شجون الاحتلال الاميركي للعراق

بقلم: موفق الرفاعي

لا اجد ابلغ من كل ما قيل عن تداعيات الاحتلال الاميركي للعراق سوى عبارة الخالد (ابو انعام) او كما اطلق عليه العراقيون (ابو نعال).. "طيح الله حظج اميركا".

كان رحمه الله من "عقلاء المجانين" - كتاب لابي القاسم النيسابوري- فقد اختزل بعبارته تلك ما سطر طيلة ثمان سنوات مضت في الخراب الذي جاءت به القوات الاميركية المحتلة الى العراق وما آلت اليه أحواله وما حاقت به من كوارث نتيجة ذلك، وكانت من قبل تبشر بعراق جديد لا بل وبشرق أوسط جديد اضطرت للتراجع عنه مؤخرا، بعد ان تجسد فشلها في العراق باحزاب وحكومات استبدت فاستبدلت برامج الاعمار ببرامج للخراب والدمار والقتل والنهب والفرقة.

برامج جعلت من العراق طوائف استولى على كل طائفة فيه أمير لا بل امراء. قسموا العراق وفرقوا العراقيين ونهبوا الثروات وسرقوا المال العام وزوروا الشهادات والوثائق وزيفوا التاريخ وشردوا الأحرار ونصّبوا انفسهم سادة على عروش من جماجم الأبرياء وسط صخب التفجيرات وانين المكلومين ونشيج الامهات وبكاء الاخوات ونواح الزوجات وصراخ الأطفال.

السجون امتلأت حتى ضاقت بالمعتقلين والساحات ضاقت بالمشردين تحت سقوف الصفيح.

اكثر من مائة امرأة تترمل يوميا وأضعافهم من الاطفال يتيتمون حسب تقرير للمنظمة الدولية نقلا عن منظمات مدنية عراقية العام 2006.

ازدادت نسب العاطلين عن العمل وتفشت الأمية في المجتمع وارتكس التعليم وتراجعت الخدمات الصحية وخُرّبت المصانع او بيعت "خردة" في المزادات السرية والعلنية وتصحّرت الاراضي الزراعية في ارض كان يطلق عليها "ارض السواد" لخصوبتها، وبيعت ابار البترول الى الشركات الاحتكارية الدولية هذا غير تلك التي استولى عليها الجيران والأشقاء.

وفي العراق الذي كان من البلدان الخالية من المخدرات أصبح اليوم ارضا لزراعتها وممرا لإعادة تصديرها وشبابه صرعى الادمان عليها.

اما الفساد فقد جاء العراق في المركز الرابع بعد ماينمار وافغانستان والصومال وهي البلدان الأكثر فسادا في العالم حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2010.

في الذكرى الثامنة للاحتلال.. يصفع الفشل الذريع للمشروع الاميركي اقفية سياسيين ومثقفين وصحفيين روجوا للمحتلين وحرفوا معاني الالفاظ من اجل ذلك فاستبدلوا كلمة "الاحتلال" بـ"التحرير" وبشّروا بالديمقراطية الاميركية وما اسموه بـ"العراق الجديد".

في الذكرى الثامنة للاحتلال.. العراق بلا حكومة فاعلة والساسة فيه لا يحسنون سوى الصراعات على المناصب والمكاسب وكم باعوا وكم ربحوا، لا تهمهم سوى مصالحهم الفردية الانانية.

في الذكرى الثامنة للاحتلال.. يقف العراق على مفترق طرق جميعها لا يؤدي الى الخلاص عدا طريق واحدة هي طريق الشباب الذي دشن انتفاضته في الخامس والعشرين من شباط ويواصل تظاهراته واعتصاماته دون كلل رغم القمع والتضييق الذي تمارسه عليه السلطات الحكومية وغير الحكومية، والتشكيك الذي يتعرض له الشباب من قبل ادواتها من سياسيين ورجال دين.

فهل بعد هذا كله من عبارة تستحقها اميركا سوى عبارة طيب الذكر (ابو انعام).. "طيّح الله حظج اميركا"..!؟

موفق الرفاعي