل قواعد عسكرية ومختبرات ومكاتب.
وأدار الأسد على مدى عقود برنامجا واسعا للأسلحة الكيميائية، استخدم خلالها غاز الأعصاب السارين، وغاز الكلور، وغاز الخردل، مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، ورغم انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة مع بقاء حجم البرنامج الحقيقي غامضا.
وكان علبي قد تحدث عن صعوبة المهمة قائلا "لا نعرف (تحديدا) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجا سريا. المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها".
وأكد مصدر دبلوماسي أن اتساع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع في المنطقة ستجعل تحديد توقيت المهمة صعبا، لكنها تزيد من ضرورتها لمنع استخدام هذه الأسلحة في المستقبل.
وأضاف "من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهورا طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعا لا يساعد الوضع الحالي في الشرق الأوسط على المضي قدما في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيميائية".
وفي تقريرها الخامس بشأن الهجمات الكيميائية في سوريا والذي نشر على موقعها الإلكتروني في يناير/كانون الثاني، قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن نظام الأسد شن هجوما بغاز الكلور على بلدة كفرزيتا بريف حماة عام 2016 ما أسفر عن إصابة 35 شخصاً على الأقل بشكل مباشر وإلحاق أضرار بآخرين.
وأضافت "إن هناك أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن القوات الجوية التابعة لنظام الأسد ألقت يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 عبوة صفراء مضغوطة واحدة على الأقل، وعند الارتطام، انفجرت وأطلقت غاز الكلور الذي انتشر في وادي العنز في كفر زيتا، ما أسفر عن إصابة 35 شخصاً تم التعرف عليهم، بينما تأثر بالغاز عشرات غيرهم".
واستندت الأمانة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فيما توصلت إليه من نتائج إلى معيار "الأسباب المعقولة"، المعتمد دوليا لدى هيئات تقصي الحقائق، وشمل التقييم معلومات من بعثة تقصّي الحقائق (FFM)، وإفادات دول وأطراف أخرى، ومقابلات أجراها فريق التحقيق، وتحليل عينات ونمذجة حاسوبية وصور أقمار صناعية وخرائط خطوط الجبهات. كما شمل صورا موثقة ومقاطع مصورة وبيانات ذات صلة.
وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا" رحب المدير العام لمنظمة الأسلحة الكيميائية فرناندو أرياس غونزاليز بالمساعدة التي قدمتها الحكومة السورية الجديدة للمنظمة، ما يشكل أول تعاون لدمشق مع تحقيق يجريه فريق دولي.