شكوى رقم 713317'.. حين تتحول أزمة ثلاجة إلى صراع من أجل الكرامة'

يسرد قصة بسيطة تتطور تدريجيًا إلى صراع من أجل الكرامة والعدالة، ليقدم صورة حية عن حياة المواطن المصري العادي في مواجهة التعقيدات البيروقراطية اليومية.

القاهرة - من وحي تجربة شخصية امتزجت فيها المرارة بالهزل، قدم المخرج المصري ياسر شفيعي أول فيلم روائي طويل في مسيرته الفنية بعنوان "شكوى رقم 713317".  الفيلم، الذي يلعب فيه الفنانان محمود حميدة وشيرين دور زوجين متقاعدين، يسرد قصة بسيطة تتطور تدريجيًا إلى صراع من أجل الكرامة والعدالة، ليقدم صورة حية عن حياة المواطن المصري العادي في مواجهة التعقيدات البيروقراطية اليومية.

يشارك الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته السادسة والأربعين ضمن مسابقة آفاق السينما العربية، التي تضم تسعة أفلام من مصر وتونس والعراق والمغرب ولبنان والسعودية، في محاولة لإبراز التجارب السينمائية الجديدة والمبتكرة في المنطقة.

تدور أحداث الفيلم داخل شقة الزوجين مجدي وسما في حي المعادي، حيث تتسبب محاولة مجدي لإذابة الثلج المتراكم في ثلاجته القديمة بكسر "فريزر" الثلاجة، ما يدفعه إلى الاتصال بمركز صيانة لإصلاح العطل. تبدأ الأحداث بخدمة تبدو بسيطة، لكنها تتصاعد بسرعة لتكشف عن سلسلة من الإشكالات البيروقراطية والخداع، إذ يفرض مركز الصيانة تكلفة مبالغ فيها على الزوجين، ويماطل في إصلاح المشكلة، بل تتفاقم الأمور مع ظهور أعطال جديدة نتيجة سوء الإصلاح.

يتطور الصراع بين الزوجين ومركز الصيانة إلى ذروته حين يقرر مجدي اللجوء إلى جهاز حماية المستهلك لضمان إنجاز العمل الذي دفع ثمنه ولم يتحقق، بينما تحاول الزوجة سما إقناعه بشراء ثلاجة جديدة من مكافأة نهاية الخدمة التي تلقتها بعد التقاعد، لكنه يرفض. هنا تتبلور فكرة الفيلم: معاناة الإنسان في مواجهة المؤسسات والبيروقراطية، وكيف يمكن للصبر والكرامة أن يكونا محورًا للصراع اليومي.

ولا يخلو الفيلم من لحظات من الكوميديا الساخرة التي تكسر ثقل المأساة، من خلال شخصيات فنية محبوبة. يظهر الممثل محمد رضوان في دور فني الصيانة، والممثلة إنعام سالوسة في دور مالكة المركز، ليقدما بعدًا هزليًا يعكس الطرافة الكامنة في المواقف اليومية، دون أن يقلل ذلك من جدية القصة.

تبلغ الأحداث ذروتها في المشهد الأخير حين يجتمع الزوجان مع ممثل جهاز حماية المستهلك ومالكة مركز الصيانة والفني في الشقة، لحل المشكلة التي استمرت أشهرًا بدل أيام معدودة، ليقدم مجدي تصرفًا غير متوقع يفاجئ الجميع، ويعكس شعوره باستعادة جزء من كرامته، في لحظة تمزج بين الفكاهة والدراما الإنسانية.

وقال المخرج ياسر شفيعي بعد عرض الفيلم في المسرح الكبير لدار الأوبرا المصرية: "فكرة الفيلم حقيقية وحدثت لي شخصيًا، حتى رقم الشكوى في العنوان هو الرقم الحقيقي الذي احتفظت به حتى الآن". وأضاف شفيعي: "كنت أعيش نفس إحساس شخصية مجدي، فقد مررت بنفس التجربة مع مهندس الصيانة، وأثارت داخلي شعورًا بالثورة الصغيرة؛ حتى الثلاجة لم أستطع إصلاحها، وكنت أشعر بأنني تعرضت للنصب. هذه الشرارة دفعتني لكتابة الفيلم".

"شكوى رقم 713317" ليس مجرد فيلم عن ثلاجة معطلة، بل هو قصة عن الكرامة اليومية والصراعات الصغيرة التي تواجه الإنسان العادي، حيث يمزج بين الطابع الواقعي والسخرية الخفيفة، ليقدم أول إنتاج روائي لياسر شفيعي كمساهمة جديدة وواعدة في السينما العربية، تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الحياة اليومية، الحقوق، والعدالة في المجتمع المصري.