'سولا' يحصد جائزة الإسكندرية لدول البحر المتوسط
الإسكندرية (مصر) - فاز الفيلم الجزائري "سولا" للمخرج صلاح إسعاد بجائزة أفضل فيلم روائي طويل بمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الثامنة والثلاثين التي اختتمت الاثنين.
كما حصل الفيلم على جائزة أفضل تصوير والتي تحمل اسم مدير التصوير المصري الراحل رمسيس مرزوق.
والفيلم الذي أنتجته شركة إسعاد للإنتاج السينمائي هو العمل الروائي الأول في مسار المخرج، وقد سبق له أن حاز على 8 جوائز من أصل 14 جائزة بعد مشاركته في برنامج “فاينل كت” العالمي الذي ينظم من قبل مهرجان البندقية السينمائي.
وتدور أحداثه حول القصة الدرامية لسولا، وهي أم عزباء يطردها والدها من بيت العائلة لتجد نفسها مع ابنها دون مأوى.
ولعبت الأدوار الرئيسية في هذا الفيلم المطول سولا بحري وإيدير بن عيبوش وفرانك أفري، علما أن سيناريو الفيلم الذي كتبه المخرج صلاح إسعاد وسولا بحري مقتبس من قصة حياة الممثلة.
ولا يغادر الفيلم حياة بطلته الرئيسية، حيث اقتبست الكثير من أحداثه من حياة سولا بحري وحياة الناس المحيطين بها وشبكة العلاقات التي تربط بينهم.
وتواجه سولا في الفيلم مصيرا مجهولا والكثير من التحديات، حيث يطردها والدها من بيت العائلة لتجد نفسها ورضيعها بلا مأوى، فتحاول إيجاد مكان آمن وتضطر إلى قضاء الليلة تتنقل من سيارة إلى أخرى مع عدة أشخاص، وطوال ليلة مليئة بالأحداث بين شوارع الجزائر تحاول سولا أن تغيّر مصيرها، ولكنّ للقدر رأيا آخر.
تصنّف قصّة سولا ضمن التابوهات في الجزائر، فالإنجاب خارج إطار الزواج يرفضه المجتمع الجزائري المحافظ، ويعدّ الخوض فيه مرفوضا أيضا فالمجتمع ينظر إلى الأم العزباء على أنها "عار" و"فضيحة" يجب سترها والتكتم عليها، وتلك وجهة نظر الجميع بدءا من عائلة المرأة ووصولا إلى المجتمع الموسّع.
ولم يتكلّف المخرج في البحث عن ديكورات متنوعة بل اكتفى بالسيارة كمكان رئيسي للأحداث، يحيل إلى انغلاق الفرد الجزائري على أفكار متوارثة، وعدم سماحه لعقله بالتحرر ومناقشة أفكار تتجاوز حدود التفكير الضيقة. كما حاول جعل المشاهدين ينغلقون على أنفسهم من فرط مشاهدة البطلة داخل سيارة طوال الفيلم، علّهم يشعرون بما كانت تحسّ به سولا من انسداد للأفق وفقدان سبل النجاة من هذا المصير البائس والمؤلم.
وفاز الإيطالي ماتيو تورتوني بجائزة أفضل إخراج عن فيلم "عامود رئيسي" وكذلك جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وذهبت جائزة أفضل ممثل مناصفة إلى بافل سميركيتش عن دوره في فيلم "القلعة البيضاء" من البوسنة وديلان تورنر عن دوره في الفيلم الكرواتي "المحادثة" فيما حصلت سمية داردجان على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في "القلعة البيضاء".
وفاز فيلم "الكوكب" للمخرجة الأرجنتينية المقيمة بالولايات المتحدة أماليا أولمان بجائزة العمل الأول، كما فاز فيلم "القلعة البيضاء" بجائزة أفضل سيناريو.
وفي مسابقة نور الشريف للفيلم العربي الطويل قررت لجنة التحكيم برئاسة المخرج التونسي رشيد فرشيو حجب جوائز أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل سيناريو إضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة حيث رأت أن "أكثرية الأفلام كانت دون المستوى".
ومنحت اللجنة جائزة العمل الأول للفيلم اللبناني "فرح" إخراج حسيبة فريحة وكنتون أوكسلي، وجائزة أفضل ممثل إلى الفلسطيني صالح بكري عن دوره في فيلم "بيروت هولدم"، وجائزة أفضل ممثلة إلى جيانا عنيد عن دورها في فيلم "حكاية في دمشق".
وفي مسابقة الأفلام القصيرة التي ضمت 21 فيلما، فاز بالجائزة الفيلم السوري "مدينة الملاهي" للمخرج نور خير الأنام، فيما ذهبت جائزة لجنة التحكيم لفيلم "ضربة جزاء" من كرواتيا، كما نوهت لجنة التحكيم بفيلم "مكان صيفي" من قبرص.
وكرم المهرجان في حفل الختام الذي أقيم بمسرح مكتبة الإسكندرية فنان الكاريكاتير عمرو فهمي الذي صمم الملصق الدعائي لهذه الدورة.
وقال الناقد الأمير أباظة رئيس المهرجان في كلمة الختام "في هذه الدورة شاركت 29 دولة، منها 23 من دول البحر المتوسط، وخمس دول عربية، ودولة آسيوية. عرضنا 90 فيلما وعقدنا 60 ندوة للأفلام، و20 ندوة للمكرمين وندوات خاصة، وورشة للإخراج قدمها الأستاذ علي بدرخان، وورشة لكتابة الفيلم الكوميدي قدمها السيناريست عاطف بشاي".
وكان المهرجان الذي تنظمه الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما تحت رعاية وزارة الثقافة قد انطلق في الخامس من أكتوبر تشرين الأول وأهدى دورته هذا العام للممثل المصري محمود حميدة.