سيناتور أميركي يُهدد بغداد بالحشد لقطع التمويلات إذا استمرت الهجمات على كردستان
واشنطن - أكد السيناتو الأميركي جو ويلسن أنه سيعمل على حظر تمويل العراق، محملا الحكومة الاتحادية مسؤولية دعم الميليشيات الموالية لإيران، وذلك على خلفية الهجمات بطائرات مسيرة التي استهدفت خلال الآونة الأخيرة العديد من الحقول النفطية في إقليم كردستان.
ولا يعتبر تهديد ويلسن مجرد تصريح عابر، بل هو مؤشر على قلق أميركي عميق بشأن استقرار العراق، وحماية مصالح الولايات المتحدة والضغط على الحكومة العراقية لاتخاذ خطوات حاسمة ضد الجهات التي تهدد أمنها واقتصادها.
وخلال شهر يوليو/تموز الجاري، نفذ أكثر من 17 هجوماً بالطائرات المسيّرة على حقول نفط ومواقع استراتيجية ومصالح أميركية في كردستان، ما أدى إلى خفض قدرة الإقليم على إنتاج النفط، فيما أكد مسؤولون أميركيون أن هذه الضربات تهدف إلى "زعزعة أمن واستقرار كردستان وبنيته التحتية وقدرته الاقتصادية".
ويلعب ويلسن، بصفته عضوًا في الكونغرس، دورًا في الموافقة على الميزانيات وتوجيه السياسة الخارجية، فيما يعكس تهديده توجهًا نحو تقليل الدعم للعراق في حال لم تتم معالجة المخاوف الأمنية.
وذكر السيناتور الأميركي في تدوينة عبر حسابه على منصة "إكس" اليوم الثلاثاء أنه بحث، في اتصال هاتفي، مع مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في كردستان الأوضاع في العراق والإقليم.
وتابع "أطلقت الميليشيات الإيرانية المزيد من الطائرات المسيرة ضد أصدقائنا الأعزاء في حكومة كردستان. للأسف، إن أموال دافعي الضرائب تُموّل بغداد التي تُموّل بدورها الميليشيات الإرهابية التي تهاجم الإقليم وكذلك القوات الأميركية، وتعمل مع رأس الأفعى إيران لزعزعة استقرار سوريا والعراق ولبنان واليمن".
وأضاف "لا يمكن التسامح مع هذا الأمر بعد الآن، وسأعمل على حظر التمويل للعراق بينما يُموّل هذه الميليشيات الإرهابية، وإلزامه بتصنيفها كمنظمات إرهابية".
ويتمتع العراق بمساعدات مالية أميركية تشمل الدعم الأمني والاقتصادي والتنموي. ويشكل التهديد بقطع هذا التمويل أداة قوية لممارسة الضغط على حكومة محمد شياع السوداني لتغيير سياساتها أو اتخاذ إجراءات معينة.
وقد يُنظر إلى تصريح ويلسن على أنه تدخل في الشؤون الداخلية للعراق، لكنه في الواقع يعكس قلقًا أميركيًا بشأن قدرة العراق على بسط سيادته على كامل أراضيه والحد من النفوذ الإيراني.
ويعتبر كردستان حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة في العراق، فيما يشير دعمه في مواجهة هذه الهجمات إلى التزام واشنطن بالحفاظ على استقرار الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وعلى الرغم من أن الهجمات تستهدف حقول النفط، فإنها قد تكون جزءًا من نمط أوسع يهدد الاستقرار العام في العراق، مما قد يعرض القوات الأميركية الموجودة هناك للخطر.
وتعمل شركات نفط أميركية وأجنبية في إقليم كردستان. والهجمات على الحقول النفطية تهدد مباشرة المصالح الاقتصادية لواشنطن وتدفقات الطاقة العالمية.
ويعكس التهديد بوقف تمويل بغداد إحباط واشنطن من عجز الحكومة العراقية عن كبح جماح الفصائل الموالية لطهران أو أنها تتغاضى عن أنشطتها، بالتزامن مع مخاوف أميركية جدية بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي الذي قد يرسخ نفوذ إيران والجماعات المسلحة ويقوض سيادة العراق.