شخصيات بارزة تقود احتجاجات الجزائر

المتظاهرون يستبعدون إجراء مفاوضات مع النظام على الفترة الانتقالية ويتمسكون بتصعيد الضغوط ضد بقاء بوتفليقة في السلطة دون انتخابات.


المتظاهرون يفهمون تنازلات بوتفليقة على انها خدعة جديدة


المفكر فضيل بومالة والمحامية زبيدة عسول في واجهة الاحتجاجات

الجزائر - قال عدة نشطاء إن المحتجين الجزائريين اختاروا محامين إصلاحيين بارزين ونشطاء حقوقيين لقيادة الحراك الشعبي ضد ما يعتبرونه حكما شموليا منفصلا عن نبض الشارع.
ورفض نشطاء المعارضة قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة العدول عن خوض انتخابات الرئاسة سعيا للحصول على فترة خامسة واعتبروه إجراء غير كاف يهدف إلى تهدئة الغضب الشعبي ولا يقدم شيئا لمعالجة عقود من المتاعب الاقتصادية والاجتماعية.
وأعلنت الحكومة الجزائرية الأربعاء استعدادها لإجراء محادثات مع المحتجين قائلة إنها تستهدف نظام حكم يستند إلى "إرادة الشعب".
لكن قياديا بارزا للمحتجين يقول إن المحادثات ليست مطروحة، على الأقل في الوقت الحالي.
وقال فضيل بومالة أحد زعماء المحتجين الأربعاء لوكالة رويترز للانباء "نحن نرفض التفاوض مع النظام على فترة انتقالية. لا مفاوضات. ميزان القوى في صالحنا، لنعزز حركتنا. نحن بحاجة إلى مواصلة الضغط لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع".
وقال نشطاء إنه إلى جانب بومالة (48 عاما) وهو مفكر معروف وأستاذ جامعي، يضم زعماء المحتجين رئيس الوزراء السابق أحمد بن بيتور (73 عاما) الذي استقال في 1999 اعتراضا على السياسات الاقتصادية لبوتفليقة وزبيدة عسول (63 عاما) وهي محامية وزعيمة حزب سياسي صغير.
وذكر عدة نشطاء أن من بين أبرز زعماء الاحتجاجات المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي (67 عاما).
وفي حين لم يتم إجراء تصويت رسمي قال النشطاء إن الأربعة من بين مجموعة تلعب دورا بارزا في حركة الاحتجاجات ويحظون بثقة المحتجين.

'ميزان القوى في صالحنا ولن نتفاوض'
'ميزان القوى في صالحنا ولن نتفاوض'

وقال بومالة "هدفنا الرئيسي الآن هو تعزيز الحراك بحيث يمكن أن تنضم إليه قوى أخرى، وحماية الحراك من أي اختراق له من جانب نظام بوتفليقة".
وأذعن بوتفليقة (82 عاما) يوم الاثنين لأسابيع من الاحتجاجات الحاشدة ضد حكمه المستمر منذ 20 عاما وتعهد بمرحلة انتقالية من أجل تشكيل قيادة جديدة. لكنه أرجأ انتخابات كانت مقررة في أبريل/نيسان وهو ما يعني أنه سيبقى في السلطة على الأرجح لبعض الوقت.
واعتبر المتظاهرون هذه الخطوة بمثابة خدعة من جانب المسؤولين الذين يتمتعون بسجل حافل من التلاعب بجماعات المعارضة للحفاظ على أركان هيكل السلطة الذي يهيمن عليه الجيش.
وأخفقت المبادرة في كبح الاحتجاجات الذي أذكاها الغضب من البطالة والفساد وضعف الخدمات العامة وفشل البيروقراطية ذات الطابع السوفيتي في توفير المزيد من الحريات أو تحفيز المشاريع الخاصة.
ومن المتوقع أن يشهد يوم الجمعة المزيد من الاحتجاجات الكبيرة المنادية بالإصلاح.
وقال بوشاشي "أعتقد أن بوتفليقة لم يفهم جيدا رسالة المحتجين". وتابع "قالوا لا للانتخابات. لا للعهدة الخامسة وقالوا أيضا لا لحكومة سبق لها تزوير الانتخابات".
الثقة مطلب أساسي للمحتجين الذين يبحثون عمن يحاورهم بمصداقية بين ما يسميه الجزائريون "النظام الحاكم"، وهي قيادة غامضة يهيمن عليها الجيش بارعة في تقسيم حركات المعارضة والسيطرة عليها.

نحتاج ممثلين نثق فيهم للتعامل مع جماعة بوتفليقة

وقال حسن آيت عيسى (41 عاما) "سأصوت لبوشاشي على فيسبوك" مشيرا إلى منشورات المتظاهرين على الإنترنت بشأن الاحتجاجات.
وتابع "نحتاج ممثلين نثق فيهم للتعامل مع جماعة بوتفليقة".
وذكر بومالة أن البلاد ستحتاج إلى فترة انتقالية ما بين 18 و24 شهرا للتأكد من وجود مؤسسات جديدة وشرعية وفي الوقت نفسه تعيين حكومة تكنوقراط انتقالية.
وتضمن عرض بوتفليقة للإصلاح عقد مؤتمر لوضع دستور جديد. وقال إن المؤتمر الذي ستتبعه الانتخابات قد يستغرق حتى نهاية عام 2019.
وأثار احتمال بقاء بوتفليقة في السلطة حتى ذلك الحين غضب الكثير من الجزائريين الذين يتذكرون أن الرئيس ألمح عدة مرات خلال رئاسته إلى إصلاحات سياسية واسعة النطاق.
وقالت مصادر سياسية إن الدبلوماسي المخضرم الأخضر الإبراهيمي، الأكبر سنا من بوتفليقة، مكلف بتوجيه العملية السياسية حيث من المتوقع أن يجلس خصوم بوتفليقة في مرحلة ما مع حلفاء الرئيس.
وذكرت المصادر أن اللاعب الآخر في أي محادثات سيكون رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي.