شحّ في السيولة يُثقل على الكاظمي سياسيا واقتصاديا

رئيس الوزراء العراقي يجد نفسه عالقا وسط تركة ثقيلة من المشاكل الاقتصادية من مخلفات الحكومات السابقة وضغوط تمارسها ميليشيات إيران لإخراج القوات الأجنبية من العراق.


كتلة سائرون تطالب البرلمان باستدعاء الكاظمي ووزير المالية


الحكومة العراقية تكابد لتوفير رواتب موظفي الدولة

بغداد - يواجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي المزيد من الضغوط على خلفية أزمة مالية خانقة تسببت في عدم صرف رواتب موظفي الدولة لشهر سبتمبر/ايلول الماضي في الوقت الذي تثقل عليه الميليشيات المسلحة بهجمات على المصالح والقوات الأجنبية، ما ينذر بأزمة دبلوماسية خاصة مع الولايات المتحدة التي لوح وزير خارجيتها مايك بومبيو في الفترة الماضية بإمكانية غلق سفارة بلاده في بغداد.

ويجد الكاظمي الذي تولى رئاسة الوزراء منذ أشهر نفسه في مأزق بين تسوية المشاكل الداخلية العالقة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وهي تركة ثقيلة من مخلفات الحكومات السابقة وبين ضرورة إيجاد توازن في علاقات بلاده الخارجية.

ويبدو رئيس الوزراء العراقي أمام اختبار صعب لتحقيق هذا التوازن في ظل احتفاظ إيران بنفوذ واسع في العراق من خلال ميليشيات موالية لها تناصب الكاظمي العداء.

وتؤكد كل المؤشرات الميدانية والسياسية أن كبح النفوذ الإيراني في العراق مهمة شبه مستحيلة في ظل مشهد سياسي معقد يتداخل فيه أكثر من طرف.

وبدا لافتا أن تركيز الكاظمي في المرحلة الراهنة هو على كبح سلاح الميليشيات وتحصين الجبهة الداخلية من اعتداءات تنظيم الدولة الإسلامية الذي لايزال يحتفظ بخلايا نائمة تشن هجمات دموية من حين إلى آخر، برزت قضية رواتب موظفي الدولة التي لم تصرف.

وقد دعا رياض المسعودي النائب عن كتلة سائرون (تحالف بين التيار الصدري والشيوعيين) النيابية، رئاسة مجلس النواب إلى استضافة رئيس الوزراء ووزير المالية علي علاوي لمناقشة أزمة رواتب الموظفين. وتكابد الحكومة العراقية منذ فترة لتأمين رواتب موظفي الدولة.  

واتهم في المقابل الحكومة بأنها انشغلت بحماية السفارة الأميركية وانفلات السلاح وتناست الرواتب.

ونقلت وكالة شفق نيوز الإخبارية الكردية عن المسعودي قوله إن "مجلس النواب لا يحتاج إلى عقد جلسة استثنائية لمناقشة الأزمة المالية وتأخير صرف رواتب".

ولم تصرف الحكومة العراقية حتى الآن رواتب موظفي الدولة لشهر سبتمبر/ايلول الماضي بسبب شح في السيولة.

ولتأمين رواتب موظفي الدولة للأشهر المتبقية من السنة المالية الحالية، من المتوقع أن تطلب الحكومة تخويلا من البرلمان العراقي للمرة الثانية لاقتراض.

وقال النائب عن كتلة سائرون "المجلس سيستأنف جلساته الاعتيادية يوم السبت المقبل، وبإمكان رئاسة البرلمان تحديد موعد لمناقشة الأزمة المالية والرواتب من خلال إضافة فقرة على جدول الأعمال".

وتابع "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مهتم بالتصريحات واللقاءات والسفارة الأميركية والحشد الشعبي والسلاح المنفلت وتناسى أولياته بإنعاش الاقتصاد العراقي ومعالجة الأزمة المالية وصرف رواتب الموظفين".

وشدد المسعودي على ضرورة أن يقوم البرلمان باستدعاء رئيس الوزراء ووزير ماليته "واتخاذ إجراءات فعلية لمعرفة  الأسباب الحقيقية للتأخير الرواتب وما هي الإجراءات الحكومية لمعالجة الأزمة المالية في الفترة المقبلة؟".

وتفاقمت الأزمة المالية في العراق بسبب تراجع أسعار وصادرات النفط أهم مورد مالي لموازنة الدولة والأزمة الصحية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا بشكل مقلق في كل أنحاء البلاد تقريبا.

واضطر العراق إلى تخفيض صادرات النفط بنحو مليون برميل يوميا استجابة لاتفاق تحالف أوبك+ لدعم الأسعار في الأسواق العالمية.