سوريا تكافح لتحقيق الاستقرار في الذكرى الأولى لسقوط الأسد

نحو 1.2 مليون لاجئ بالإضافة إلى 1.9 مليون نازح داخليا عادوا إلى ديارهم منذ الإطاحة بالأسد، لكن تراجع التمويل العالمي قد يثني آخرين عن العودة.
الشرع يتعهد بإعادة بناء "سوريا العريقة"
أنقرة تتعهد بمواصلة دعم سوريا "بأقوى شكل ممكن"
الإدارة الذاتية الكردية تحظر التجمعات والفعاليات لـ"أسباب أمنية"

دمشق– يحيي السوريون الاثنين الذكرى الأولى للإطاحة ببشار الأسد وحكمه الاستبدادي، في حين تكافح الدولة التي تعاني من الانقسامات من أجل تحقيق الاستقرار والتعافي بعد حرب دامت لسنوات.

وتشهد ساحة الأمويين في العاصمة دمشق احتفالات رسمية، وامتلأت بالفعل بحشود مبتهجة استعدادا للثامن من ديسمبر/ كانون الأول. كما ستقام احتفالات في أماكن أخرى بأنحاء البلاد إضافة إلى عرض عسكري.

وفر الأسد من سوريا إلى روسيا قبل عام عندما سيطرت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع على دمشق، وأطاحت به بعد حرب دامت لأكثر من 13 عاما اندلعت عقب انتفاضة ضد حكمه.

وأحيا الشرع هذه المناسبة بأداء صلاة الفجر في المسجد الأموي بدمشق، بحسب الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) التي نشرت صورا له وهو يرتدي ملابس عسكرية كتلك التي كان يرتديها خلال حملة المعارضة العام الماضي بقيادة هيئة تحرير الشام، وتعهّد بإعادة بناء "سوريا العريقة" ومواجهة التحديات مع الشعب.

ونقلت الوكالة عنه القول "من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها بإذن الله سنعيد سوريا قوية ببناء يليق بحاضرها وماضيها… سنعيد بناءها بطاعة الله عز وجل ونصرة المستضعفين والعدالة بين الناس بإذن الله".

وأجرى الشرع – القائد السابق لجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا ـ تغييرات جذرية فأعاد تشكيل علاقات سوريا الخارجية بإقامة روابط مع الولايات المتحدة، وحظي بدعم دول الخليج وتركيا مبتعدا عن نفوذ إيران وروسيا، داعمي الأسد. ورفع الغرب بدوره الكثير من العقوبات المفروضة على البلاد.
وتعهد الشرع بإنهاء دولة الأسد البوليسية الوحشية وإقامة نظام شامل وعادل.

وفي خطاب ألقاه في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني بمناسبة الذكرى الأولى لبدء حملة المعارضة التي تكللت بالانتصار، حث الشرع جميع السوريين على الاحتشاد في الساحات لإظهار الفرحة والوحدة الوطنية.

لكن المئات لقوا حتفهم في موجات عنف طائفي تسببت في عمليات نزوح جديدة وأججت انعدام الثقة بين الأقليات تجاه الحكومة في وقت يواجه فيه الشرع تحديات لبسط سيطرة دمشق على كل أنحاء سوريا.

وتشهد محافظات سورية، عروضا عسكرية احتفالا بالمناسبة فيما حضر الرئيس الشرع أحد تلك العروض بالعاصمة دمشق.

وقالت وكالة "سانا"، بمناسبة الذكرى الأولى للتحرير انطلاق عرض عسكري تنظمه وزارة الدفاع على أوتستراد المزة بدمشق". وأضافت أن "مسار العرض سيكون من أوتستراد المزة إلى ساحة الأمويين، وصولا إلى ساحة الجمارك".

ولاحقا، قالت الوكالة "وصول الرئيس أحمد الشرع وعدد من الوزراء، لحضور العرض العسكري الخاص بذكرى التحرير على أوتستراد المزة، وطيرانا مروحيا يحلق فوق سماء دمشق بالتزامن مع العرض العسكري".

وفي مدينة درعا بالجنوب، نظمت وزارة الدفاع عرضا عسكريا بمناسبة ذكرى النصر والتحرير.

