'سيدي منصور' تعود للعالم عبر 'يا بابا'
أُالرباط ـ طلقت نورة فتحي أغنية 'يا بابا' تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للموسيقى، في عمل فني يجمع الفنانة المغربية والمغنية شيلبا راو والفنان راكيش بيدي، ضمن تجربة موسيقية وبصرية تستند إلى مزيج من الإيقاعات العربية والعالمية والأجواء الاحتفالية التي تحتفي بقوة الموسيقى بوصفها لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود والثقافات.
ويستند العمل إلى إعادة تقديم الأغنية التراثية الشهيرة 'سيدي منصور' برؤية معاصرة تحافظ على روحها الأصلية، مع إضافة عناصر موسيقية حديثة وإيقاعات عالمية تمنحها طابعا جديدا يتناسب مع الأذواق الموسيقية الحالية ويتيح لها الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور حول العالم.
وتحظى 'سيدي منصور' بمكانة خاصة في الذاكرة الفنية العربية، باعتبارها واحدة من أشهر الأغاني المستوحاة من التراث الموسيقي التونسي.
ورغم جذورها التونسية العريقة، فإن الأغنية حققت انتشارا واسعا في العالم العربي بفضل النسخة التي قدمها الفنان التونسي صابر الرباعي، والتي تحولت منذ إطلاقها إلى واحدة من أبرز الأغنيات المرتبطة بالتراث المغاربي في الساحة الغنائية العربية.
وأسهم الأداء المميز لصابر الرباعي في نقل الأغنية من إطارها المحلي إلى فضاء عربي أوسع، حيث لاقت رواجا كبيرا في مختلف الدول العربية، وأصبحت حاضرة في المناسبات والاحتفالات والحفلات الجماهيرية. كما ساعد نجاحها التجاري والإعلامي على تعريف جمهور واسع بالموروث الموسيقي التونسي، لتصبح 'سيدي منصور' نموذجا للأعمال التراثية القادرة على عبور الحدود الجغرافية والوصول إلى مختلف الثقافات العربية.
ويأتي استلهام 'يا بابا' لهذه الأغنية التراثية تأكيدا على الحضور المستمر للموروث الموسيقي العربي في الأعمال المعاصرة، وعلى قدرة الأغاني الشعبية ذات الجذور العميقة على إعادة إنتاج نفسها بأشكال جديدة تتلاءم مع متطلبات العصر دون أن تفقد هويتها الأصلية.
ولا يقتصر حضور نورا فتحي في العمل على الجانب الاستعراضي داخل الفيديو كليب، بل تشارك أيضا في أداء الأغنية بصوتها، وهو ما يضيف بعدا جديدا للعمل ويعكس تنوع مواهبها الفنية بين الغناء والتمثيل والرقص، كما شاركت في كتابة كلمات الأغنية إلى جانب سانجوي وفايو، فيما تولى سانجوي مهمة التلحين والإشراف الموسيقي.
وتظهر نورا خلال الكليب في سلسلة من المشاهد الراقصة التي صممتها مصممة الرقصات أليشا سينغ، حيث تقدم عرضًا يعتمد على المزج بين الحركات العصرية والإيقاعات العربية، في تناغم مع الطابع الاحتفالي الذي يميز الأغنية.
ويعكس هذا الأداء البصري روح العمل القائمة على التفاعل الثقافي والانفتاح على أنماط فنية متعددة.
من جانبها، تضيف شيلبا راو بعدا عاطفيا إلى الأغنية من خلال أدائها الغنائي الذي يمنح العمل قدرا من الدفء والتوازن، ويكمل الأجواء الراقصة والإيقاعات الحيوية التي تشكل العمود الفقري للتوزيع الموسيقي.
ويمنح هذا التنوع في الأصوات والأساليب الفنية أغنية 'يا بابا' طابعا موسيقيا يجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الطرب العربي والإيقاعات العالمية، في صيغة تستهدف جمهورا واسعا من محبي الموسيقى بمختلف أنماطها.
ويشارك راكيش بيدي في الفيديو كليب بحضور يتماشى مع الأجواء الاحتفالية للعمل، من خلال مجموعة من المشاهد التي تعزز الطابع الاجتماعي والعائلي للأغنية، وتضيف لمسات درامية خفيفة تنسجم مع رسالتها الإيجابية.
ويحمل العمل توقيع المخرج عادل شيخ، الذي قدم فيديو كليب غنيًا بالعناصر البصرية والألوان الزاهية والزخارف المستوحاة من ثقافات متعددة، في إطار إنتاجي ضخم يعكس فكرة التلاقي بين الحضارات من خلال الموسيقى.
ومن خلال المزج بين الإرث الموسيقي العربي المتمثل في 'سيدي منصور'، والإنتاج البصري الحديث، والأداءات المتنوعة للفنانين المشاركين، تقدم 'يا بابا' رسالة تحتفي بالموسيقى بوصفها جسرا للتواصل الثقافي والفرح المشترك بين الشعوب، لتأتي ضمن أبرز الإصدارات الفنية المطروحة بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى.