'سي آي إيه': إيران قادرة على تحمل الحصار الأميركي لأشهر إضافية

طهران استفادت من ارتفاع أسعار النفط عالميا خلال فترات التوتر، ما وفر لها إيرادات ساعدتها على تخفيف آثار القيود.

طهران - خلص تحليل لوكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" إلى أن طهران قادرة على الصمود أمام الحصار البحري أربعة أشهر أخرى، ما يشير إلى أن سياسة الضغط التي تنتهجها الولايات المتحدة لم تحقق بعد التأثير الحاسم الذي كانت تراهن عليه إدارة الرئيس دونالد ترامب لدفع طهران إلى تقديم تنازلات سريعة.

وأفاد مسؤول أميركي مطلع بأن التقييم يعكس استمرار قدرة طهران على إدارة الأزمة عبر شبكات التهريب والالتفاف على العقوبات والاستفادة من احتياطاتها المالية وعلاقاتها التجارية مع بعض القوى الدولية والإقليمية.

ويشير هذا التقييم إلى أن الرهان الأميركي على خنق الاقتصاد الإيراني عبر تعطيل حركة الموانئ والتضييق على صادرات النفط لم يحقق حتى الآن النتائج المرجوة بالسرعة المطلوبة، رغم التأثيرات الواضحة على العملة الإيرانية وحركة التجارة والاستثمارات.

ويرى مراقبون أن هذا المعطى الاستخباراتي يفسر جانباً من الحذر الأميركي في الذهاب نحو تصعيد عسكري واسع ضد إيران، خاصة في ظل إدراك واشنطن أن الضغوط الاقتصادية وحدها لن تؤدي في المدى القصير إلى انهيار داخلي أو إلى إجبار القيادة الإيرانية على الاستسلام لشروط أميركية قاسية.

وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر موجات تصعيد في القتال بمضيق هرمز وحوله منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي. وتنتظر الولايات المتحدة رد طهران على اقتراح أميركي من شأنه أن ينهي الحرب رسميا قبل إجراء محادثات بخصوص قضايا أكثر إثارة للجدل، منها البرنامج النووي الإيراني.

ويأتي تقرير "السي آي إيه" في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطا سياسية داخلية متزايدة بسبب استمرار المواجهة مع إيران، إذ باتت قطاعات من الرأي العام الأميركي تنظر إلى الصراع باعتباره مكلفا اقتصاديا وسياسيا، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب طويلة الأمد لا تحظى بتأييد واسع لدى الناخبين الأميركيين.

ويعكس الحديث عن أربعة أشهر إضافية من الصمود قناعة داخل المؤسسات الأميركية بأن طهران ما زالت قادرة على امتصاص جزء من الضربات الاقتصادية بفضل خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات، حيث طورت خلال السنوات الماضية آليات بديلة للتجارة الخارجية، بما في ذلك الاعتماد على وسطاء وشركات غير معلنة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الصين وروسيا وبعض الأسواق الآسيوية.

ويرى خبراء أن إيران استفادت أيضا من ارتفاع أسعار النفط عالميا خلال فترات التوتر، ما وفر لها إيرادات ساعدتها على تخفيف آثار القيود الغربية، فضلا عن نجاحها النسبي في تقليص الاعتماد على الواردات في بعض القطاعات الحيوية.