وحظرت الإدارة بقيادة الأكراد التي تسير شؤون الشمال الشرقي التجمعات والفعاليات لأسباب أمنية، مشيرة إلى تزايد نشاط "خلايا إرهابية" تسعى إلى استغلال المناسبة إلا أنها هنأت السوريين بحلول الذكرى الأولى للإطاحة بالأسد.

وتسعى الإدارة بقيادة الأكراد إلى حماية سلطتها في المنطقة التي تسيطر عليها، بينما في الجنوب يطالب بعض الدروز بالاستقلال في محافظة السويداء منذ مقتل المئات هناك في يوليو/ تموز خلال اشتباكات دامية.

وقال الشرع للمشاركين في منتدى الدوحة بمطلع الأسبوع إن "سوريا تعيش أفضل ظروفها الآن"، على الرغم من نوبات العنف التي شهدتها متعهدا بمحاسبة المسؤولين عنها.

وأضاف أن الفترة الانتقالية بقيادته ستستمر أربع سنوات قادمة لإقامة المؤسسات وسن القوانين ووضع دستور جديد يُطرح على الشعب للاستفتاء وحينها ستجري البلاد انتخابات.

ويتمتع الشرع بصلاحيات واسعة بموجب دستور مؤقت تمت الموافقة عليه في مارس/ آذار. ونظمت السلطات تصويتا غير مباشر لتشكيل البرلمان في أكتوبر/ تشرين الأول. إلا أن الشرع لم يختر بعد ثلث الأعضاء من إجمالي 210 وفقا للدستور.

وحكمت عائلة الأسد، المنتمية إلى الأقلية العلوية، سوريا لمدة 54 عاما. وحصدت الحرب السورية أرواح مئات الآلاف وشرّدت الملايين بعد اندلاعها في عام 2011، ولجأ نحو خمسة ملايين إلى البلدان المجاورة.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الاثنين إن نحو 1.2 مليون لاجئ بالإضافة إلى 1.9 مليون نازح داخليا عادوا إلى ديارهم منذ الإطاحة بالأسد، لكن تراجع التمويل العالمي قد يثني آخرين عن العودة.

وصرح حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية خلال مؤتمر الأسبوع الماضي إن عودة نحو 1.5 مليون سوري للبلاد تسهم في نمو الاقتصاد.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن هناك حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية في سوريا إذ احتاج نحو 16.5 مليون إلى الدعم في 2025.

وشهدت العاصمة السورية دمشق ومحافظتا حماة وحلب وسط وشمالي البلاد، الاثنين، انتشارا أمنيا لتأمين الاحتفالات الشعبية. وأظهرت صور نشرتها قناة "الإخبارية السورية" على حسابها بمنصة شركة إكس الأمريكية جانبا من هذا الانتشار.

ووفق القناة، فقد تمركزت قوى الأمن الداخلي على "المتحلق الجنوبي" في دمشق، وهو الطريق الدائري الجنوبي للعاصمة، بهدف ضمان الأمن والاستقرار .

وأشارت إلى وجود انتشار أمني مماثل في ساحة العاصي بمدينة حماة لتأمين المشاركين في الفعاليات الاحتفالية.

ولفتت القناة إلى انتشار أمني في محيط قلعة حلب، لتأمين مرور المسير العسكري للجيش السوري في "ذكرى التحرير والنصر".

بدورها، قالت وزارة الخارجية التركية، إن أنقرة ستواصل "بأقوى شكل ممكن" دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في سوريا. وذلك في بيان لها الاثنين، بمناسبة الذكرى الأولى لانتهاء الحرب في سوريا. وهنأ البيان الشعب السوري بـ"يوم الحرية".

وأضاف البيان أن الحكومة السورية الجديدة انتهجت خلال العام الماضي، سياسة خارجية تتسم بالحكمة والسلام، رغم التحديات العديدة التي واجهتها. وأوضح أن الإدارة السورية الجديدة اتخذت "خطوات راسخة نحو بلوغ المكانة المرموقة التي تستحقها سوريا" على الساحة الدولية.